الأزهر يحسم الجدل حول زراعة الأعضاء: اجتهاد فقهي ممتد منذ 40 عامًا
قال أحمد الصاوي، رئيس تحرير جريدة صوت الأزهر، إن موقف مؤسسة الأزهر الشريف من قضية زراعة ونقل الأعضاء يستند إلى اجتهاد فقهي راسخ يمتد لأكثر من 40 عامًا، ويعكس رؤية واضحة تقوم على حفظ النفس الإنسانية، مع التشديد الصارم على منع الاتجار بالأعضاء أو امتهان جسد الإنسان حيًا أو ميتًا.
وأوضح الصاوي، في منشور عبر فيسبوك، أن وثائق أرشيف مجمع البحوث الإسلامية تكشف أن أول فتوى رسمية في هذا الشأن صدرت عام 1979 عن الإمام الأكبر الراحل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والتي أقرت جواز نقل عضو من إنسان حي متبرع إلى مريض محتاج، كما أجازت نقل العضو من المتوفى إذا أوصى بذلك قبل وفاته أو بموافقة عَصَبته.
وأضاف أن المجمع وافق عام 1997 على مشروع قانون يجيز نقل وزراعة الأعضاء، مع حظر البيع والشراء منعًا باتًا، وعدم جواز حصول المتبرع أو ورثته على أي مقابل مادي تحت أي مسمى.
وأشار رئيس تحرير صوت الأزهر إلى أن لجنة فقهية برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أكدت عام 2008 أن التبرع بالأعضاء في حالات الضرورة الطبية يُعد من أعمال الإيثار والتكافل والتراحم التي يحث عليها الشرع.
وتابع الصاوي أن المؤتمر الثالث عشر لمجمع البحوث الإسلامية عام 2009 شدد على أن تبرع الإنسان البالغ العاقل غير المُكرَه بجزء من جسده جائز شرعًا، متى قرر الأطباء الثقات نفعه للمنقول إليه، وعدم إلحاق ضرر بالمتبرع الحي أو امتهان جسد الميت.
ولفت إلى أنه في عام 2014 وافق المجمع على مشروع اتفاقية زراعة الأعضاء ومنع الاتجار فيها، مع وضع ضوابط دقيقة، من بينها ألا يؤدي نقل العضو إلى تعطيل وظيفة أساسية في حياة المتبرع، وألا يكون العضو حاملًا للصفات الوراثية، وألا يكون من العورات المغلظة.
وأكد الصاوي أن الضوابط الشرعية تشترط صدور الإذن من المتوفى في حياته، أو موافقة وليه الشرعي بعد الوفاة، مع تحديد الوفاة بحكم الأطباء الخبراء الثقات، مشددًا على أن نقل الأعضاء لا يُباح إلا لضرورة تقتضيها المحافظة على حياة المتلقي أو علاجه من مرض جسيم، وبشرط أن يكون هو الوسيلة الوحيدة للعلاج، وألا يتعرض المتبرع لأي خطر جسيم على حياته أو صحته.
