< وزير التعليم الأسبق: مدّ الإلزام التعليمي لـ13 عامًا خيار استراتيجي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وزير التعليم الأسبق: مدّ الإلزام التعليمي لـ13 عامًا خيار استراتيجي

الرئيس نيوز

أوضح الدكتور الهلالي الشربيني وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الأسبق، أن مقترح مدّ فترة الإلزام التعليمي إلى 13 عامًا بوصفه أحد الخيارات المطروحة لتعزيز رأس المال البشري. 

وأشار إلى  أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه في ظل هذا التوجه يتمثل في: هل تمثل الزيادة العددية في سنوات الدراسة مدخلًا حقيقيًا للإصلاح التعليمي، أم أن جوهر القضية لا يتعلق بعدد السنوات بقدر ما يتعلق بجودة ما يُقدَّم خلالها؟

ونوه إلى أن الإلزام التعليمي، في جوهره، لا يمكن اختزاله في مجرد تحديد عدد سنوات الدراسة، بل هو التزام دستوري وتنموي يهدف إلى ضمان حدٍّ أدنى من الكفايات المعرفية والمهارية لكل مواطن، بما يسهم في الحد من معدلات الأمية بأشكالها المختلفة، وزيادة الإنتاجية الاقتصادية، وتقليص الفجوات الاجتماعية، وتعزيز الترابط الوطني.

سيناريوهات تطبيق مد الإلزام التعليمي لـ13 عامًا 

وأضاف أن هناك عدة سيناريوهات لتطبيق لمدّ فترة الإلزام، منها إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن فترة الإلزام، أو ضم المرحلة الثانوية كاملة إلى التعليم الإلزامي.

وأوضح أنه إذا  كان المقصود هو إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن الإلزام، فإن ذلك يُعد استثمارًا استراتيجيًا ذكيًا وطويل المدى في الطفولة المبكرة، ويتسق مع أهداف تنمية رأس المال البشري في رؤية مصر 2030، كما يتوافق مع الخبرات الدولية التي تؤكد أن السنوات الأولى من التعليم هي الأكثر تأثيرًا في بناء المهارات اللغوية والعقلية لدى الطفل، وتقليل الفجوات بين الطبقات الاجتماعية، وتحسين نتائج التعلم في المراحل اللاحقة. 

وأكد  أن هذا الخيار يتطلب توسعًا حقيقيًا ومدروسًا في عدد الفصول، وتأهيل أعداد كافية من المعلمات، وضمان توافر تمويل مستدام، سواء حكومي أو خاص أو متنوع المصادر.

أما إذا كان المقصود هو ضم المرحلة الثانوية كاملة ضمن فترة الإلزام، فلا شك أن هذا الخيار قد يسهم في رفع الحد الأدنى من التأهيل المعرفي، والحد من عمالة الأطفال، وتحسين مؤشر رأس المال البشري.

وأوضح  أن التحديات في هذه الحالة تصبح أكثر تعقيدًا، إذ يطرح هذا الخيار تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة البنية التحتية التعليمية الحالية على الاستيعاب، ومدى جاهزية التعليم الفني ليكون مسارًا جاذبًا وموازيًا للتعليم العام، وكذلك حول قدرة سوق العمل على استيعاب مخرجات تعليم أطول زمنًا وأكثر تنوعًا.

تحديات تطبيق مد الإلزام التعليمي لـ13 عامًا 

وقال الهلالي الشربيني، إن مدّ فترة الإلزام التعليمي يعني بالضرورة زيادة الإنفاق العام، وإعادة توزيع الموارد، والعمل على تقليل الفاقد التعليمي. 

وأكد على أنه إذا لم تُصاحب هذه الخطوة إصلاحات هيكلية حقيقية، تشمل تعزيز استقلالية المدرسة، وتطوير المناهج، والارتقاء بالمعلم، وتطبيق نظم تقييم حديثة، وربط التعليم بسوق العمل، وتحقيق حوكمة فعالة للمنظومة التعليمية، فإن مدّ الإلزام قد يتحول إلى عبء مالي على الدولة دون عائد تنموي ملموس. ومن ثم، فإن السؤال الأهم ليس: هل نضيف سنة دراسية؟ بل: ماذا نعلم في هذه السنة؟

وزير التعليم الأسبق: مدّ الإلزام التعليمي لـ13 عامًا خيار استراتيجي

وتابع أنه  طرح نموذج إصلاحي متكامل أثناء توليه حقيبة التربية والتعليم يقوم على: الإلزام التدريجي لمرحلة رياض الأطفال، والتطوير الشامل للتعليم الفني وربطه بمؤسسات الإنتاج، وإتاحة مسارات تعليمية مرنة في المرحلة الثانوية، وربط الإلزام التعليمي بمؤشرات أداء واضحة ضمن رؤية 2030، مع تطبيق مرحلي يبدأ بالمناطق الأكثر جاهزية، وكان قد تم البدء بتنفيذ بعض جوانب وخطوات ذلك النموذج.

وأوضح أن مدّ الإلزام التعليمي إلى 13 عامًا ليس قرارًا إداريًا بسيطًا، بل هو خيار استراتيجي يعكس تصور الدولة لدورها في بناء الإنسان المصري.