< فضيحة ماكسويل وإبستين: سقوط اجتماعي أم أداة سياسية عالمية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

فضيحة ماكسويل وإبستين: سقوط اجتماعي أم أداة سياسية عالمية؟

الرئيس نيوز

 

سلطت مجلة ذا أستراليان الضوء على دلالات دفن روبرت ماكسويل، والد جيسلين ماكسويل، في مقبرة جبل الزيتون بالقدس عام 1991، وسط حضور رسمي إسرائيلي رفيع المستوى شمل الرئيس آنذاك حاييم هرتسوج ورئيس الوزراء الأسبق إسحق شامير، في جنازة وصفت بأنها أقرب إلى جنازة دولة. هذا المشهد، الذي نقلته وكالات الأنباء الغربية، أبرز مكانة ماكسويل الأب في إسرائيل، حيث امتلك استثمارات ضخمة في الإعلام الإسرائيلي وارتبط اسمه بعلاقات وثيقة مع الموساد، ما جعل دفنه في القدس إشارة رمزية إلى عمق تلك الروابط.

وانعكست هذه الخلفية الاستخباراتية والسياسية على حياة ابنته جيسلين، التي لعبت دورًا محوريًا في شبكة جيفري إبستين. وأوضحت المجلة أن ماكسويل لم تكن مجرد شريكة في جرائم الاتجار الجنسي، بل حلقة في منظومة نفوذ دولية تتقاطع فيها مصالح المال والإعلام والاستخبارات. استفادت من إرث والدها الذي ارتبط بالموساد وبصفقات مالية وإعلامية ضخمة، لتصبح واجهة اجتماعية تُسهّل لإبستين الوصول إلى النخب الغربية.

وأشارت شبكة جويش تليجراف إلى أن بعض إخوة جيسلين عملوا على تعزيز مصالح إسرائيل في مجالات التكنولوجيا والإعلام، وأن العائلة بأكملها لعبت دورًا في بناء جسور بين النخب الغربية وتل أبيب. 

هذه الروابط تفسر لماذا ظل ملف إبستين محاطًا بالغموض، ولماذا بدا أن بعض الشخصيات النافذة حصلت على حماية غير مبررة خلال التحقيقات.

من جانب آخر، كشفت وثائق مسربة أن إبستين نفسه ارتبط بعلاقات مع شخصيات إسرائيلية، وأن بعض الاجتماعات التي نظمها ضمت مسؤولين أمنيين بارزين. 

هذه المعطيات تعزز فرضية أن الشبكة كانت تعمل كحلقة وصل بين المال الأمريكي والاستخبارات الإسرائيلية، وأن جيسلين ماكسويل لعبت دورًا رئيسيًا في هذا الجهد الممتد.

اللافت أن هذه الشبكة لم تكن تعمل في فراغ، بل ضمن ما يسميه الباحثون "بنية الاستخبارات العابرة للدول"، حيث تتداخل أجهزة رسمية مع شبكات خاصة ونخب مالية.

 في هذا السياق، تصبح ماكسويل أكثر من مجرد شريكة في جرائم إبستين، بل حلقة في منظومة نفوذ دولية تستفيد منها إسرائيل لتعزيز مكانتها الاستراتيجية.

وتثير هذه الحقائق أسئلة محرجة حول طبيعة الحماية التي حصلت عليها ماكسويل في مراحل مختلفة من التحقيقات، وحول ما إذا كانت علاقاتها العائلية والاستخباراتية قد لعبت دورًا في تأخير أو تقييد العدالة. 

كما تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول كيفية تداخل شبكات المال والجنس والاستخبارات في صناعة النفوذ العالمي، وكيف يمكن أن تتحول فضيحة أخلاقية إلى أداة سياسية تخدم مصالح دول بعينها.

وفي سياق متصل، سلطت ذا أستراليان الضوء على شخصية روبرت ماكسويل نفسه، ووصفت حياته بأنها "مهرجان مظلم من الأكاذيب". 

أشارت الصحيفة إلى أنه كان بطلًا حربيًا وقطبًا إعلاميًا، لكنه أيضًا عاش حياة مليئة بالخداع والاحتيال، إذ جمع بين صفات الطاغية والمحتال والكاذب، وكان يعامل النساء باحتقار رغم أنه كان يضع صورة ابنته جيسلين على مكتبه. 

روى أحد موظفيه أنه عندما دخلت جيسلين مكتبه لتحييه، رد عليها بفظاظة قائلًا: "اغربي عن وجهي"، وهو ما يعكس تناقضات شخصيته بين الأبوة والسلطة.

وخلصت المجلة إلى أن حياة جيسلين ماكسويل لم تكن مجرد قصة سقوط اجتماعي، بل امتداد لإرث عائلي ارتبط بإسرائيل وأجهزتها الأمنية، وتغذى على شخصية أب مثيرة للجدل جمعت بين النفوذ والاحتيال.

 وتكشف شبكة إبستين، بما تحمله من أسرار وعلاقات، عن جهد ممتد يتجاوز حدود الفضيحة الجنسية ليصل إلى قلب معادلات القوة الدولية، حيث يتقاطع المال والاستخبارات والسياسة في شبكة محكمة.