محمد العرابي: الدبلوماسية المصرية الإماراتية صمام أمان للمنطقة| فيديو
أكد السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، أن الإقليم يمر بمرحلة شديدة الحساسية تتسم بتكثيف سياسي ودبلوماسي غير مسبوق، مشيرًا إلى أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحديات وضرورة التعامل معها برؤية شاملة ومتوازنة.
أوضح وزير الخارجية الأسبق، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الساعة 6» المذاع على قناة «الحياة»، أن النشاط الدبلوماسي المصري شهد توسعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال استقبال قادة ومسؤولين دوليين أو عبر الزيارات الخارجية المكثفة التي يجريها رئيس الجمهورية، وكان آخرها زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار تنسيق استراتيجي متواصل بين البلدين.
تنسيق مصري ـ إماراتي لمواجهة التحديات
أشار محمد العرابي، إلى أن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل نموذجًا متقدمًا لما يُعرف بـ«الدبلوماسية الرئاسية»، حيث يعتمد البلدان على التواصل المباشر بين القيادتين لتوحيد المواقف إزاء القضايا الإقليمية المعقدة، وأن هذا التنسيق الوثيق يهدف إلى مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد استقرار المنطقة، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني.
وأكد وزير الخارجية الأسبق، أن هذا النوع من الدبلوماسية يتميز بالمرونة والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة، بما يسهم في احتواء الأزمات قبل تفاقمها، مشددًا على أن القاهرة وأبوظبي تتحركان برؤية مشتركة تقوم على دعم الاستقرار والحلول السياسية.
التوتر بين إيران وواشنطن
وحذر السفير محمد العرابي، من خطورة التوتر المتصاعد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، معتبرًا أن هذا التصعيد يمثل تهديدًا واسع النطاق قد يطال الإقليم بأكمله، وأن أي مواجهة عسكرية محتملة قد تخرج عن «قواعد الاشتباك» التقليدية التي حكمت الصراع لسنوات طويلة.
ولفت وزير الخارجية الأسبق، إلى أن الولايات المتحدة، في حال قررت الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، فإنها ستلجأ إلى أساليب أكثر عنفًا وبطشًا مما شهدته المنطقة سابقًا، الأمر الذي قد يدفع طهران إلى ردود فعل غير محسوبة، خاصة في ظل ما وصفه بحالة «اليأس السياسي» التي قد تنتج عن الضغط المتزايد.
سيناريو غير واقعي
واستبعد محمد العرابي، تمامًا إمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر ضربات جوية أو تدخل عسكري خارجي، واصفًا هذه الرؤية بأنها غير واقعية وتفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة المجتمع الإيراني وتركيبة النظام الحاكم، فضًلا عن أن وجود «الحرس الثوري» كقوة منظمة ذات عقيدة راسخة يجعل من الصعب إحداث تغيير جذري من الخارج في الوقت الراهن، وأن التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات العسكرية لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق أهداف سياسية مستقرة، بل قد تفتح الباب أمام فوضى إقليمية أوسع.
وأوضح وزير الخارجية الأسبق، أن الولايات المتحدة تتبع حاليًا ما يُعرف بنظرية «حافة الهاوية»، من خلال تعزيز وجودها العسكري وبناء قوة ردع في المنطقة، بهدف الضغط على إيران ودفعها إلى طاولة المفاوضات وهي تحت ضغوط قصوى، معتبرًا أن التصعيد الحالي لا يعكس بالضرورة رغبة في حرب شاملة، بقدر ما هو أداة لتحسين شروط التفاوض.

دور مصري ـ إماراتي في التسوية
واختتم السفير محمد العرابي، بالتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر والإمارات في التعامل مع الأزمات المزمنة بالمنطقة، مثل الأوضاع في السودان واليمن وليبيا، مشددًا على أن الرؤى المشتركة بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لتخفيف حدة التوترات ودعم مسارات التسوية السياسية، بما يسهم في حفظ أمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل.