مصر ونيجيريا بين الأعلى استيرادًا لمعدات الطاقة الشمسية في أفريقيا
تشهد القارة الأفريقية طفرة غير مسبوقة في استيراد الألواح الشمسية خلال عام 2025، حيث ارتفعت الواردات بنسبة 60 في المئة مقارنة بالعام السابق، وفقًا لتقارير الصناعة.
وأكدت مجلة ليدرشب النيجيرية أن هذه الطفرة وضعت نيجيريا ومصر في صدارة الدول الأفريقية الأكثر اعتمادًا على الطاقة الشمسية، إلى جانب جنوب أفريقيا التي ما زالت تحتفظ بالمركز الأول تاريخيا.
تقدمت نيجيريا إلى المرتبة الثانية في قائمة أكبر مستوردي الألواح الشمسية في أفريقيا، متجاوزة مصر التي تحتل المركز الرابع بعد الجزائر.
سجلت نيجيريا واردات بلغت نحو 1721 ميغاواط من الألواح الشمسية خلال عام واحد، مقابل 854 ميغاواط لمصر، و1199 ميجاواط للجزائر.
وأضافت المجلة هذا التحول يعكس سياسة مصر ونيجيريا والجزائر في تقليص الاعتماد على مولدات الديزل بعد رفع الدعم التدريجي عنها، ما دفع الشركات والأسر إلى البحث عن بدائل أكثر استدامة وأقل تكلفة.
كما أعلنت نيجيريا في سبتمبر الماضي عن خطط لإنشاء مصنع ضخم للألواح الشمسية بطاقة إنتاجية تصل إلى 1 ميجاوات، وهو الأكبر في غرب أفريقيا.
مصر تحافظ على موقع متقدم
رغم تراجعها في الترتيب، ما زالت مصر ضمن الدول الأعلى استيرادًا للطاقة الشمسية في القارة. مشاريع الطاقة المتجددة في مصر شهدت توسعًا ملحوظًا، خصوصًا في منطقة بنبان بأسوان التي تعد أكبر تجمع للطاقة الشمسية في أفريقيا والشرق الأوسط.
الحكومة المصرية استمرت في تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة عبر حوافز ضريبية وتسهيلات للمستثمرين، كما تعمل على إنشاء مصانع محلية لإنتاج الألواح الشمسية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
هذه الجهود تعكس استراتيجية مصر لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
جنوب أفريقيا تواصل الصدارة
احتفظت جنوب أفريقيا بالمركز الأول في استيراد الألواح الشمسية، إذ استحوذت تاريخيًا على نحو نصف واردات القارة من الصين.
ورغم التوسع في دول أخرى، ما زالت جنوب أفريقيا تعتمد بشكل كبير على الطاقة الشمسية لتعويض مشاكل شبكة الكهرباء الوطنية التي تعاني من أعطال متكررة وانقطاعات واسعة. هذا الاعتماد جعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة المتجددة الأفريقية.
طفرة إقليمية أوسع
لم تقتصر الطفرة على الدول الكبرى، إذ سجلت الجزائر زيادة بأكثر من 30 ضعفًا في واردات الألواح الشمسية خلال عام واحد، بينما شهدت زامبيا وبوتسوانا نموًا ملحوظًا أيضًا.
كما أظهرت بيانات جمعية صناعة الطاقة الشمسية الأفريقية أن 23 دولة، بينها تونس وكينيا وتشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى، تولّد الآن أكثر من 5 في المئة من كهربائها من الطاقة الشمسية. ه
ذا التوسع يعكس تحوّل الطاقة الشمسية من كونها خيارًا للنخبة إلى أولوية قارية.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية
ساهم انخفاض أسعار الألواح الشمسية والبطاريات، خصوصا القادمة من الصين، في تعزيز الاعتماد على الطاقة الشمسية. تكلفة تخزين الكهرباء عبر البطاريات انخفضت إلى 112 دولارًا لكل كيلوواط/ساعة في 2025 مقارنة بـ144 دولارًا في 2023، ما جعل أنظمة التخزين أكثر مرونة وأطول عمرًا.
هذا الانخفاض فتح الباب أمام آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة للعمل في مجالات التركيب والصيانة والتوزيع والتمويل، مما خلق طفرة في الوظائف المرتبطة بالطاقة النظيفة.