بغداد تستلم آلاف من عناصر داعش وتطالب الدول باستعادة مواطنيها
تسلمت السلطات في العراق أكثر من 4500 موقوف يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش بعد أن نقلهم الجيش الأمريكي من شمال شرق سوريا ضمن عملية واسعة لإعادة توزيع محتجزي التنظيم. فتح هذا التطور مجددًا ملف المقاتلين الأجانب ومستقبل محاكمتهم أمام القضاء العراقي أو في بلدانهم الأصلية، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن هؤلاء يشكلون جزءًا من نحو 7000 مشتبه به بدأ نقلهم الشهر الماضي عقب سيطرة القوات الحكومية السورية على مناطق كانت تحت إدارة القوات الكردية، حيث احتجزت أعدادًا كبيرة من عناصر التنظيم. ضمت الدفعات جنسيات متعددة من سوريين وعراقيين وأوروبيين.
وأكد اللواء سعد معن، المتحدث باسم خلية الإعلام الأمني، أن عدد الذين وصلوا حتى الآن بلغ 4583 شخصًا، موضحًا أن السلطات العراقية باشرت فورًا الإجراءات القانونية بحقهم.
وأعاد هذا التطور إلى الأذهان أحداث عام 2014 حين اجتاح تنظيم داعش مساحات واسعة من العراق وسوريا وارتكب جرائم ومجازر بحق المدنيين، بينها استعباد النساء والفتيات. أعلن العراق عام 2017 هزيمة التنظيم عسكريًا بدعم من التحالف الدولي، فيما أنهت قوات سوريا الديمقراطية بعد ذلك بعامين سيطرته على آخر معاقله داخل سوريا.
واحتجزت القوات الكردية منذ ذلك الحين آلاف المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، إضافة إلى عشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم داخل مخيمات. ومع تغير موازين السيطرة على الأرض، بدأت عمليات نقل هؤلاء الموقوفين إلى العراق.
وأعلن القضاء العراقي هذا الشهر انطلاق التحقيقات بحق دفعات من المنقولين من سوريا، مشيرًا إلى مباشرة إجراءات تخص أكثر من 1300 موقوف ضمن المرحلة الأولى. أكدت السلطات أن المبدأ المعتمد يقضي بمحاكمة كل من تورط في جرائم بحق العراقيين أمام المحاكم المختصة وفق القانون العراقي.
وواجهت السجون العراقية خلال السنوات الماضية اكتظاظًا كبيرًا بسبب أعداد المحكومين في قضايا الإرهاب، حيث صدرت مئات الأحكام التي تراوحت بين السجن المؤبد والإعدام وشملت عراقيين وأجانب.
وكشفت مشاهد نقل الموقوفين من شمال شرق سوريا ارتالًا عسكرية وحافلات تقل المحتجزين، في مؤشر على حجم العملية وتعقيدها اللوجستي. شددت بغداد على أن الملف لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى أبعاد قانونية ودبلوماسية.
ودعا العراق الدول التي ينتمي إليها بعض هؤلاء الموقوفين إلى استعادة رعاياها وضمان محاسبتهم وفق قوانينها الوطنية. أوضح سعد معن أن تسليم أي من الموقوفين إلى بلدانهم سيجري بعد استكمال المتطلبات القانونية، مؤكدًا أن العدالة لضحايا الجرائم المرتكبة تبقى أولوية أساسية.
وحاول العراق في الوقت نفسه التعافي من آثار سنوات العنف، لكنه واجه مخاوف من محاولات محدودة لإعادة تنشيط خلايا نائمة، ما جعل ملف الموقوفين العائدين جزءًا من معركة مستمرة بين تثبيت الاستقرار ومنع عودة التنظيم بأي شكل جديد.