< حزب التجمع: لا جدوى من تغيير الوزراء دون تحول جذري في السياسات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حزب التجمع: لا جدوى من تغيير الوزراء دون تحول جذري في السياسات

الرئيس نيوز

تابع “حزب التجمع” باهتمام بالغ، التعديل الوزاري الأخير، إدراكًا منه لحساسية اللحظة الراهنة، ودقة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدولة المصرية، في ظل أوضاع إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، وانعكاساتها المباشرة على الداخل. 

وأكد "التجمع"، في بيان، أن تغيير الأشخاص لا يمكن أن يحقق الأثر المنشود ما لم يصاحبه تغيير حقيقي في السياسات، ويشدد على أن المعيار الأساسي لتقييم أي تعديل وزاري، يرتبط في الأساس بمدى قدرته على تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين، وبخاصة أبناء الطبقتين الفقيرة والوسطى، اللتين تحملتا العبء الأكبر من كلفة الإصلاحات الاقتصادية، ودفعتا ثمن الأزمات المتتالية وارتفاع معدلات التضخم وغلاء الأسعار.

وأشار إلى أن المشكلة الأساسية التي تواجه المجتمع المصري ليست في تغيير الوزراء، بل في استمرار نهج اقتصادي يثقل كاهل الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، ويوسع من دائرة الفقر والحرمان، ويفقد المواطن الأمل في تحسن الأحوال المعيشية. لقد وصلت معاناة المواطنين من غلاء الأسعار غير المسبوق، وارتفاع تكاليف التعليم والصحة، وأزمة السكن التي ستتفاقم، بعد تعديلات قانون الإيجار القديم، وتراجع القدرة الشرائية للدخل إلى مستويات خطيرة تهدد النسيج الاجتماعي وتقوض الاستقرار الاجتماعي.

وقال البيان: إن حزب التجمع يرى أن المرحلة القادمة تفرض على الحكومة الجديدة انتهاج سياسات اجتماعية واقتصادية أكثر انحيازًا للعدالة الاجتماعية، تقوم على إعادة الاعتبار لدور الدولة في حماية الفئات الأكثر تضررًا، وضبط الأسواق، والتصدي لجشع الحلقات الوساطة، ومراجعة أولويات الإنفاق العام، بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين متطلبات الاستقرار المالي وحق المواطنين في حياة كريمة.  

كما دعا الحزب إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ورفع كفاءة برامج الدعم، وربطها بآليات عادلة وشفافة تضمن وصولها إلى مستحقيها دون إهدار أو إقصاء. 

وأكد حزب التجمع أن الحفاظ على السلام الاجتماعي لا يتحقق بالخطاب وحده، ولكن بسياسات ملموسة يشعر المواطن بآثارها في معيشته اليومية، من خلال السيطرة على موجات الغلاء، وتوفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وفتح المجال أمام حوار مجتمعي جاد حول السياسات الاقتصادية، يشارك فيه الخبراء والقوى السياسية والنقابية، بما يعزز الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع.

وفي هذا السياق، حذر الحزب من أن استمرار الأوضاع المعيشية الضاغطة دون معالجات حقيقية يفتح الباب أمام محاولات المزايدة والمتاجرة بآلام المواطنين، ويمنح الفرصة لمن يراهنون على تفجير الغضب الشعبي، واستغلال الصعوبات الاقتصادية لضرب الاستقرار وزعزعة الثقة في الدولة. وأكد الحزب أن إفشال هذه الرهانات لا يكون إلا بالاستجابة الجادة لمطالب العدالة الاجتماعية، والانحياز الواضح لمصالح الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب.

وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية، فإن حزب التجمع، بصفته قوة سياسية تنتمي إلى مصالح الكادحين والطبقات الشعبية والمتوسطة، وجه دعوة عاجلة وملحة إلى الحكومة الجديدة، ومجلس النواب، وجميع مؤسسات الدولة، للعمل على ما يلي:

1. إعادة النظر في الأولويات، على أن يكون الهدف الرئيسي للسياسات الاقتصادية هو تحسين مستوى معيشة المواطن، وليس مجرد تحقيق مؤشرات رقمية مجردة للنمو. وهذا يتطلب تحويل الموارد من المشروعات غير الإنتاجية، إلى الاستثمار الحقيقي في البشر: عبر زيادة الإنفاق على التعليم المجاني الجيد، والصحة العامة، والضمان الاجتماعي، والإسكان الاجتماعي.

