< قراءة في مذكرات السجن.. 5 حكومات أوروبية تتهم موسكو باغتيال معارض روسي بغاز الأعصاب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

قراءة في مذكرات السجن.. 5 حكومات أوروبية تتهم موسكو باغتيال معارض روسي بغاز الأعصاب

الرئيس نيوز

أصدرت خمس حكومات أوروبية تضم بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد، وهولندا  بيانا مشتركًا يتهم روسيا باستخدام مادة سامة نادرة لاغتيال المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني داخل سجنه في المنطقة القطبية الشمالية. 

هذا الإعلان، الذي جاء قبيل الذكرى الثانية لوفاته، أعاد فتح ملف مذكرات السجن التي كتبها نافالني، والتي تحولت إلى وثيقة سياسية وأخلاقية ورسالة إلى روسيا والعالم، وفقا لمجلة نيويوركر الأمريكية.

نافالني بين السجن والاغتيال

وأشارت نيويوركر إلى أن أليكسي نافالني، المحامي والناشط السياسي الذي اشتهر بمناهضته للفساد ورفضه غزو أوكرانيا، كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 19 عاما بتهم وصفها بأنها ذات دوافع سياسية. 

في 16 فبراير 2024، أعلنت السلطات الروسية وفاته في ظروف غامضة، لتبدأ موجة من الاتهامات الدولية ضد موسكو. وكانت الأمم المتحدة قد طالبت بإجراء تحقيق شفاف، فيما أكد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أن فلاديمير بوتين مسؤول مباشرة عن وفاته.

الغاز السام سلاح الدولة

أشارت التحقيقات الأوروبية إلى أن السم المستخدم في قتل نافالني هو مادة نادرة، شبيهة بالسموم المستخلصة من ضفادع السهام الإكوادورية، وهو ما يذكر بمحاولات سابقة لتسميمه بغاز الأعصاب "نوفيتشوك" عام 2020. 

هذا النمط من الاستهداف يعكس الاعتماد على أدوات بيولوجية وكيميائية للخلاص من المعارضين، في تكرار لسياسات وممارسات كانت سائدة في زمن الحرب الباردة.

مذكرات السجن 

ما يجعل القضية أكثر حساسية هو أن نافالني ترك خلفه مذكرات كتبها خلال فترة سجنه، تضمنت تفاصيل عن ظروف الاحتجاز، الضغوط النفسية، والعزلة القسرية. 

هذه المذكرات لم تكن مجرد نصوص شخصية، بل تحولت إلى شهادة سياسية توثق كيف يُستخدم السجن كأداة لإذلال المعارضين وكسر إرادتهم. 

وقراءة هذه المذكرات اليوم، في ضوء الاتهامات الأوروبية، تمنحها بعدا جديدا: فهي ليست فقط سردا لمعاناة فرد، بل وثيقة إدانة لنظام كامل.

أوروبا في مواجهة موسكو

واشارت المجلة الأمريكية إلى أن إعلان خمس حكومات أوروبية يقينها بأن نافالني قد تم قتله بغاز الأعصاب يعكس تحولا في الموقف الغربي من مجرد إدانة لفظية إلى تحميل روسيا مسؤولية مباشرة.

هذا الموقف يفتح الباب أمام عقوبات جديدة، وربما إجراءات قانونية دولية، خصوصا أن استخدام السموم الكيميائية يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما أن هذا الإجماع الأوروبي يضع موسكو في عزلة أكبر، ويؤكد أن قضية نافالني تجاوزت حدود روسيا لتصبح قضية عالمية.

البعد الرمزي والسياسي

وأضافت المجلة أن اغتيال نافالني لا يمكن قراءته فقط كحادثة فردية، بل كرسالة سياسية مفادها استعداد الأنظمة الحاكمة لاستخدام أقصى الوسائل لإسكات المعارضة. 

في المقابل، فإن مذكراته التي خرجت من السجن تحمل رسالة مضادة أن الكلمة قادرة على تجاوز الجدران الحديدية، وأن الشهادة المكتوبة قد تتحول إلى سلاح أقوى من السم، وهنا تكمن المفارقة، حيث إن النظام حاول قتل الجسد، لكن النص بقي حيا، يتداول في الصحافة العالمية ويغذي النقاش السياسي.

واختتمت نيويورك تقريرها قائلة إن قراءة مذكرات السجن في ظل الاتهامات الأوروبية الأخيرة تجعلنا أمام نص مزدوج: شهادة شخصية عن المعاناة، ووثيقة سياسية عن القمع. 

وثمة خمس حكومات أوروبية أكدت يقينها بأن نافالني قتل بغاز الأعصاب، لكن مذكراته تؤكد أن الحقيقة لا تقتل بسهولة، وتبقى القضية مفتوحة على مستويات عدة ربما تشمل التحقيق الدولي، أو العقوبات المحتملة، علاوة على الأثر الرمزي الذي سيظل حيا.