< طهران تشترط والبيت الأبيض يلوّح بالقوة: مفاوضات محفوفة بالمخاطر
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

طهران تشترط والبيت الأبيض يلوّح بالقوة: مفاوضات محفوفة بالمخاطر

الرئيس نيوز

دعت إيران، اليوم الجمعة، إلى الالتزام بـ«الاحترام المتبادل» قبيل انطلاق محادثات مع موفدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سلطنة عُمان، مؤكدة رغبتها في حصر النقاشات بالملف النووي فقط، وسط تصعيد عسكري أمريكي وتحذيرات متبادلة من الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

عراقجي: الدبلوماسية بشروط واضحة

وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يترأس وفد بلاده في المحادثات من مسقط، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة «إكس» أن «المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المتبادلة ليست كلمات فارغة، بل هي شروط لا بدّ منها والأسس لاتفاق دائم»، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن إيران «تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي»، مشددًا على أن طهران تخوض المحادثات «بحسن نية» مع تمسكها «بحزم بحقوقها».

وقبيل بدء المفاوضات صباح اليوم، أجرى عراقجي مباحثات مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي، بحسب ما أفادت وكالة «مهر» الإيرانية.
محادثات في ظل ذاكرة الحرب والتصعيد العسكري

وتعد هذه أول محادثات بين الجانبين منذ الضربات الأمريكية التي استهدفت، في يونيو الماضي، مواقع رئيسية في البرنامج النووي الإيراني، خلال حرب الـ12 يومًا التي اندلعت عقب هجوم مفاجئ شنته إسرائيل على إيران.

وتجري المفاوضات في أجواء مشحونة، إذ نشرت الولايات المتحدة أسطولًا بحريًا كبيرًا في المنطقة، مع عدم استبعاد ترامب اللجوء إلى القوة مجددًا في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وقال ترامب، أمس الخميس، إن الإيرانيين «يتفاوضون» وإنهم «لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرًا بوجود «أسطول كبير» لبلاده في الخليج. وبعد تهديدات سابقة بضرب إيران دعمًا للاحتجاجات الداخلية، عاد الرئيس الأمريكي ليركز خطابه على الملف النووي.

موقف أمريكي متشدد وشروط موسعة

ويترأس الوفد الأمريكي مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الوفد الأمريكي سيبحث مع إيران مطلب «صفر قدرات نووية»، محذرة من أن لدى ترامب «خيارات عديدة غير دبلوماسية»، باعتباره «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

من جهته، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على أن أي نتائج ملموسة للمحادثات يجب أن تشمل «مدى الصواريخ البالستية، ودعم إيران للمنظمات الإرهابية في المنطقة، وبرنامجها النووي، ومعاملتها لشعبها».

طهران ترفض توسيع جدول الأعمال

في المقابل، تؤكد إيران أن هدفها من المحادثات يقتصر على الملف النووي، تمهيدًا لرفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، وترفض أي نقاش حول برنامجها البالستي أو دعمها لحركات مسلحة في المنطقة، من بينها حزب الله في لبنان، وحركة حماس في غزة، والحوثيون في اليمن.

وشدد التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلًا عن مسئول في الوفد، على أن «المحادثات تقتصر على الملف النووي».

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران، مؤكدة أن برنامجها النووي ذو طابع مدني.

تحذيرات متبادلة وتهديدات عسكرية

وفي ظل استمرار التهديدات، أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الضاربة إلى المنطقة، فيما لوحت طهران باستهداف القواعد الأمريكية إذا تعرضت لهجوم.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي نيا: «نحن مستعدون للدفاع، وعلى الرئيس الأمريكي أن يختار بين التسوية أو الحرب»، محذرًا من أن إيران قادرة «بسهولة» على ضرب القواعد الأمريكية، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي.

كما نقلت وكالة «إيسنا» عن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، قوله إن «إيران مستعدة تمامًا للتصدي لأي تهديد أو عدو أجنبي».

آفاق غامضة للمسار الدبلوماسي

ويرى معهد دراسة الحرب، ومقره الولايات المتحدة، أن «إيران لا تزال تُظهر تعنتًا تجاه تلبية مطالب واشنطن، ما يقلل من احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي».

وتأتي هذه الجولة بعد مفاوضات سابقة جرت في الربيع الماضي، ولا سيما في سلطنة عُمان، تعثرت عند مسألة تخصيب اليورانيوم، قبل أن تتوقف مع اندلاع الحرب في يونيو، لتبقى فرص التفاهم مرهونة بتوازن دقيق بين التهديد والجلوس إلى طاولة الحوار.