< بـ تريليون دولار.. طهران تستميل ترامب بصفقة مغرية تربط بين الأمن النووي والمصالح الاقتصادية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بـ تريليون دولار.. طهران تستميل ترامب بصفقة مغرية تربط بين الأمن النووي والمصالح الاقتصادية

الرئيس نيوز

في خطوة غير مسبوقة في سياق المفاوضات النووية الجارية في جنيف، طرحت إيران على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفته بـ صفقة “تريليون دولار”، في إطار المفاوضات غير المباشرة برعاية سويسرا وسلطنة عمان. 

ويشير محللون إلى أن هذا العرض الإيراني يربط بين الأمن النووي والمصالح الاقتصادية، عبر منح الشركات الأمريكية إمكانية الاستثمار في احتياطيات إيران الضخمة من النفط والغاز والمعادن، في محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية.

من الأمن إلى الاقتصاد: تحول في لغة التفاوض

حتى الآن، ركزت طهران في مفاوضاتها على الملف النووي والأمن الإقليمي، لكن العرض الأخير جعل البعد الاقتصادي محوريا في النقاش. 

فقد اقترحت إيران أن تكون أي تسوية محتملة فرصة تجارية ضخمة للشركات الأمريكية، تشمل الاستثمار في موارد النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية، إلى جانب مشاريع بنية تحتية واسعة تحتاج إلى استثمارات ضخمة. 

ويقول محللون إن هذا الأسلوب "يتحدث بلغة ترامب، الرئيس المعروف بحبه للصفقات الاقتصادية الكبيرة". 

وأكد حميد جنبري، نائب مدير الدبلوماسية الاقتصادية بوزارة الخارجية الإيرانية، أن "المصالح المشتركة في النفط والغاز والاستثمار المعدني أصبحت جزءا من المفاوضات"، مشددا على أن العوائد الاقتصادية السريعة ضرورية لضمان دوام أي اتفاق. 

هذا الربط بين الاقتصاد والأمن يضع إيران في موقع فريد مقارنة بالدول الأخرى التي دخلت مفاوضات نووية، حيث يدمج الملف الاقتصادي مع الأمن والسياسة في وقت واحد. 

مضيق هرمز وخليج عمان: محور الاستراتيجية الاقتصادية

يكتسب العرض الإيراني بعدا استراتيجيا، إذ أن الاستثمار الأمريكي المقترح يتركز على مناطق حيوية على طول مضيق هرمز وخليج عمان، اللذين يمثلان شرايين رئيسية لتجارة الطاقة العالمية.

السماح بالاستثمار الأمريكي في هذه المناطق قد يعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وطهران، ويخلق حوافز ملموسة للجانب الأمريكي للاستمرار في الحوار بعيدًا عن التركيز الحصري على القضايا النووية. 

تطورات المفاوضات الحالية

أسفرت الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة في جنيف عن التوصل إلى مجموعة من "المبادئ التوجيهية"، التي يمكن البناء عليها في جولات لاحقة، رغم استمرار وجود فجوات جوهرية في المواقف بين الطرفين. 

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هناك "اتفاقا على مبادئ مشتركة"، بينما أشارت مصادر أمريكية إلى أن العمل على مقترحات تفصيلية سيستمر خلال الأسابيع المقبلة. 

دوافع إيران الاقتصادية والسياسية

تسعى إيران من خلال ربط الموارد الاقتصادية بالمفاوضات النووية إلى تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل اقتصادها لسنوات. 

ومن خلال تقديم حوافز ملموسة للشركات الأمريكية، تأمل طهران في كسب الثقة وخلق مصالح مشتركة قد تساهم في تذليل العقبات السياسية بين الطرفين. 

ويعكس هذا النهج قدرة إيران على ابتكار أدوات تفاوضية تدمج بين الاقتصاد والأمن والسياسة، بما يعزز موقعها في المفاوضات. 

التحديات والشكوك

رغم الجاذبية الاقتصادية للعرض الإيراني، يبقى تحقيق الاتفاق شبه مضمون غير مؤكد، بسبب الشكوك المتبادلة والمعارضة الداخلية في كلا البلدين. 

الجانب الأمريكي يشدد على مطالب جوهرية مثل وقف أو تقليص تخصيب اليورانيوم، بينما ترغب إيران في ضمانات اقتصادية مقابل أي التزامات نووية، وهو ما يضيف طبقة معقدة من الشروط السياسية والاقتصادية التي قد تعيق الوصول إلى اتفاق شامل. 

تطرح صفقة “تريليون دولار” الإيرانية معادلات جديدة في الشرق الأوسط، إذ تعيد التفكير في شكل العلاقات بين واشنطن وطهران من منظور اقتصادي واستراتيجي. فالربط بين الاستثمار والطاقة والأمن النووي يوسع نطاق الحوار، وربما يمهد الطريق لتفاهمات غير مسبوقة بين خصمين تاريخيين طالما اختلفا على ملفات الأمن الإقليمي والنووي.

وتظل المبادرة الإيرانية محفوفة بالتحديات، لكنها تمثل خطوة مهمة في إعادة تعريف المفاوضات النووية، وتوضح قدرة إيران على توظيف مواردها الاقتصادية لخلق حوافز ملموسة للطرف الآخر، بما يتيح إعادة ترتيب النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.