< وزيرة الثقافة في مرمى النيران..عاصفة الاتهامات من " سطو الملكية الفكرية" إلى "إزدواج الجنسية"
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وزيرة الثقافة في مرمى النيران..عاصفة الاتهامات من " سطو الملكية الفكرية" إلى "إزدواج الجنسية"

الرئيس نيوز

لا يزال الجدل محتدمًا في الأوساط الثقافية والسياسية بشأن تعيين الدكتورة جيهان زكي وزيرةً للثقافة، في ظل تساؤلات قانونية وسياسية حول مدى جواز تولي وزراء يحملون جنسيات أجنبية إلى جانب الجنسية المصرية، إضافة إلى اتهامات أُثيرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بمواقفها الأكاديمية وسيرتها الشخصية والمهنية.

حكم قضائي بشأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية

وفور الإعلان عن ترشيح جيهان زكي وزيرة للثقافة، تداول منشورات تشير إلى صدور حكم قضائي نهائي ضدها في قضية تتعلق بانتهاك حقوق الملكية الفكرية.

مدير تحرير صحيفة «الأهرام» سهير عبدالحميد، كتبت عبر حسابها على «فيسبوك» أن الوزيرة صدر بحقها حكم قضائي بإدانتها في دعوى أقامتها ضدها على خلفية اتهامها بالنسخ والنقل من كتاب بعنوان «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية» في مؤلف آخر صدر عن الهيئة العامة للكتاب.

ووفق ما ورد في المنشور، فإن المحكمة انتهت – استنادًا إلى تقرير لجنة فنية شكلتها – إلى ثبوت الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بنسبة قُدرت بنحو 50% من المحتوى، وقضت بحذف الأجزاء المقتبسة، وإعدام نسخ الكتاب محل النزاع، وتغريم الوزيرة مبلغ 100 ألف جنيه. 

كما أشارت عبدالحميد إلى أن النيابة العامة حفظت بلاغًا بالسب والقذف كانت الوزيرة قد تقدمت به ضدها.

رد حكومي: لا أحكام باتة حتى الآن ضد الوزيرة

في أول تعليق رسمي على الجدل، شدد ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام على أن نقد اختيار أي مسؤول من الناحية السياسية حق دستوري مكفول، غير أن توجيه اتهامات جنائية يتطلب أدلة واضحة ومستندات قانونية.

وأوضح، خلال مؤتمر صحفي، أنه لم يطّلع على وثائق منشورة تثبت الاتهامات المتداولة، مؤكدًا عدم صدور أحكام جنائية باتة بحق الوزيرة في الوقائع المثارة. ولفت إلى أن بعض القضايا لا تزال في مرحلة التقاضي أمام محكمة النقض بناءً على طعن مقدم من النيابة العامة، وليس من الوزيرة نفسها.

وبيّن رشوان الفارق بين الحكم النهائي والحكم البات، موضحًا أن الحكم البات هو الصادر عن محكمة النقض ولا يجوز الطعن عليه، وأن الحديث عن ثبوت اتهام قبل صدور حكم بات يُعد سابقًا لأوانه ومخالفًا للقانون.

وأكد أنه في حال صدور حكم بات، سيجتمع مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب وفقًا لما ينص عليه القانون، سواء باستمرار الوزيرة في منصبها أو اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ثبتت الاتهامات.

كما دعا أي شخص يمتلك مستندات موثقة إلى تقديمها للجهات المختصة، مؤكدًا أن الحكومة ستتعامل مع أي بلاغ رسمي، وأن تداول الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يغني عن المسار القانوني.

الفرق بين الحكم النهائي والحكم البات

من جانبه، أوضح المحامي نجاد البرعي أن المسألة في جوهرها قانونية وليست سياسية، مشيرًا إلى أن الحكم الصادر من محكمة الجنايات – أو محكمة الجنايات الاستئنافية – يُعد حكمًا نهائيًا واجب التنفيذ، لكنه غير بات طالما أنه مطعون عليه أمام محكمة النقض.

وأضاف البرعي، عبر منشور على فيسبوك، أن الحكم النهائي يرتب آثاره القانونية فور صدوره، ما لم تقرر محكمة النقض وقف تنفيذه. فإذا رفضت الطعن أصبح الحكم نهائيًا وباتًا، أما إذا قبلته فيُلغى الحكم وتُعاد الدعوى إلى المحكمة المختصة لنظرها مجددًا.

اتهامات متداولة بشأن الجنسية والملفات الأكاديمية

وخلال الساعات الماضية، انتشرت معلومات تفيد بأن الوزيرة تحمل الجنسية الفرنسية منذ عام 1991، والجنسية الإيطالية منذ عام 2014، فضلًا عن زواجها من أشخاص غير مصريين، وتدريسها علم المصريات المقارن بإحدى الجامعات الفرنسية، بالمخالفة – وفق ما أثير – للقوانين المصرية.

كما تطرقت المنشورات المتداولة إلى أبحاث علمية نُسبت إليها تناولت قضايا حساسة، من بينها موضوعات تتعلق بالمثليين، وأرض النوبة.

وفي هذا السياق، قال المحامي علي أيوب، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن الوزيرة سبق أن اختارتها اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة على مستوى العالم بمناسبة مرور 70 عامًا على تأسيس المنظمة، تقديرًا لإسهاماتها الاجتماعية والإنسانية والثقافية، مشيرًا إلى أن التكريم ارتبط – بحسب قوله – بطرحها رؤى تتعلق بحقوق المثليين في الحياة دون ملاحقة، وقراءتها لبعض الحضارات القديمة في هذا الإطار.

وأضاف أن زكي حصلت عام 2009 على وسام «فارس» من الطبقة الوطنية من الجمهورية الفرنسية، تقديرًا لدورها في تعزيز الحوار الثقافي وشرح تأثير الحضارات القديمة في مفاهيم حقوق الإنسان.

وأكد أيوب عزمه التقدم ببلاغ إلى النائب العام مدعومًا بالمستندات ضد تعيين وزيرة الثقافة الجديدة.


يُذكر أن الدكتورة جيهان زكي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الأسبوع عقب تعيينها وزيرةً للثقافة. وتشغل عضوية مجلس النواب، وهي أستاذة الحضارة المصرية القديمة، وباحثة في مركز البحوث العلمية بجامعة السوربون بفرنسا.

وشغلت سابقًا منصب المستشار الثقافي لمصر في إيطاليا، والمدير الأسبق للأكاديمية المصرية للفنون في روما، كما حصلت على وسام «فارس» الفرنسي عام 2009 تقديرًا لدورها في تعزيز الحوار الثقافي.

ونالت درجة الدكتوراه في علم المصريات من جامعة لوميير ليون بفرنسا، ومثلت مصر في اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي، إلى جانب عملها الأكاديمي بجامعة حلوان. كما أنها شقيقة السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.