< لواء أمريكي متقاعد يكشف "أسرار غزة" في شهادة مثيرة داخل جامعة ستانفورد
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لواء أمريكي متقاعد يكشف "أسرار غزة" في شهادة مثيرة داخل جامعة ستانفورد

الرئيس نيوز

في محاضرة حاشدة نظمتها مجموعة «طلاب ستانفورد من أجل العدالة في فلسطين»، كشف اللواء المتقاعد في الجيش الأمريكي، أنتوني أجيلار، عن تجربته الشخصية في قطاع غزة قبيل وقف إطلاق النار الأخير، مستعرضًا ما وصفها بتفاصيل صادمة حول انتهاكات للقوانين الإنسانية خلال عمله مع منظمات مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك وفقًا لصحيفة ستانفورد ديلي.

وكان أجيلار، الذي تقاعد من الخدمة العسكرية بعد خمسة وعشرين عامًا في القوات الخاصة، قد عمل لاحقًا مع شركة مقاولات أمنية تابعة لمؤسسة غزة الإنسانية، التي يفترض أنها تقدم مساعدات إنسانية للسكان الفلسطينيين عقب حظر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أكتوبر 2024، غير أن ما قال إنه شاهده في غزة، بحسب روايته، كان بعيدًا تمامًا عن أهداف الدعم الإنساني التي كان يتوقعها.

شهادات صادمة.. «المؤسسة واجهة للسيطرة السياسية والمالية»

وخلال المحاضرة، اتهم أجيلار المؤسسة بأنها لم تكتفِ بدعم العمليات الإنسانية ضمنيًا، بل ساهمت — بحسب قوله — بصورة مباشرة في ممارسات يمكن وصفها بأنها تعزز الانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك وقوع حوادث قتل في مواقع توزيع المساعدات. 

وأشار إلى حادثة مقتل صبي يدعى أمير، وهو ما نفته المؤسسة، مؤكدة أن الصبي حي وبصحة جيدة، وأنه أجرى مقابلة إعلامية لاحقًا لإثبات ذلك.

كما تحدث أجيلار عن وجود أفراد ضمن فرق العمل، قال إن لهم تاريخًا عدائيًا تجاه المسلمين، واصفًا دوافع بعضهم بأنها أشبه بـ«حملة صليبية»، في مقابل ما اعتبره هو نوايا إنسانية عند قبوله الوظيفة.

وأضاف أجيلار: «المؤسسة واجهة للمال والتبرير لعمليات استخباراتية تقدم في صورة مساعدات إنسانية، وهذا ما اكتشفته خلال عملي هناك».

مواجهة الرواية الرسمية

ورأت المجموعة الطلابية أن إتاحة منصة لأجيلار تكتسب أهمية خاصة نظرًا لخبرته المباشرة في غزة، معتبرة أن شهادته تثير تساؤلات حول الرواية الرسمية الإسرائيلية التي تُقدَّم — بحسب وصفهم — في إطار إنساني لمساعدة الفلسطينيين. 

ووفقًا للطلاب، فإن خلفيته العسكرية تسهم في جذب اهتمام جمهور أوسع، بما في ذلك الطلاب ذوو الميول المعتدلة والمحافظة.

ووصف أجيلار تجربته في غزة بأنها حافلة بالمفارقات؛ إذ قال إنه نُقل أولًا إلى مدينة إسرائيلية قريبة من القطاع، وهناك أخبره ضابط إسرائيلي — بحسب روايته —: «هذه الأرض ستكون لنا قريبًا».

كما أشار إلى مشاهد إطلاق نار على حشود مدنية أثناء توزيع المساعدات، ما دفعه — على حد قوله — إلى تقديم استقالته بعد شهرين فقط من العمل، بسبب ما اعتبره سلوكًا غير أخلاقي وغير قانوني.

ردود فعل سياسية وإعلامية

وأفادت صحيفة ستانفورد ديلي بأن شهادات أجيلار أثارت ردود فعل متباينة؛ إذ أعربت بعض الشخصيات السياسية الأمريكية عن قلقها إزاء أنشطة المؤسسة، ووجّهت رسائل رسمية إلى مسؤولين في الكونجرس.

في المقابل، ذكر أجيلار أن بعض أعضاء الكونجرس كانوا أقل تعاطفًا، مشيرًا إلى أن بعضهم — وفق تعبيره — «كان يعلم مسبقًا بما يحدث ويدعمه ضمنيًا». 

وأضاف، الذي عرف لاحقًا كمبلغ عن المخالفات بعد تقاعده: «ما رأيته في غزة مزّق الستار أمامي، وجعلني أعيد النظر في خمسة وعشرين عامًا من حياتي المهنية. أصبحت لديّ المصداقية لأخبر الناس بالحقيقة».

كما حضر عضو في مجلس مدينة سانتا كلارا الفعالية، معربًا عن دعمه للشهادة، ومؤكدًا أهمية تحفيز الشباب على متابعة قضايا العدالة الإنسانية، قائلًا: «نحن هنا لدعمهم ومساندتهم إذا احتاجوا ذلك».

تعكس محاضرة أجيلار حالة التوتر المتزايد بين الروايات الرسمية بشأن العمليات الإنسانية في غزة وبين شهادات ميدانية يقدمها أشخاص عملوا على الأرض. 

وسلطت شهادته الضوء على ما وصفه بثغرات خطيرة في إدارة المساعدات الإنسانية، وأعادت طرح تساؤلات حول مدى شفافية ومصداقية بعض المنظمات العاملة في مناطق النزاع، كما أثارت نقاشات واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأمريكية بشأن دور الجيش الأمريكي والشركات المتعاقدة في السياقات الإنسانية المرتبطة بالنزاعات.