< عاصفة إبستين.. الملك تشارلز: ندعم الشرطة والأسئلة تطارد ولي العهد
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاصفة إبستين.. الملك تشارلز: ندعم الشرطة والأسئلة تطارد ولي العهد

الرئيس نيوز

تصاعدت الأزمة داخل العائلة المالكة البريطانية في أعقاب الكشف عن خبايا علاقة الأمير السابق أندرو بمجرم الجنس الأمريكي المدان جيفري إبستين، حيث تدخل الملك تشارلز الثالث بشكل مباشر لإبداء دعمه للشرطة أثناء التحقيقات الجارية. 

وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية، أكد قصر باكنجهام أن الملك والملكة كاميلا "مستعدان لتقديم الدعم الكامل لشرطة تايمز فالي إذا طلبت ذلك"، وأعرب عن "قلقه العميق إزاء الاتهامات التي تستمر في الظهور بشأن تصرفات أندرو مونتباتن-وندسور".

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني الحديثة التي أفرجت عنها السلطات الأمريكية أن الأمير أندرو أرسل معلومات رسمية وسرية حول زياراته إلى سنغافورة وهونج كونج وفيتنام إلى إبستين، بعد تلقيها مباشرة من مستشاره الخاص آنذاك، أميت باتيل، وهو ما يخالف الواجبات الرسمية المتعلقة بسرية المعلومات التجارية والدبلوماسية، حسبما ذكرت صحيفة بي بي سي. وأكد القصر أن الملك والملكة أعربا عن تعاطفهما مع ضحايا كل أشكال الإساءة".

وعلى الصعيد الدولي، طالبت شخصيات سياسية أمريكية بارزة، بينها النائبان الديمقراطيان رو خانا وتيريزا ليجر فرنانديز، بأن يوضح الملك ما كان يعرفه ويضغط على شقيقه للإدلاء بشهادته أمام لجنة رقابية أمريكية، وفق ما نقلته صحيفة الإندبندنت. 

واعتبر النواب أن العائلة المالكة "لم تتعامل بشفافية" مع المعلومات المتاحة وأن فرضية محاكمة أندرو أمام الكونجرس قد تصبح ضرورة للعدالة والرقابة الدولية وفقا لصحيفة نيوز انترناشيونال بعد أن ذكرت تقارير غربية أن الملك تدخل لتأخير التحقيقات في سلوكيات شقيقه إلا أن ولي العهد الأمير وليام هو الذي غير هذا الموقف لتبدأ تلك التحقيقات الرسمية من جديد بناء على اضطلاع أندرو بمهام رسمية في السابق.

وفي نفس الوقت، واجه ولي العهد الأمير وليام أسئلة محرجة أثناء زيارته الرسمية للمملكة العربية السعودية، حيث سأل أحد الصحفيين: "إلى أي مدى تعتقد أن العائلة المالكة تعاملت مع قضية أندرو وإبستين؟" ولم يرد الأمير على الفور، وفقا لما ذكرته صحيفة الإندبندنت. 

وأوضح متحدث باسم قصر كنسينجتون أن الأمير وزوجته كيت ميدلتون "قلقان بشدة إزاء هذه الفضيحة، ويركز تفكيرهما على الضحايا".

ولا يزال الأمير أندرو، الذي جرى تجريده من ألقابه الملكية العام الماضي بعد سلسلة من الفضائح، ينفي ارتكاب أي مخالفة، لكنه لم يعلق على الوثائق الأخيرة. وقد انتقل أندرو للعيش في أحد منازل الملك تشارلز الخاصة في ساندهيرم، وسط رفض عدد من موظفي القصر خدمته، مما يعكس العزلة المتزايدة التي يواجهها داخل العائلة المالكة، وفقا لصحيفة دايلي ميل.

وذكرت مصادر مطلعة على شؤون القصر أن تشارلز تأخر في اتخاذ موقف صارم تجاه شقيقه، بينما دفع الأمير وليام والده لاتخاذ إجراءات سريعة لحماية سمعة الملكية، بما في ذلك تجريد أندرو من ألقابه الملكية وإخلاء قصر رويال لودج، حسب صحيفة ذا صن. وأوضحت المصادر أن تشارلز كان أكثر حرصا على مشاعر شقيقه أندرو من حماية صورة العائلة المالكة، بينما رأى وليام أن الموقف أصبح "وجوديا" ويهدد استقرار العرش.

