احتكاك عسكري في مضيق هرمز يشعل التوتر بين واشنطن وطهران
تصاعدت التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بشكل حاد بعد نشر القوات الأمريكية قرب المياه الإقليمية الإيرانية، ما أثار قلق المراقبين والمحللين الدوليين بشأن احتمال تصعيد مباشر قد يهدد استقرار منطقة الخليج.
فقد ظهرت أولى علامات الاحتكاك العسكري المباشر في مضيق هرمز، وهو أحد أكثر الممرات المائية الاستراتيجية ازدحامًا في العالم، بعد أن اقتربت ستة قوارب إيرانية مسلحة من ناقلة أمريكية تعمل ضمن الأسطول اللوجستي للقوات الأمريكية، مطالِبةً طاقم الناقلة بالاستعداد للتفتيش والوقف الفوري لمحركاتها. إلا أن طاقم الناقلة رفض الامتثال لهذه الأوامر، وزاد من سرعته، فيما تدخلت سفينة حربية أمريكية لمرافقة الناقلة وتأمين مرورها، في حادثة تؤكد هشاشة الوضع الأمني في المنطقة وتعكس التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، وفقًا لصحيفة «آذر نيوز».
تجدر الإشارة إلى أن هذه الناقلة، التي تديرها شركة متخصصة في الخدمات البحرية التابعة للأسطول الأمريكي، كانت مزودة بكافة التجهيزات اللازمة لدعم العمليات اللوجستية للقوات المنتشرة في المنطقة.
وأوضحت تقارير إيرانية أن الناقلة دخلت المياه الإقليمية الإيرانية وغادرت بعد تلقي تحذير، بينما أكدت مصادر أمريكية وتقارير مستقلة أن الناقلة لم تدخل المياه الإيرانية إطلاقًا، مما يشير إلى تضارب شديد في الروايات، ويعكس مستوى التوتر والاحتكاك بين الطرفين.
وفي حادثة منفصلة خلال اليوم نفسه، أسقطت القوات الأمريكية طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات الأمريكية في بحر العرب، مؤكدة أن تدمير الطائرة جاء دفاعًا عن النفس بعد أن شكّلت تهديدًا محتملًا للقوات الأمريكية.
وتأتي هذه الأحداث في وقت يتهيأ فيه الطرفان لإجراء محادثات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني، وسط محاولات طهران لنقل الاجتماعات من إسطنبول إلى عُمان لأسباب لوجستية وسياسية، بينما تؤكد واشنطن أن أي خطوات عسكرية مستقبلية ستعتمد على نتائج المفاوضات.
من الناحية التحليلية، تكشف هذه الحوادث عن هشاشة الوضع الأمني في مضيق هرمز والمياه الإقليمية الإيرانية، إذ يمكن لأي تصعيد صغير أن يتطور إلى مواجهة واسعة النطاق.
وتعكس هذه المواجهات البحرية والجوية الصراع المستمر بين التطلعات العسكرية والطموحات الدبلوماسية، حيث يبقى الطرفان عالقين بين لغة التحذيرات العسكرية وضرورة الحوار الدبلوماسي لتجنب تفاقم الأزمة.
ويعتقد الخبراء أن إيران تسعى لاستعراض قوتها البحرية في مياه الخليج ومضيق هرمز، مستفيدة من القرب الجغرافي والتجهيزات القتالية لقواربها المسلحة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على نشر سفنها الحربية وطائراتها لموازنة القوة وفرض رقابة فعالة على حركة الملاحة الدولية.
وتعد هذه الأحداث اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على ضبط النفس، خصوصًا في ظل تزايد الأنشطة العسكرية والإدارية الأمريكية بالقرب من الحدود الإيرانية، في خطوة يرى محللون أنها تهدف إلى الضغط على طهران خلال المحادثات النووية المرتقبة.
كما تشير الوقائع إلى أن مضيق هرمز سيظل محورًا استراتيجيًا حاسمًا، ليس فقط لمصالح إيران والولايات المتحدة، بل أيضًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز في العالم. وأي مواجهة محتملة قد تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة، وتخلق اضطرابات في أسواق النفط العالمية، مما يزيد من أهمية ضبط التوترات العسكرية على الأرض والمياه.
وتؤكد مصادر دبلوماسية غربية أن الحادث الأخير يمثل اختبارًا دقيقًا للمجتمع الدولي، الذي يراقب عن كثب التصعيد في المنطقة، حيث يطالب خبراء الأمن والاستقرار بضبط النفس وتقديم ضمانات لحرية الملاحة في الخليج، وتجنب أي مواجهة قد تتوسع لتشمل دولًا أخرى في المنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي تعتمد على استراتيجية مزدوجة، تجمع بين نشر القوات العسكرية وضغوط الدبلوماسية، محاولةً استخدام التهديد العسكري كأداة تفاوضية للضغط على إيران، بينما تحافظ على قنوات التواصل الدبلوماسي لتجنب الحرب المفتوحة.