< بين أوكرانيا وفرنسا.. مصر تواصل تأمين احتياجاتها من القمح بأسعار تنافسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين أوكرانيا وفرنسا.. مصر تواصل تأمين احتياجاتها من القمح بأسعار تنافسية

الرئيس نيوز

واصلت مصر خلال الأسبوع الماضي تحركاتها النشطة في سوق القمح العالمي، بعدما أتمت شراء شحنتين على الأقل من القمح الأوكراني، في خطوة تعكس إصرار القاهرة على تأمين احتياجاتها الاستراتيجية من الحبوب وسط بيئة دولية تتسم بتراجع المعروض واشتداد المنافسة بين كبار المصدرين.

وبحسب ما نقلته مجلة "أجري إنسايت" عن مصادر سوقية مطلعة، فإن الطلب المصري لا يزال قويا ومتصاعدا على القمح القادم من منطقة البحر الأسود، إلى جانب القمح الفرنسي، وهو ما يعكس اهتمامًا مستمرا بالاستيراد رغم التقارب الكبير في الأسعار بين جهات المنشأ المتعددة والمختلفة. وأكد متعاملون أن نشاط الشراء لم يتراجع، حتى في ظل احتدام المنافسة السعرية وضغوط الشحن.

وأفاد تجار ومتداولون بأن الشحنتين الأوكرانيتين اللتين تم بيعهما لمصر تحتويان على قمح بنسبة بروتين متوسطة، وجرى الاتفاق عليهما بأسعار تراوحت بين مئتين وخمسة وأربعين إلى مئتين وخمسين دولارا للطن شاملة التكلفة والتسليم إلى موانئ البحر المتوسط، مع تسليم قريب. كما أشاروا إلى أن الاهتمام المصري عاد للظهور مجددًا بأسعار قريبة من هذه المستويات في تعاملات لاحقة، ما يؤكد أن القاهرة تراقب السوق بشكل يومي وتتحرك عند أي فرصة مناسبة.

في الوقت ذاته، لم يقتصر تحرك مصر على أوكرانيا فقط، إذ تحدث متعاملون عن إتمام مبيعات لعدة شحنات من القمح الفرنسي لصالح السوق المصرية، على أن يتم شحنها خلال شهري فبراير ومارس. كما جرى تحديد سفينتين للتحميل من ميناء دنكرك شمال فرنسا، في إشارة إلى تنويع مصادر التوريد وعدم الاعتماد على منشأ واحد.

وأشار مشاركون في السوق إلى أن الفارق السعري بين القمح الفرنسي وقمح البحر الأسود أصبح محدودا للغاية عند احتسابه على أساس تكلفة الوصول إلى الموانئ المصرية، ما يجعل قرار الشراء مرتبطا بعوامل أخرى مثل سرعة التسليم، والمرونة اللوجستية، وتوافر الشحن. 

وأوضح أحد المتعاملين الأوروبيين أن القمح القادم من البحر الأسود لا يزال يحتفظ بأفضلية سعرية بسيطة، لكنها مرشحة للتآكل سريعًا مع أي تحركات في أسعار العملات أو تطورات في أسواق الحبوب الأوروبية.

وساهمت الاضطرابات الشتوية في سلاسل الإمداد الروسية في إعادة توجيه جزء من الطلب المصري نحو القمح الأوكراني، بعد أن أثّرت الأحوال الجوية على حركة النقل والشحن من بعض الموانئ الروسية. هذا التحول يعكس مرونة السياسة الشرائية المصرية وقدرتها على تبديل الوجهات وفق ظروف السوق.

وفي سياق أوسع، كشفت بيانات أوروبية حديثة أن صادرات القمح اللين من دول الاتحاد الأوروبي خلال الموسم الحالي لم تشهد نموا يذكر مقارنة بالعام السابق، رغم تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المعلنة بسبب ثغرات في أنظمة الإبلاغ. 

تجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع يعزز من حالة النشاط واليقظة في السوق العالمية، ويمنح المستوردين الكبار مثل مصر حافزا للتحرك الاستباقي المبكر وتأمين الإمدادات قبل أي موجات ارتفاع محتملة.

كما لفتت المجلة إلى أن تحركات مصر الأخيرة تؤكد أن ملف القمح بات أولوية سيادية لا تحتمل الانتظار، وأن القاهرة تتعامل مع السوق العالمية بعقلية استباقية، باحثة في المقام الأول عن صفقات تحقق التوازن بين السعر، والتوقيت، وأمان الإمدادات، في معركة صامتة عنوانها الأول "الخبز".