< مصر تضغط لإزالة العقبات أمام المحادثات الأمريكية الإيرانية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر تضغط لإزالة العقبات أمام المحادثات الأمريكية الإيرانية

الرئيس نيوز

سلطت هيئة الإذاعة البريطانية الضوء على أحدث جولة للمحادثات الأمريكية الإيرانية في سلطنة عمان، وسط أزمة أثارت مخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين. 

ويتولى الوفد الأمريكي إدارة المفاوضات بقيادة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف بينما يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.

 وتأتي هذه الاجتماعات بعد تعزيز عسكري أمريكي في الشرق الأوسط ردًا على القمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات الوطنية الشهر الماضي والتي تقول جماعات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وأشارت بي بي سي إلى أن مصر تلعب دورا محوريا في هذه المفاوضات، حيث جاءت جهودها ضمن إطار الوساطة الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، بالتعاون مع تركيا وقطر، لتخفيف حدة التوتر ومنع تصاعد الأزمة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

 وتحرص القاهرة على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع واشنطن وطهران على حد سواء، مع التركيز على استقرار المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية المصرية.

وتظل نطاق المحادثات غير واضح حيث يُعتقد أنها غير مباشرة، وتظل مواقف البلدين متباعدة وسط مستوى عال من عدم الثقة المتبادلة. وتأمل الأطراف أن تؤدي المحادثات الناجحة إلى وضع إطار للتفاوض المستقبلي.
 

وتطالب الولايات المتحدة إيران بتجميد برنامجها النووي والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، كما أشارت إلى ضرورة شمول المحادثات برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة الإقليمية ومعاملتها لمواطنيها. أما إيران فقد أعلنت أن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي ولم يتضح بعد إن تم التوصل إلى توافق حول هذه الخلافات.


أكدت سلطنة عمان أن وزير خارجيتها أجرى محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب ومبعوثه جاريد كوشنر صباح اليوم الجمعة.

 وقالت عمان إن المشاورات ركزت على تحضير الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية.

 وكانت آخر جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي مقررة في يونيو 2025 لكنها انهارت بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه إسرائيل على إيران.


وتلعب مصر دور الوسيط الإقليمي في الترتيب لهذه الاجتماعات، حيث سعت القاهرة لضمان إشراك كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في محادثات مباشرة أو غير مباشرة لإيجاد حلول دبلوماسية ووقف أي تصعيد عسكري. ويعتبر هذا الدور المصري امتدادًا لاستراتيجية القاهرة الدبلوماسية التي تهدف إلى حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، خصوصًا في مجالات الطاقة والنقل البحري والغاز الطبيعي.

وهددت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة بقصف إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وأرسلت آلاف القوات وما وصفه الرئيس ترامب بـ "أسطول" إلى المنطقة بما في ذلك حامل طائرات مع سفن حربية وطائرات مقاتلة. 

من جانبها توعدت إيران بالرد على أي هجوم بالقوة، مهددة باستهداف الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وإسرائيل.
 

وبالنسبة للقيادة الإيرانية، قد تمثل هذه المحادثات الفرصة الأخيرة لتجنب العمل العسكري الأمريكي الذي قد يفاقم عدم الاستقرار في النظام الإيراني، والذي يشير المحللون إلى أنه في أضعف موقف له منذ توليه السلطة بعد الثورة الإسلامية عام 1979. 

جاء تهديد ترامب في الوقت الذي كانت فيه قوات الأمن الإيرانية تقمع بقسوة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، حيث طالب المتظاهرون بإنهاء الجمهورية الإسلامية.
 

وأكدت وكالة أخبار النشطاء الحقوقيين في واشنطن تسجيل ما لا يقل عن 6883 حالة وفاة مع تحذير بأن العدد قد يكون أكبر، وأن أكثر من خمسين ألف شخص قد تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة. وقد أعادت هذه الأزمة القضية النووية الإيرانية إلى صدارة النقاشات، وهو البرنامج الذي كان محور نزاع طويل مع الغرب.
 

وتصر إيران على أن برنامجها لأغراض سلمية، بينما اتهمتها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لتطوير سلاح نووي. وتقول إيران إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها وترفض طلبات نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مشيرة إلى أن نشاط تخصيب اليورانيوم توقف بعد الهجمات الأمريكية العام الماضي.
 

وأشار المسؤولون الإيرانيون إلى استعدادهم لتقديم تنازلات محتملة تشمل إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم كما اقترح خلال محادثات سابقة انهارت بعد الحرب المفاجئة التي شنتها إسرائيل. 

في الوقت نفسه، تعتبر مطالب الحد من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وإنهاء دعم الجماعات التابعة له في المنطقة، والتي تصفها طهران بمحور المقاومة بما في ذلك حماس في غزة وميليشيات في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، غير مقبولة وتشكل انتهاكًا للسيادة الإيرانية.
 

وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يوم الثلاثاء إنه كلف وزير الخارجية عباس عراقجي بمواصلة "مفاوضات عادلة ومنصفة" مع الولايات المتحدة "على أن تتوافر البيئة المناسبة لذلك". 

ومن المتوقع أن تطالب إيران برفع العقوبات التي ألحقت ضررًا بالاقتصاد، حيث يرى المعارضون أن أي تخفيف للعقوبات يمنح القادة الدينيين فرصة للبقاء.
 

أما الولايات المتحدة، فقد يمثل الاجتماع فرصة لإيجاد مخرج من التهديدات العسكرية للرئيس ترامب، حسب نتائج المحادثات. 

وأعربت الدول الإقليمية عن قلقها من أن يؤدي أي ضرب أمريكي إلى صراع أوسع أو فوضى طويلة الأمد في إيران، محذرة من أن القوة الجوية وحدها لن تتمكن من الإطاحة بالقيادة الإيرانية.
 

أكد ترامب في مقابلة مع شبكة NBC أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي "يجب أن يكون قلقا للغاية" بسبب التوترات، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن النقاشات يجب أن تتجاوز القضية النووية للوصول إلى نتائج ملموسة. 

وأضاف "لست متأكدا من أننا سنصل إلى اتفاق مع هؤلاء، لكننا سنحاول معرفة ما يمكن فعله".
 

وكان مقررا عقد المحادثات في اسطنبول في البداية، غير أن إيران طلبت في اللحظة الأخيرة نقل مكان الاجتماع إلى عمان، مع اقتصار المشاركة على المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين فقط.