2. مراجعة سياسات الدعم، والدعوة إلى نظام دعم أكثر كفاءة وعدالة، يستهدف الفئات الأكثر احتياجًا بشكل مباشر، ووقف أي توجه نحو إلغاء الدعم عن السلع الأساسية دون وجود بدائل حقيقية تحافظ على القوة الشرائية.

3.  حماية الإنتاج الوطني ودعم الصناعة الصغيرة والمتوسطة، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الصناعات الوطنية من المنافسة غير العادلة، وتقديم دعم حقيقي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تشكل عصب التشغيل وتحسين الدخل.

4. إحكام السيطرة على الأسواق ومراقبتها، وتفعيل قوانين حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بجدية، خاصة بالنسبة للسلع الغذائية والدوائية الأساسية.

5. توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال الاهتمام الخاص -والعاجل- بأصحاب المعاشات، الذين تضررت أوضاعهم المعيشية بشكل بالغ، نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وتآكل الدخول. وطالب الحزب الحكومة الجديدة باتخاذ إجراءات واضحة لضمان زيادات عادلة ودورية في المعاشات، بما يحفظ كرامة من أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.

6. ضرورة الإسراع في توسيع شبكة التأمينات الاجتماعية لتشمل جميع المصريين، خاصة العاملين خارج القطاع الرسمي، باعتبار ذلك أحد ركائز العدالة الاجتماعية، وأداة أساسية للحد من الفقر والهشاشة الاجتماعية، وبما يرسخ دور الدولة في توفير الحماية لمواطنيها في مواجهة المخاطر الاقتصادية.

7. استكمال منظومة التأمين الصحي الشامل كأولوية لا تحتمل التأجيل، ليس فقط من حيث التوسع الجغرافي، بل من خلال دمج جميع المصريين داخل المنظومة، وضمان جودة الخدمة واستدامتها، فحق المواطن في العلاج الآمن والعادل جزء لا يتجزأ من الحق في حياة كريمة، وأحد شروط الاستقرار والتنمية الحقيقية.

وعلى الصعيد السياسي، يرى الحزب أن إنجاح أي مسار للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي يظل مرهونًا بدفع الحياة الحزبية إلى الأمام، وتوسيع المجال العام، بما يسمح بمشاركة أوسع في مناقشة السياسات العامة، وتعزيز الثقة بين الحكومة والمجتمع.

وانطلاقًا من ذلك، يدعو حزب التجمع إلى إعادة النظر في القوانين المنظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب، وقانون الهيئة الوطنية للانتخابات، وقانون تقسيم الدوائر الانتخابية، إلى جانب قانوني مجلسي النواب والشيوخ، بما يضمن عدالة التمثيل، وتكافؤ الفرص، ونزاهة العملية الديمقراطية.

كما شدد الحزب على أهمية الإسراع بإجراء انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها ركيزة أساسية للمشاركة الشعبية والرقابة المجتمعية، وأداة فعالة لمعالجة مشكلات المواطنين على المستوى المحلي.

وفي السياق ذاته، يطالب الحزب بإعادة النظر في بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية، بعد دراسة الأثر التشريعي له، بما يحقق التوازن بين مقتضيات الأمن، وضمانات العدالة، وصون الحقوق والحريات، في إطار دولة القانون.

وينبه حزب التجمع إلى أن السلام الاجتماعي ليس شعارًا بلا مضمون، بل نتيجة طبيعية لتحقيق العدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للناتج القومى بين حقوق الملكية، وحقوق العاملين منتجي الثروة. 

إن الحكومة الجديدة أمام فرصة تاريخية للإصغاء لصوت الشارع المصري المتعب، وتبني سياسات مختلفة جوهريًا تعيد الأمل والثقة. 

ويضع "التجمع" كل إمكانياته الفكرية والجماهيرية في خدمة هذا التحول، ويعلن استعداده للحوار الوطني الجاد  حول بدائل السياسات، لأن مستقبل مصر يستحق أكثر من مجرد تعديلات شكلية في وقت تحتاج فيه إلى ثورة في السياسات.

وجدد حزب التجمع دعوته للحكومة الجديدة إلى اعتبار هذا التعديل الوزاري فرصة حقيقية لمراجعة المسار، وتصحيح الاختلالات، وفتح صفحة جديدة قوامها العمل الجاد، والسياسات المنحازة للفقراء والطبقة الوسطى، باعتبارهما عماد الاستقرار الاجتماعي، وضمانة أساسية لعبور هذه المرحلة الصعبة، وصون الدولة الوطنية، وحماية مستقبل الأجيال القادمة.