< محاكمة شقيق رئيس الشاباك بتهمة مساعدة حماس تهز المؤسسة الأمنية في إسرائيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

محاكمة شقيق رئيس الشاباك بتهمة مساعدة حماس تهز المؤسسة الأمنية في إسرائيل

الرئيس نيوز

في تطور غير مسبوق على الساحة الإسرائيلية، قدمت النيابة العامة في إسرائيل لائحة اتهام رسمية ضد بتسلئيل زيني، شقيق دافيد زيني، رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي المعروف باسم الشاباك. 

ووفقا لصحيفة إسرائيل هيوم، تشمل الاتهامات تهمة مساعدة حماس في زمن الحرب من خلال شبكة تهريب ضخمة للبضائع داخل قطاع غزة خلال الحصار المشدد الذي فرضته إسرائيل، وهو ما يعتبر انتهاكا خطيرا للقانون الإسرائيلي ومعطلا للسياسات الأمنية التي تتبناها الدولة منذ سنوات.
 

تهريب السجائر والبضائع المحظورة إلى غزة


بحسب لائحة الاتهام التي أعلن عنها الادعاء، أمس الخميس، عبر محكمة بئر السبع الجزئية، يشتبه في تورط بتسلئيل زيني، البالغ 50 عامًا، في المشاركة في تهريب ما يقارب 14 كرتونة سجائر إلى داخل قطاع غزة في ثلاث رحلات منفصلة. 

واتهم زيني بتلقي مبالغ مالية كبيرة بلغت نحو 120 ألف دولار أميركي لقاء هذه الرحلات، إذ اعتبرت السجائر من بين أكثر السلع ربحية في السوق السوداء داخل غزة خلال فترة الحصار كما تعد السجائر من السلع المحظورة وفق القيود الإسرائيلية، وكانت تباع بأسعار مرتفعة بشكل مذهل في غزة، فقد وصل سعر سيجارة واحدة إلى نحو 15 دولار أمريكي، وعبوة من 50 سيجارة قدرت بـ 15 ألف دولار في بعض الأحيان خلال أوج النزاع. وقد ساهم هذا السوق المربح في ضخ مئات الملايين من الشواكل في خزائن حركة حماس عبر وسطاء في السوق السوداء، وفق بيانات الادعاء.
 

شبكة التهريب وأبعادها


لا يتوقف الاتهام عند السجائر، إذ تشير الوثائق الرسمية إلى أن الشبكة شملت أيضًا تهريب هواتف ذكية مثل آيفون، بطاريات، قطع غيار سيارات، كوابل اتصالات، وأجهزة إلكترونية أخرى، وهو ما جعل العملية تجاوزا لتهريب سلع بسيطة إلى تدخل في نشاط اقتصادي ممنوع في زمن الحرب.

استغلال الامتيازات العسكرية

ذكرت صحيفة الجارديان أن زيني ضابط احتياطي في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد انضم إلى وحدة شبه رسمية تعرف باسم قوة أورياه، التي تضم متطوعين يمينيين متصلين بالحركة الاستيطانية وأفكار اليمين المتشدد.

وقد استخدم زيني هذا الدور كغطاء لإدخال معدات ثقيلة وآليات إلى غزة بذرائع أنها جزء من عمليات هندسية أو إنشائية، لكنه استغل تلك الحركة لإيصال البضائع المحظورة إلى القطاع.


وتشير التحقيقات إلى أن وحدة قوة أورياه عملت في كثير من الأحيان بعيدًا عن سلسلة القيادة الرسمية للجيش الإسرائيلي، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول رقابة القوات الاحتياطية والتحكم في امتيازاتها، خصوصا عندما تتعلق بالوصول إلى المناطق الحدودية الحساسة.
 

وضعت النيابة العامة على زيني ورفاقه اتهامات متعددة منها مساعدة العدو في زمن الحرب، وهي من أخطر الجرائم في القانون الإسرائيلي، قد تصل عقوبتها إلى عقوبات طويلة في السجن، علاوة على التصرف في ممتلكات لأغراض إرهابية من خلال نقل البضائع الخاضعة للحظر، ثم الاحتيال المشدد ونقل أموال بطرق غير قانونية.
قبول الرشاوى مقابل تسهيل إدخال البضائع.
 

ردود الفعل


نفى فريق الدفاع عن بتسلئيل زيني كل التهم الموجهة إليه، واصفين تهمة “مساعدة العدو في زمن الحرب” بأنها تحريف للواقع. 

قال محاموه إن القضية تدور حول تهريب سجائر فقط، مؤكدين أن الاتهام بهذه التهم الثقيلة غير مبرر.
 

لكن الرأي العام الإسرائيلي لم يتسامح مع القضية، فقد انتقدت صحف مؤثرة مثل إسرائيل هيوم صمت رئيس الشاباك، دافيد زيني، الذي عين بمنصبه في مايو الماضي وبدأ مهامه في أكتوبر من العام نفسه. 

وانتقدت الصحيفة عدم إظهار جهاز الشاباك موقفًا علنيًا واضحًا بشأن تورط شقيق رئيسه في مثل هذه القضية الحساسة، مع مطالبة بتوضيح شامل للرأي العام.


تأتي هذه القضية في وقت لا تزال فيه التوترات بين إسرائيل وحماس مرتفعة رغم اتفاقيات وقف إطلاق النار المتقطعة، وسط ادعاءات متعددة عن حصار خانق لفترات طويلة على غزة أدي إلى مجاعة واسعة ونقص شديد في السلع الأساسية. 

وقد اعتبرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وعدد من منظمات حقوق الإنسان أن سياسات الحصار والانقسام الاقتصادي المترتب عليها تُرقى في حدّها الأقصى إلى جرائم إنسانية.
 

تمس القضية ثقة الجمهور في المؤسسات الأمنية، وجهاز الشاباك الذي يعد أحد ركائز الأمن الداخلي في إسرائيل. فلم تشهد أي محكمة إسرائيلية من قبل قضية مماثلة تجمع بين شبهة مساعدة العدو في زمن الحرب وبين استغلال امتيازات عسكرية للوصول إلى مناطق حساسة.
 

كما تثير القضية الكثير من الأسئلة حول آليات الرقابة على وحدات الاحتياط العسكرية واستغلال الامتيازات اللوجستية في مناطق الصراع، وهو ما قد يدفع إلى مراجعات عميقة في السياسات الداخلية والإجراءات الرقابية داخل الجيش وجهاز الشاباك على حد سواء.
 

تداعيات محتملة على المؤسسة الأمنية
 

ويرى محللون أن القضية قد تفتح نقاشا حول قواعد المساءلة داخل الأجهزة الأمنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باستغلال الامتيازات لمنفعة شخصية أو إدخال مواد ممنوعة إلى مناطق تحت حظر أو حصار.

 وقد تكون لهذه القضية تداعيات بعيدة المدى على مصداقية جهاز الشاباك داخليا وخارجيا، وعلى مستوى علاقات المؤسسة مع الجيش بعد الاتهام بتورط عناصر من الاحتياط في تهريب، وعلى مستوى ثقة الجمهور الإسرائيلي في الأجهزة الأمنية وقياداتها.