"لا تقدر بثمن".. السطو على آثار مصرية بمتحف كوينزلاند الأسترالي
شهدت ولاية كوينزلاند الأسترالية حادثة سطو مثيرة، بعدما اقتحم متحف آبي للفنون والآثار في كابولتور شمال بريسبان وسرق أربع قطع أثرية مصرية نادرة، بينها قناع مومياء وقلادة عمرها أكثر من 3300 عام وتمثال خشبي لقط من الأسرة السادسة والعشرين.
ووصفت الشرطة العملية في البداية بأنها قد تكون مرتبطة بالجريمة المنظمة، لكنها سرعان ما اكتشفت أنها تمت بأسلوب غير احترافي أقرب إلى ممارسات الهواة، إذ نفذها جاني واحد قام بتحطيم نافذة المتحف ثم لاذ بالفرار بالقطع، وفقا لشبكة إيه بي سي نيوز.
تفاصيل الاقتحام
نفذ الجاني عملية الاقتحام عند الثالثة فجرا، وحطم نافذة المتحف ثم استولى على القطع الأثرية قبل أن يغادر المكان. وكانت الشرطة قد أعلنت أن الرجل البالغ من العمر 52 عامًا كان يعيش في سيارته وقت تنفيذ العملية، وأن دوافعه لم ترتبط بالربح المالي المباشر.
وأوضحت التحقيقات أن بعض القطع تعرضت لأضرار أثناء السطو، بينها تمثال جنائزي صغير وقطعة مجوهرات، بينما بقيت القطع الرئيسية في حالة "غير متضررة نسبيا".
استعادة القطع واعتقال المشتبه به
تتبعت الشرطة السيارة التي استخدمها السارق حتى وصلت إلى ميناء ريدلاند باي، حيث عثرت على معظم القطع داخل حقيبة.
ولاحقا، ألقت القبض على الرجل في جزيرة راسل مساء أمس السبت، حيث كان لا يزال يحتفظ بإحدى القطع المسروقة.
ووجهت الشرط له عدة تهم، بينها اقتحام مبنى وارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون، وثلاثة اتهامات بإتلاف ممتلكات. ومن المقرر أن يمثل أمام محكمة كليفلاند غدا الاثنين.
رد فعل المتحف
أعربت مديرة المتحف نينا باي عن امتنانها للشرطة الأسترالية على سرعة الاستجابة واستعادة القطع، مؤكدة أن "التحرك السريع أنقذ التراث من خطر الاختفاء". وأوضح كبير أمناء المتحف مايكل سترونج أن القطع تعرضت لبعض التلف، خصوصا القلادة الجنائزية "الهشة للغاية" التي وجدت مطوية داخل قناع المومياء، مشيرا إلى أن إصلاحها سيحتاج وقتا وتكاليف كبيرة.
أما العاملون في المتحف، فقد وصفوا الحادثة بأنها "كارثة ثقافية"، وأكدوا أن هذه المجموعة الصغيرة تمثل قلب المعرض المصري الذي يجذب الزوار من مختلف أنحاء أستراليا.
حملت القطع قيمة استثنائية، إذ شكل القناع الجنائزي جزءا من الطقوس الجنائزية المصرية القديمة، بينما عكس التمثال الخشبي للقط مكانة الحيوان في الثقافة الدينية المصرية.
القلادة التي تعود إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام مثلت جانبا من التراث الجنائزي المصري، وقد أكد خبراء من المتحف البريطاني أصالتها.
هذه القطع لا يمكن تقدير قيمتها بالمال، لأنها تمثل جزءا من تاريخ الإنسانية جمعاء.
أعادت هذه الحادثة النقاش حول أمن المتاحف الصغيرة التي تحتفظ بقطع أثرية عالمية، إذ غالبا ما تفتقر هذه المؤسسات إلى أنظمة حماية متقدمة مقارنة بالمتاحف الكبرى.
وحذر خبراء الآثار من أن السوق السوداء للآثار يشهد نشاطا متزايدا، وأن القطع المصرية تحديدا تحظى بطلب مرتفع لدى جامعي التحف غير الشرعيين. هذه الحقيقة أثارت مخاوف من أن القطع قد تهرب خارج أستراليا، لكن سرعة الاستجابة الأمنية حالت دون ذلك.
وأبرزت عملية السطو في كوينزلاند استمرار هشاشة وسائل حماية التراث الإنساني أمام محاولات النهب، وأكدت أن حماية الآثار تتطلب تعاونا دوليا يتجاوز حدود الدول.
ونجحت الشرطة الأسترالية في استعادة القطع بسرعة، لكن الحادثة كشفت ثغرات أمنية في المتاحف الصغيرة، وأكدت أن التراث العالمي يظل عرضة للخطر ما لم تعزز إجراءات الحماية، وما لم تكثف الجهود الدولية لمكافحة تهريب الآثار.