< بولر من ملكة جمال كاليفورنيا إلى رأس حربة ضد الصهيونية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بولر من ملكة جمال كاليفورنيا إلى رأس حربة ضد الصهيونية

الرئيس نيوز

تحولت كاري بريجان بولر، التي حصلت قبل عشرين عاما على لقب ملكة جمال كاليفورنيا ووصيفة ملكة جمال الولايات المتحدة، إلى شخصية سياسية مثيرة للجدل داخل التيار المحافظ الأمريكي. 

ووفقا لصحيفة ميامي هيرالد، لم تكتف بولر بالبقاء في عالم الأزياء والموضة، بل دخلت معترك السياسة وأصبحت رأس حربة في مواجهة الصهيونية، حيث وصفت حرب إسرائيل على غزة بأنها "إبادة جماعية". هذا التحول كشف عن مسار غير تقليدي لشخصية بدأت حياتها في مسابقات الجمال ثم وجدت نفسها في قلب معركة سياسية ودينية تتجاوز حدود الولايات المتحدة.  

بداية الانخراط في عالم السياسة

وانخرطت بولر في العمل السياسي عام 2020 عندما انضمت إلى المجلس الاستشاري لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما شاركت في حركة "نساء من أجل ترامب"، وظهرت على قناة "فوكس نيوز" لدعم أجندة الرئيس الجمهوري. ارتبط اسمها منذ عام 2009 بالمواقف المحافظة الصارمة، عندما أعلنت رفضها زواج المثليين من منصة مسابقة الجمال، وهو الموقف الذي أثار جدلًا واسعًا وأدى إلى خسارتها المركز الأول. منذ ذلك الحين، رسخت بولر مكانتها كصوت محافظ مثير للجدل.  

تعيين بولر في لجنة الحريات الدينية

ومنح ترامب بولر العام الماضي مقعدا في "لجنة الحريات الدينية" التابعة للبيت الأبيض، وهي لجنة تضم 13 عضوًا مكلفين بإعداد تقارير وتوصيات للرئيس حول سبل تعزيز الحرية الدينية. أثارت بولر جدلًا واسعًا بعد أن أعلنت في جلسة رسمية معارضتها الصريحة للصهيونية، ووصفت سلوك إسرائيل في غزة بأنه "إبادة جماعية". هذا التصريح فجر أزمة داخل اللجنة وأدى إلى مطالبات بإقالتها.  

جدل داخل اللجنة

وأكدت بولر أنها تعارض إسرائيل انطلاقا من إيمانها الكاثوليكي، وقالت "الكاثوليك لا يتبنون الصهيونية، فهل كل الكاثوليك معادون للسامية؟". وضغطت على مجموعة من الشهود للكشف عن موقفهم من الحرب الإسرائيلية على غزة، ما أثار توترا في الجلسة. وأعلن رئيس اللجنة دان باتريك إقالتها، وأوضح أن "أي عضو لا يحق له أن يختطف جلسة استماع لخدمة أجندته الشخصية أو السياسية". وكتب باتريك على منصة "إكس" أن اللجنة ستواصل عملها لإعداد واحد من أهم التقارير بشأن الحريات الدينية في التاريخ الأمريكي.  

انقسام داخل التيار المحافظ

وبرزت أصوات قوية داخل التيار المحافظ الأمريكي تنتقد الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ولم تعد معارضة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي مقتصرة على اليسار. من بين هؤلاء المعلقان كانديس أوينز وتاكر كارلسون، اللذان تعرضا لاتهامات بمعاداة السامية ودعوات إلى إلغاء مشاركتهما.

ودافعت بولر عنهما بشدة، وأكدت أنها تتابع أوينز يوميًا، وأصرت على أن معارضة الصهيونية لا تعني معاداة السامية. ارتدت دبوسًا يجمع بين العلمين الأمريكي والفلسطيني، وقالت "إذا كنت لا أدعم إسرائيل سياسيًا، فهل أعتبر معادية للسامية؟". 

تصاعد الجدل

وشهدت حملة ترامب عام 2024 إلغاء مشاركة كانديس أوينز في فعاليات سياسية بعد انتقادات لتعليقاتها المناهضة لإسرائيل، لكن بولر استمرت في الدفاع عن حق المعارضين في التعبير. رفضت بولر مصادرة حق طلبة الجامعات في التظاهر ضد إسرائيل، وسألت أحد الشهود "ما هي الأفعال المعادية للسامية التي حدثت؟ سمعت كثيرًا من الأمثلة عن كلمات مؤذية واحتجاجات، لكن ألسنا أحرارًا في هذا البلد في ممارسة حقنا في التظاهر؟".  

رفض الاستقالة
 

وواجهت بولر دعوات متزايدة من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل لإقالتها من اللجنة. اتهمتها الناشطة السياسية لورا لومر بمضايقة أعضاء يهود في اللجنة، ورجحت إقالتها. جددت بولر موقفها عبر "إكس"، وأكدت أنها ستواصل "الوقوف ضد التفوق الصهيوني في الولايات المتحدة". كتبت "أنا كاثوليكية فخورة. ولن أُجبر على تبني الصهيونية باعتبارها تحقيقا لنبوءة توراتية. أنا أمريكية حرة. لست جارية لأي دولة أجنبية".  

ردود داخل اللجنة
 

ورد الحاخام مائير سولوفيتشيك، العضو اليهودي الوحيد في اللجنة، قائلا: "هذه دولة شديدة التنوع، والشيء الوحيد الذي ينبغي أن نكون حذرين حياله هو التحدث باسم جميع طائفة دينية". أضاف أنه لا يدعي التحدث باسم جميع اليهود، وأنه ينبغي قول الأمر نفسه عند الحديث باسم الكاثوليك في أمريكا. هذا الرد حاول تهدئة الجدل لكنه لم ينجح في إخماد العاصفة التي أثارتها تصريحات بولر.  

 

خلفيات شخصية وسياسية
 

وعرفت بولر بمواقفها المحافظة مثل معارضة زواج المثليين ورفض مشاركة المتحولات جنسيا في الرياضات النسائية، كما طالبت بإلغاء إلزامية ارتداء الكمامات خلال جائحة كورونا. نشرت في السنوات الأخيرة انتقادات حادة لإسرائيل، ما جعلها جزءا من تيار محافظ جديد يربط بين القيم الدينية المسيحية ومعارضة الصهيونية.  

 

معركة الحريات الدينية


وضعت تصريحات بولر لجنة الحريات الدينية أمام اختبار صعب: هل تعتبر معارضة الصهيونية جزءا من حرية المعتقد، أم أنها شكل من أشكال معاداة السامية؟ هذا السؤال يعكس جدلًا أوسع في المجتمع الأمريكي حول تعريف معاداة السامية وحدود حرية التعبير. بالنسبة لبولر، فإن موقفها نابع من إيمانها الكاثوليكي، لكنها تواجه اتهامات بأنها تستغل الدين لتبرير خطاب سياسي مثير للانقسام.  


وأصبحت كاري بريجان بولر رمزا لانقسام جديد داخل التيار المحافظ الأمريكي، حيث تتقاطع المواقف الدينية مع السياسة الخارجية. كشفت قصتها عن تحولات عميقة في الخطاب السياسي الأمريكي، وعن صراع محتدم حول العلاقة مع إسرائيل، وعن حدود حرية التعبير في مواجهة اتهامات معاداة السامية. وبينما تستمر اللجنة في عملها، يبقى الجدل حول بولر مؤشرًا على أن معركة الحرية الدينية في الولايات المتحدة لم تعد مجرد قضية داخلية، بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بالسياسة الدولية وبملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.