كلفت الدولة 720 مليون جنيه.. إحالة 7 مسؤولين بـ«النظافة والتجميل» للنيابة الإدارية بسبب خسائر مالية جسيمة
أمر رئيس هيئة النيابة الإدارية المستشار محمد الشناوي، اليوم السبت، بإحالة 7 مسؤولين من العاملين بالهيئة العامة للنظافة والتجميل بمحافظة الجيزة إلى المحاكمة التأديبية، على خلفية ما نسب إليهم من إهمال جسيم ومخالفات مالية وإدارية شابت إجراءات طرح وتنفيذ مشروع للنظافة العامة المتكاملة، أُبرم بالشراكة مع إحدى الشركات الأجنبية، وانتهى بتسوية تحكيمية ألزمت الدولة بسداد 13 مليون يورو أي ما يوازي نحو 720 مليون جنيه.
ووفق بيان رسمي صادر عن مركز الإعلام والرصد بالنيابة الإدارية، فإن المخالفات المنسوبة للمحالين للمحاكمة كان من شأنها إضعاف المركز القانوني للدولة والتسبب في أعباء مالية جسيمة، بعدما لجأت الشركة الأجنبية إلى التحكيم الدولي أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي (إكسيد)، مطالبة بتعويض قدره 170 مليون يورو عن الأضرار التي لحقت باستثماراتها.
وضمت قائمة الاتهام: مدير إدارة العقود والمشتريات، والمدير السابق للشؤون المالية والإدارية، ووكيل الشؤون المالية والإدارية، والمدير السابق لإدارة المشروعات، والمديرة السابقة للشؤون المالية، والرئيستين السابقتين لقسم الأضابير بالهيئة.
وكان المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات، برئاسة المستشار خيري معوض، قد تلقى بلاغًا من محافظة الجيزة بشأن الواقعة.
وباشر التحقيقات المستشار الدكتور أحمد طه، تحت إشراف المستشار عبد الحميد خالد، والمستشار محمد كمال، وكيل المكتب، حيث جرى تشكيل لجان فنية متخصصة من الجهاز المركزي للمحاسبات، والمجلس الأعلى للآثار، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والهيئة العامة للمشتريات، إلى جانب طلب تحريات الرقابة الإدارية.
وكشفت التحقيقات عن مخالفات في إجراءات الطرح والتعاقد، تمثلت – بحسب البيان – في عدم استيفاء الموافقات والتراخيص اللازمة للمشروع، وإغفال تحديد المواصفات الفنية الدقيقة قبل الطرح، إلى جانب تخصيص قطعة أرض بمساحة 110 أفدنة بمنطقة شبرامنت لإقامة مكب دفن صحي، وتسليمها للشركة الأجنبية دون التحقق من سلامة موقفها القانوني.
وتبين لاحقا أن الأرض تقع ضمن نطاق المنافع العامة للآثار التابعة للمجلس الأعلى للآثار، بما لا يجيز تخصيصها أو التصرف فيها، ما حال دون تنفيذ التزامات الشركة التعاقدية وعدم توفير أرض بديلة، الأمر الذي دفعها للجوء إلى التحكيم الدولي.
كما نسبت التحقيقات إلى المتهمين من الثاني حتى السابع تقاعسهم – كل فيما يخصه وخلال فترة عمله – عن تنفيذ البنود المالية الخاصة بمستحقات الشركة، بما في ذلك فروق الأسعار وصرف المستخلصات، فضلا عن إجراء استقطاعات مالية دون سند قانوني، ما أضعف موقف الدولة التعاقدي.
وذكرت النيابة الإدارية أن الجهود التي بذلتها الدولة عبر الأمانة الفنية للجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار انتهت إلى تسوية وافق عليها مجلس الوزراء، نصت على سداد 13 مليون يورو للشركة على أقساط لمدة عام، مع تحمل الشركة كامل مصروفات التحكيم.
وفي ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، قرر رئيس الهيئة إحالة المتهمين إلى المحاكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، كما أمر بإبلاغ النيابة العامة بشأن ما قد تنطوي عليه الوقائع من شبهة جنائية، وإخطار رئاسة مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم حيال استمرار استخدام الأرض محل النزاع كمكب للنفايات رغم وقوعها ضمن حرم منافع عامة للآثار.
كما تقرر إحالة ممثل الإدارة القانونية السابق إلى قطاع التفتيش على الإدارات القانونية بوزارة العدل، وإفراد تحقيق مستقل بشأن ممثلي وزارة البيئة الذين شاركوا في لجنة إعداد كراسة الشروط، إلى جانب حفظ التحقيقات قبل بعض المسؤولين لانقضاء الدعوى التأديبية بالوفاة أو ببلوغ سن التقاعد.
وأكد المتحدث باسم النيابة الإدارية المستشار محمد سمير أن الهيئة تواصل اتخاذ إجراءاتها القانونية حيال أوجه القصور التي تكشف عنها التحقيقات، في إطار دورها في صون المال العام وضبط الأداء الإداري.