"ليلى وزين ويونس".. حكاية 3 أطفال ماتوا في حريق وصلة غسالة في إمبابة
في زقاق ضيق بمنطقة أرض عزيز بإمبابة، لم تكن رائحة الدخان هي الوحيدة التي تزكم الأنوف، بل كانت رائحة الموت والحزن تسيطر على المشهد، ثلاثة أطفال (ليلى، 10 سنوات؛ زين، 7 سنوات؛ ويونس، 3 سنوات) رحلوا في غمضة عين، بينما كانت والدتهم تبحث عن "خبز الفينو" لإطعامهم، لتعود وتجدهم جثثًا هامدة خلف باب "ألوميتال" استعصى على المنقذين فتحه.
صرخات مكتومة خلف الزجاج
بدأت الواقعة حين غادرت الأم "دعاء" (في الثلاثينيات من عمرها) منزل والديها المتوفيين منذ شهرين، متوجهة لشراء وجبة الإفطار لصغارها، تركت الغسالة "الأتوماتيك" تعمل، ولم تكن تعلم أن ماسًا كهربائيًا سيحول هذه الآلة المنزلية إلى قنبلة موقوتة.
تروي شاهدة عيان (جارة بالطابق العلوي) اللحظات المرعبة: "سمعنا صراخ الأطفال يستغيثون، نزلنا مسرعين وحاولنا كسر باب البلكونة الألومنتال، لكن ضيق الشقة وتصاعد الدخان الكثيف جعل الرؤية مستحيلة والوصول إليهم ضربًا من الخيال"،فارق الأطفال الحياة اختناقًا قبل أن تصل سيارات الإسعاف، وقبل أن تلمس أيديهم "الفينو" الذي ذهبت الأم لشرائه.
انفصال الأب والأم
خلف هذا الحادث المأساوي، تكمن قصة انفصال مريرة بين الأم "دعاء" والأب "محمد عبد الله" (محامي مقيم بمحافظة الغربية)، الأم التي بدأت عملها مؤخرًا في شركة سماسرة لتعول أطفالها، كانت تعيش في نزاع قضائي مستمر مع طليقها.
وفقًا لشهود العيان، كانت الأم ترفض رؤية الأب لأطفاله طوال فترة الخلاف، وهو ما أضفى صبغة من القسوة على مشهد النهاية، فبينما كانت الأم تنهار أمام جثامين أطفالها، كان الأب يتخذ موقفًا حازمًا من "الغربية".
لا دفن قبل الطب الشرعي
في تطور درامي، رفض الأب المحامي استلام جثامين أطفاله أو التصريح بدفنهم، مطالبًا بعرضهم على الطب الشرعي، لم يكن طلب الأب مجرد إجراء روتيني، بل وجه اتهامًا ضمنيًا للأم، مشككًا في أن الواقعة قد لا تكون مجرد "قضاء وقدر"، بل إهمالًا قد يصل حد القصد، نتيجة النزاعات القضائية المستمرة بينهما.
على الجانب الآخر، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بكلمات مؤثرة كتبها الأب في نعي أطفاله الثلاثة، وسط حالة من الذهول بين الجيران الذين أكدوا أن الأم كانت "تكافح" وحدها بعد وفاة والديها لتوفير حياة كريمة للصغار، بينما يرى جانب آخر أن ترك أطفال في هذا العمر مع أجهزة كهربائية تعمل هو "ناقوس خطر" انتهى بكارثة.
تستمر النيابة العامة في التحقيقات، وانتقل المعمل الجنائي لمعاينة الشقة المحترقة وتحديد نقطة بداية الحريق، بينما يبقى جثامين "ليلى وزين ويونس" في المشرحة، بانتظار تقرير الطب الشرعي الذي سيحسم الجدل: هل كان "الماس الكهربائي" هو القاتل الوحيد، أم أن الخلافات الأسرية هي التي أشعلت النار أولًا؟.