المدعية العامة الأمريكية تفجر جدلا واسعا بشأن تاجرة القاصرات شريكة إبستين
فجرت المدعية العامة بام بوندي جدلا واسعا عندما وقفت أمام الكونجرس الأمريكي وقالت إن شريكة الملياردير المدان سيء السمعة، جيسلين ماكسويل، ستدفن في السجن.
وأشعلت العبارة أجواء الجلسة وحولت النقاش إلى مواجهة سياسية وقضائية محتدمة. ولم تكتف بوندي بالرد على أسئلة النواب بل صعدت الموقف بعبارة صادمة قصدت بها إظهار صرامة غير مسبوقة تجاه شريكة جيفري إبستين المدانة بتجارة الجنس، وربما اقصد تبديد أى آمال في إصدار عفو عن تاجرة القاصرات الشهيرة، وفقا لشبكة سي إن بي سي نيوز.
وقضت ماكسويل عقوبة بالسجن لعشرين عاما بعد إدانتها بتهم الاتجار بالقاصرات. استمرت قصتها في إثارة الرأي العام رغم مرور سنوات على الحكم.
ظهرت ملفات إبستين المسربة لتعيد اسمها إلى الواجهة وتكشف عن علاقات متشعبة مع شخصيات نافذة في السياسة والاقتصاد.
جاء تصريح بوندي في جلسة استماع حول قانون شفافية ملفات إبستين حيث اتهم نواب وزارة العدل بحجب أسماء قد تحرج شخصيات بارزة.
وواجهت بوندي اتهامات مباشرة بالكذب تحت القسم. اتهمها النائب الديمقراطي تيد ليو بالكذب عندما نفت وجود دليل على تورط ترامب في جرائم مرتبطة بإبستين رغم ورود اسمه في الوثائق. ردت بوندي بغضب وقالت لا تتهمني أبدا بجريمة.
تحولت المواجهة إلى مشهد درامي كشف حجم الانقسام داخل المؤسسة السياسية حول كيفية التعامل مع ملفات فضائح إبستين.
أدركت بوندي قيمة التصريحات النارية في صناعة العناوين. تحولت عبارة ستموت في السجن إلى اقتباس رئيسي في الصحافة الغربية وأعادت النقاش حول ظروف احتجاز ماكسويل بما في ذلك نقلها إلى سجن منخفض الحراسة في تكساس.
اعتبر منتقدون ذلك تسهيلا غير مبرر لشخصية مدانة بجرائم خطيرة.
ورأى آخرون أن بوندي أرادت إرسال رسالة سياسية أكثر من كونها قانونية، ولم تنجو المدعية العامة من انتقادات على خلفية منح امتيازات غير مستحقة للسجينة، وفقا لشبكة إيه بي سي نيوز.
وعكست تصريحات بوندي محاولة المؤسسة القضائية والسياسية في واشنطن لتقديم صورة الصرامة المطلقة أمام الرأي العام.
أرادت بوندي أن تؤكد أن العدالة لن تتهاون مع ماكسويل. لكن منتقدين رأوا أن هذه التصريحات تخفي محاولة لصرف الأنظار عن الأسئلة الأصعب مثل سبب حجب أسماء نافذة من ملفات إبستين ولماذا بدا أن النظام القضائي يتعامل بانتقائية مع القضية.
والتقطت الصحافة الغربية هذه اللحظة بسرعة، فوصفت صحيفة الجارديان البريطانية تصريح بوندي بأنه أكثر العبارات إثارة في الجلسة.
واعتبرت وسائل إعلام أمريكية أن بوندي أرادت إرسال رسالة سياسية أكثر من كونها قانونية.
وأشار تقرير نيويورك تايمز إلى أن الجلسة تحولت إلى مواجهة محتدمة حول مصداقية وزارة العدل.
نقلت صحف تفاصيل المواجهة بين بوندي والنائب تيد ليو وركزت على غضبها عندما اتهمها بالكذب.
لكن الجديد في جلسة الاستماع الأخيرة أن بوندي لم تكتف بالتصعيد ضد ماكسويل بل لجأت إلى تحويل الأنظار نحو قضية أخرى. عندما ضغطت النائبة الديمقراطية ديبورا روس عليها بشأن نقل ماكسويل إلى سجن منخفض الحراسة، ردت بوندي بحدة وقالت إن على الكونجرس أن يتحدث عن إيرينا زاروتسكا، الشابة الأوكرانية التي قتلت في حادث طعن مروع على خط السكك الحديدية في شارلوت.
وأثار هذا التحويل المفاجئ للموضوع جدلا إضافيا، إذ اتهمت روس بوندي بأنها تحاول التهرب من الإجابة على الأسئلة الجوهرية المتعلقة بملفات إبستين.
وقالت شبكة فوكس نيوز إن استخدام بوندي لهذه القضية في سياق الدفاع عن موقفها بشأن ماكسويل أثار انتقادات واسعة.
رأى البعض أنها تحاول استغلال مأساة شخصية لصرف الأنظار عن أسئلة محرجة.
رأى آخرون أن ربط القضيتين يعكس استراتيجية سياسية تهدف إلى إظهار أن وزارة العدل تواجه تحديات متعددة، وأن التركيز على ماكسويل وحدها يختزل المشهد.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير قانونية نشرتها مجلة ديدلاين أن اختيار تود بلانش، نائب المدعي العام وأحد محامي ترامب السابقين، لإجراء مقابلات مع ماكسويل كان قرارا مثيرا للجدل.
وطلب من المدعية تفاصيل عن لقاء بلانش والسكينة خاصة وأنه لم يكن جزءا من فريق التحقيق الأصلي لكنه تولى إدارة جلسات مع ماكسويل بتوجيه من بوندي. وكشفت التسجيلات أن بلانش ركز على تبرئة ترامب أكثر من جمع معلومات عن شبكة إبستين.
وقال مراقبون إن هذا يعكس تضارب مصالح واضح ويطرح سؤالا حول ما إذا كانت بوندي قد كلفته بمهمة سياسية أكثر منها قضائية.
دعا نواب ديمقراطيون إلى مساءلة بوندي وحتى إلى اعتبارها في حالة ازدراء للكونجرس، معتبرين أن ما جرى يهدد نزاهة التحقيقات ويقوض ثقة الرأي العام في العدالة.
وتحولت ماكسويل من نجمة المجتمع المخملي إلى رمز للانحطاط الأخلاقي والسياسي. نجحت بوندي في جعل اسمها يتصدر العناوين لكنها أثارت جدلا واسعا حول مصداقية وزارة العدل.
ظل مصير ماكسويل محسوم قضائيا لكن تداعيات القضية على صورة العدالة الأمريكية بقيت مفتوحة مع استمرار تسريب الوثائق وظهور أسماء جديدة تهدد المؤسسة السياسية والاقتصادية في واشنطن.