مفيدة شيحة: التعافي من آثار التحرش ممكن.. ولكنه يحتاج إلى بيئة داعمة| فيديو
أكدت الإعلامية مفيدة شيحة، أن حوادث التحرش لا تتوقف آثارها عند اللحظة نفسها، بل تمتد لتخلّف تأثيرًا نفسيًا عميقًا قد يلازم الضحية لفترات طويلة، مشددة على أن هذه الوقائع تمثل صدمة قاسية لأي فتاة، وقد تُحدث اضطرابًا عاطفيًا ونفسيًا يحتاج إلى تعامل جاد ومتخصص، وأن كثيرًا من الضحايا يعانين في صمت، نتيجة الخوف أو الشعور بالحرج أو القلق من ردود أفعال المجتمع، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة النفسية ويؤخر رحلة التعافي.
صدمة نفسية تتحول لأزمات
أشارت مفيدة شيحة، خلال تقديمها برنامج «الستات» المذاع على قناة النهار، إلى أن التعرض للتحرش قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية متعددة، منها القلق المستمر، ونوبات الهلع، وفقدان الشعور بالأمان، إضافة إلى تراجع الثقة بالنفس والخوف من الاحتكاك الاجتماعي.
وأكدت الإعلامية مفيدة شيحة، أن بعض الحالات قد تتطور إلى اكتئاب حاد أو عزلة اجتماعية، خاصة إذا لم تجد الضحية من يحتويها أو يدعمها نفسيًا، لافتة إلى أن الصدمة لا ترتبط بسن معينة، بل يمكن أن تؤثر على أي فتاة أو امرأة بغض النظر عن خلفيتها الاجتماعية أو العمرية.
الدعم النفسي والاجتماعي
وشددت مفيدة شيحة، على أن المساندة النفسية والاجتماعية تمثل ركيزة أساسية في مساعدة الضحايا على تجاوز آثار التحرش، مؤكدة أن الاحتواء العاطفي والاستماع الجيد لمشاعر المتضررات يعدان خطوة أولى في طريق العلاج، ووأن دور الأسرة والأصدقاء لا يقل أهمية عن دور المتخصصين في العلاج النفسي، مشيرة إلى أن الدعم المجتمعي الإيجابي يساهم في استعادة الضحية لثقتها بنفسها، ويمنحها شعورًا بالأمان والانتماء بدلًا من الخوف والانكفاء.
وحذرت الإعلامية مفيدة شيحة، من خطورة تجاهل معاناة الضحايا أو التقليل من حجم الألم الذي يمررن به، مؤكدة أن هذا السلوك قد يدفع البعض إلى مزيد من العزلة والانهيار النفسي، وربما يفاقم من حدة الاضطرابات العاطفية، وأن إصدار الأحكام أو تحميل الضحية أي مسؤولية عما حدث يمثل شكلًا آخر من أشكال الإيذاء المعنوي، ويعمّق الجرح النفسي بدلًا من مداواته، ما يستوجب تغييرًا حقيقيًا في طريقة تعامل المجتمع مع هذه القضايا الحساسة.
دور الإعلام والمجتمع
وأكدت مفيدة شيحة، أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في تسليط الضوء على الأبعاد النفسية للتحرش، ونشر ثقافة داعمة للضحايا تقوم على الاحترام والتفهم بدلًا من الإثارة أو اللوم، داعية إلى تكاتف المجتمع في مواجهة الظاهرة عبر التوعية المستمرة، وتوفير قنوات آمنة للإبلاغ، وتعزيز برامج الدعم النفسي، بما يضمن بيئة أكثر أمانًا للفتيات والنساء.

واختتمت الإعلامية مفيدة شيحة، بالتأكيد على أن التعافي من آثار التحرش ممكن، لكنه يحتاج إلى بيئة داعمة وخالية من الأحكام المسبقة، مشددة على أن الاحتواء وتقديم يد العون يمثلان الأساس في استعادة التوازن النفسي، وأن المجتمع القوي هو الذي يحمي أفراده، ويقف إلى جانب الضحايا في أوقات الأزمات، ويوفر لهم الدعم اللازم لتجاوز المحنة، بدلًا من تركهم فريسة للصمت أو المعاناة الممتدة، مشيرة إلى أن الوعي والرحمة هما أول طريق العلاج.