الصين تدعم طهران بشكل واضح مع استئناف المحادثات النووية الإيرانية
مع استئناف المحادثات النووية الإيرانية اليوم الثلاثاء الموافق السابع عشر من فبراير عام ٢٠٢٦ في جنيف، أصبح من الواضح الدور المحوري الذي تلعبه الصين في دعم إيران في مواجهة الضغوط الغربية الاقتصادية والدبلوماسية، وفقًا لإذاعة «راديو فري يوروب».
وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، حيث تستحوذ على أكثر من ثمانين في المئة من صادرات النفط الإيراني، ما يجعل أي إجراءات تهدف إلى تقليل هذه الصادرات تهديدا مباشرا لاقتصاد إيران وقدرتها على الصمود السياسي.
وشددت وزارة الخارجية الصينية على أن التعاون الطبيعي بين الدول ضمن إطار القانون الدولي مشروع ويجب احترامه وحمايته، في موقف يوضح حرص بكين على استمرار علاقاتها مع طهران وعدم السماح لأي ضغوط خارجية بعرقلة مصالحها الاستراتيجية.
ويأتي هذا الدعم في وقت يدرس فيه البيت الأبيض فرض ضغوط جديدة على صادرات النفط الإيراني إلى الصين بهدف زيادة الضغط على إيران خلال المفاوضات النووية، وهو ما يعكس مدى أهمية العلاقة الاقتصادية بين بكين وطهران في تشكيل ميزان القوى على الساحة الدولية.
ويتجاوز الدعم الصيني الجانب الاقتصادي ليشمل التعاون التقني والأمني، حيث ساهمت الشركات الصينية الكبرى في تزويد إيران بمعدات وأجهزة متقدمة لمراقبة الإنترنت والاتصالات الداخلية، بما في ذلك إنشاء شبكة وطنية للمعلومات تتيح للسلطات متابعة حركة الإنترنت والتحكم فيها داخليًا.
كما شمل التعاون تدريبات أمنية لقوات الشرطة على إدارة الحشود واستخدام تقنيات المراقبة، ما ساعد الحكومة الإيرانية على الحد من الاحتجاجات ومواجهة التحديات الداخلية بكفاءة أعلى.
ويشكل هذا التعاون نموذجًا متقدمًا لما يعرف بـ «التحكم الرقمي»، إذ استعانت إيران بالتقنيات الصينية نفسها التي استخدمت في منطقة شينجيانغ لمراقبة الأويغور.
وقد أظهر تقرير لمنظمة حقوق الإنسان البريطانية أن السلطات الإيرانية استطاعت خلال احتجاجات يناير ٢٠٢٦ قطع الإنترنت بسرعة، وعزل المواطنين عن العالم الخارجي، واستخدام الطائرات بدون طيار لتتبع المتظاهرين وحفظ الأمن، ما يعكس نقل إيران للخبرات الصينية في المراقبة والسيطرة الرقمية.
على الصعيد الاقتصادي، أبرمت إيران والصين اتفاقية تعاون طويلة الأمد، تستمر خمسة وعشرين عامًا، لتعزيز التعاون التقني وبناء بنية تحتية واسعة تشمل الطرق السريعة والسكك الحديدية، كما اعتمدت التجارة الثنائية نظام المقايضة الذي يسمح بتبادل النفط الإيراني بأسعار مخفضة مقابل البضائع الصينية، ما ساعد على استمرار الإيرادات الحكومية رغم العقوبات الغربية.
ويرى الخبراء أن الدور الصيني بالنسبة لإيران أصبح محوريًا، حيث يركز على الحفاظ على استقرار النظام الإيراني وضمان استمرار وصول النفط الإيراني إلى الصين، ومنع ظهور أي نظام مؤيد للغرب في طهران.
ويشير هذا التحالف إلى أن الدعم الصيني لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يشمل مجالات الأمن والتقنية والاقتصاد، ما يمنح إيران قدرة أوسع على المناورة في المفاوضات النووية ويعيد تشكيل ميزان القوى في المنطقة، ويجعل أي اتفاق مستقبلي يعتمد على مصالح متعددة الأطراف وليس مجرد ضغوط أحادية.
ويعكس هذا الواقع أن العلاقة الصينية الإيرانية أصبحت نموذجا للتحالف الاستراتيجي متعدد الأبعاد، حيث يمتد من النفط والطاقة إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والأمن الداخلي، ما يحول الصين إلى لاعب رئيسي في إدارة ملف إيران النووي، ويجعلها شريكا حاسما في أي تفاوض دولي مستقبلي على الساحة الإقليمية والدولية.