«خريف الغضب».. القصاص: التعامل مع مرحلة السادات يعتبر جزءًا معقدًا| فيديو
كشف الكاتب الصحفي أكرم القصاص عن مراجعة شاملة وجذرية لرؤيته تجاه سياسات الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مؤكدًا أن إعادة قراءة التاريخ بموضوعية باتت ضرورة، بعيدًا عن محاكمة الماضي بأدوات الحاضر، وأن كثيرًا من القرارات التي تعرضت لانتقادات حادة في وقتها، أثبتت التطورات اللاحقة أنها كانت حتمية ولا غنى عنها، لا سيما في ملفي السلام والإصلاح الاقتصادي.
قراءة جديدة لتجربة السادات
وأوضح أكرم القصاص، خلال لقائه ببرنامج «الساعة 6» المذاع على قناة الحياة، أن نضجه السياسي دفعه للتعامل مع مرحلة السادات باعتبارها جزءًا معقدًا من تاريخ مصر الحديث، لا يمكن اختزالها في أحكام عاطفية أو أيديولوجية، فضًلا عن أن السادات اتخذ قرارات صعبة في ظروف أكثر تعقيدًا، وأن غياب البدائل الواقعية وقتها يفرض إعادة تقييم عادلة لتلك المرحلة.
ووجه الكاتب الصحفي، انتقادات حادة لكتاب «خريف الغضب» للكاتب الراحل محمد حسنين هيكل، واصفًا إياه بأنه أقرب إلى «الكتاب الهجائي» منه إلى التحليل السياسي المتزن، وأن هيكل لم يتعامل مع السادات بوصفه زعيمًا للدولة، بل كتب بدافع الخصومة الشخصية بعد رحيله، مستخدمًا لغة تحمل إيحاءات وصفها القصاص بـ«العنصرية» عند الإشارة إلى أصول السادات وخلفيته الاجتماعية.
هجوم على «خريف الغضب»
وأشار أكرم القصاص، إلى أن جوهر الخلاف بين السادات وهيكل يعود إلى رفض الرئيس الراحل استمرار هيكل في لعب دور «السلطة الأولى» أو «العقل الموجه»، كما كان الحال في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وهو ما أدى إلى قطيعة حادة تحولت لاحقًا إلى عداء سياسي وفكري.
وعقد الكاتب الصحفي، مقارنة بين مرحلتي جمال عبد الناصر وأنور السادات، موضحًا أن المصريين نظروا لعبد الناصر باعتباره «أسطورة ورجلًا سماويًا»، بينما رأوا في السادات «رجلًا من الأرض ومواطنًا عاديًا»، مشددًا على أن هذا الاختلاف في الصورة الذهنية لعب دورًا كبيرًا في طبيعة التقييم الشعبي لكل مرحلة.
مقارنة بين عبد الناصر والسادات
وأوضح أكرم القصاص، أن السادات تولى الحكم في ظل أوضاع اقتصادية خانقة، وخزينة شبه فارغة، وتداعيات ثقيلة لحرب اليمن ونكسة 1967، مشددًا على أن الرجل كان صاحب «واقعية سياسية» مكنته من توظيف أحداث داخلية، مثل المظاهرات ضده عامي 1971 و1972، كخداع استراتيجي أوهم العالم بعدم استعداده للحرب، تمهيدًا لنصر أكتوبر.
وفيما يتعلق بمعاهدة السلام، أكد الكاتب الصحفي، أن السادات اتخذ القرار الأصعب في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، في وقت عجز فيه معارضوه لاحقًا عن تقديم بدائل حقيقية، سواء في مدريد أو أوسلو، معتبرًا أن هذا القرار، رغم كلفته السياسية، أنهى حالة الاستنزاف وفتح مسارًا جديدًا للدولة المصرية.
السلام وتحالفات الداخل
وحول علاقة السادات بالجماعات الدينية، أوضح أكرم القصاص، أن الرئيس الراحل استخدمها كأداة سياسية لمواجهة تيار اليسار الذي وقف ضده في بدايات حكمه، مؤكدًا أن السادات رأى نفسه امتدادًا لعبد الناصر، لكن بأسلوب إداري واقتصادي مختلف فرضته متغيرات المرحلة.

وفي اعتراف لافت، قال الكاتب أكرم القصاص، إنه لم يشعر بالحزن عند اغتيال السادات عام 1981، متأثرًا آنذاك بالأفكار المعارضة السائدة، وأن إعادة القراءة والنضج السياسي جعلاه يدرك حجم الخسارة، مشددًا على أن خطاب السادات في القدس سيظل نموذجًا يُدرّس في فنون السياسة والدبلوماسية، وأن التاريخ أنصف الرجل في كثير من المواقف التي سبقت عصرها بسنوات طويلة.