تعكس الأحداث الأخيرة الضغوط الشعبية على الملك وولي العهد، حيث تعرضا لموجة استفسارات واحتجاجات أثناء جولاتهما الرسمية. ففي ديدهام بإنجلترا، صرخ أحد المتظاهرين: "تشارلز؟ هل ضغطت على الشرطة للتحقيق مع أندرو؟" بينما صرخ آخرون في كلثيرو بلانكشير: "منذ متى وأنت تعرف عن أندرو وإبستين؟" ولم يتفاعل الملك مباشرة، بحسب صحيفة الإندبندنت، لكن الجمهور أبدى استيائه من عدم الرد.

وتسلط هذه الفضيحة الضوء أيضا على التوترات الداخلية في العائلة المالكة، حيث كشف مصدر لمجلة ديلي ميل أن تشارلز شعر بالتردد و"تأثر بمشاعر شقيقه"، بينما اعتمد وليام على "حسابات دقيقة" لاتخاذ خطوة حاسمة لحماية الملكية، مؤكدًا أن "الملكية على المحك". وأضاف المصدر أن هذه المقاربة الحسابية نجحت في منع أزمة أوسع للعرش، وأنه بدون تدخل وليام، قد تتعرض سمعة الملكية لهزات أكبر.

من جانبها، تابعت الصحافة العالمية كل تحرك للعائلة المالكة بعناية، حيث تغطي صحيفة نيويورك تايمز والأندبندنت الأحداث اليومية، بينما تركز دايلي ميل وذا صن على التفاصيل الداخلية للقصور الملكية والتفاعلات اليومية مع الجمهور، وبدورها تساهم هذه التغطية المستمرة في زيادة الضغط على الملك وولي العهد وتفرض ضرورة الشفافية في مواجهة الاتهامات المستمرة.

في الوقت نفسه، يواجه أندرو ضغوطا قانونية محتملة في بريطانيا وأمريكا، حيث تدرس شرطة ثايمز فالي إمكانية التحقيق في إرسال الأمير السابق لتقارير سرية حول فرص استثمارية في أفغانستان إلى إبستين، وهي معلومات حساسة وفق قواعد الواجبات الرسمية لموفدي التجارة البريطانية، كما ذكرت صحيفة الغارديان. وتشير المصادر إلى أن التحقيق قد يمتد إلى وقائع تتعلق بإرسال امرأة إلى المملكة المتحدة بتوجيه من إبستين للقاء أندرو، وهو ما يمثل تهديدًا إضافيًا للعائلة المالكة.

ويضيف المحللون أن موقف وليام الحاسم في دفع والده لاتخاذ إجراءات صارمة ساعد في الحد من الضرر المحتمل لصورة العائلة المالكة، وأن هذه الأزمة تمثل اختبارًا مباشرًا لقدرة ولي العهد على حماية استقرار العرش.

على الصعيد الدولي، شدد مراقبون على أهمية متابعة التحقيقات في الولايات المتحدة، حيث أكد النائب رو خانّا أن "كشف الحقيقة حول ما كان يعرفه الملك وأندرو خطوة ضرورية لتحقيق العدالة"، بينما طالبت تيريزا ليجر فرنانديز بإجبار الأمير على الإدلاء بشهادته أمام لجنة رقابية أمريكية، وفقا لصحيفة الإندبندنت. 

وأشاروا إلى أن الكشف عن ملايين الصفحات من ملفات إبستين أدى إلى توجيه ضغوط متزايدة على العائلة المالكة البريطانية لكشف الحقائق.

في نهاية المطاف، يظهر أن الملك تشارلز وولي العهد وليام يسعيان لموازنة حماية صورة الملكية مع الرد على التساؤلات الدولية والمحلية، بينما يواجه أندرو عزلة متزايدة داخل وخارج الأسرة الملكية. ورغم تكرار الأسئلة والإهانات العامة خلال جولاتهما، يظل موقف الملك وولي العهد ثابتا، مع تركيز واضح على "أهمية حماية الضحايا والشفافية"، كما أشارت الإندبندنت.