أين تقع ميلانيا ترامب على خريطة فوضى ملفات إبستين؟
في نهاية يناير الماضي وبداية فبراير الجاري، أحدث إفراج وزارة العدل الأمريكية عن نحو ثلاثة ملايين صفحة إضافية من ملفات جيفري إبستين عاصفة صادمة من الجدل السياسي والإعلامي، إذ تشمل الملفات الجديدة وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي، ورسائل إلكترونية، وصورًا، وتسجيلات صوتية ومرئية، وتشكل أكبر دفعة في تاريخ التحقيقات الطويلة التي امتدت لعقود حول شبكة العلاقات الاجتماعية والتجارية التي نسجها الملياردير المدان بالاتجار الجنسي بالقاصرات قبل انتحاره عام 2019.
ووفقا لصحيفة الجارديان البريطانية، فإن هذه الوثائق أعادت تسليط الضوء على العلاقات المشبوهة والمتشابكة بين الأثرياء والمشاهير، وسلطت الضوء على شبكة من الأسماء الكبيرة التي كانت جزءًا من دوائر إبستين وماكسويل، مع ما تحمله من تبعات سياسية واجتماعية هائلة.
وفي خضم هذا الجدل، يظهر اسم ميلانيا ترامب، السيدة الأولى السابقة، في موقع هامشي تمامًا، بعيدًا عن النواة الإجرامية للفضيحة، وهو ما يضعها تحت أنظار الإعلام والتحليلات السياسية، لكنها تبقى خارج دائرة الاتهام القانوني المباشر.
السياق الاجتماعي
ظهرت ميلانيا ترامب ضمن سياقات اجتماعية محدودة تعود لأواخر التسعينيات وبداية الألفية، حين كانت جزءًا من عالم الموديل والموضة والحفلات الراقية في نيويورك وبالم بيتش.
في تلك الفترة، كانت تتقاطع دوائر العارضات والمليارديرات مع شبكة إبستين، ما جعل اسمها يظهر في الوثائق كجزء من اللقاءات الاجتماعية العابرة، من دون أي دليل على تورطها أو معرفتها أو درايتها بطبيعة جرائم الملياردير أو مشاركتها فيها.
أبرز ظهور لميلانيا في الملفات
رسائل إلكترونية ودية مع شريكة الملياردير المدان، جيسلين ماكسويل – أكتوبر 2002، حيث أظهرت هذه الرسائل ميلانيا وهي تتبادل التحية والحديث الودي مع ماكسويل، شريكة إبستين والمدانة لاحقا بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
تتضمن الرسائل تعليقات على مقال في مجلة نيويورك عن إبستين، مع إشادة بمظهر ماكسويل في الصورة، دون أي إشارات لسلوك جنسي أو نشاط غير قانوني.
التبادل يعكس معرفة اجتماعية عابرة في فترة كانت ميلانيا فيها عارضة أزياء غير متزوجة، ولم يكن لها أي دور في إدارة أو معرفة نشاطات إبستين الجنائية.
محضر مقابلة مكتب التحقيقات الفيدرالي – نوفمبر 2019
يتضمن المحضر مقابلة مع مساعدة سابقة لإبستين، وصفت نفسها كضحية اعتداء جنسي، وأدلت بإفادة تقول فيها إن "إبستين قدم ميلانيا ترامب إلى دونالد ترامب".
هذا الادعاء يتعارض مع الرواية الرسمية لميلانيا وترامب بأن اللقاء الأول الذي جمعهما كان في حفل للموديل والعارضات في نيويورك عام 1998، وأن وكيل أعمالها باولو زامبولي هو من قدمها لترامب.
وتجدر الإشارة إلى أن الوثيقة تضع الأمر ضمن السياق التجاري لعالم العارضات، بما في ذلك محاولة مشتركة لشراء وكالة Elite Models، ما يوضح أن العلاقة كانت اجتماعية وتجارية بحتة، وليس لها أي صلة بالأنشطة الجنائية لإبستين.
صورة شهيرة من فبراير 2000 في مار-أ-لاجو
تجمع الصورة ميلانيا وترامب مع إبستين وماكسويل. وأعيد نشرها مؤخرًا بعد إزالتها لحماية الضحايا، وتظهر التقاطع الاجتماعي بين الدوائر الراقية، لكنها لا تقدم أي دليل على معرفة ميلانيا بجرائم إبستين.
ميلانيا في قلب الجدل
رغم كل هذه الروابط الاجتماعية العابرة، تظل ميلانيا بعيدة عن أي اتهام قانوني: ليست في قوائم طائرة "لوليتا إكسبريس"، ولا في قوائم الضحايا أو المتهمين، ولا تظهر أي شهادة تتهمها بمعرفة أو مشاركة في الجرائم.
وجود اسمها يقتصر على السياقات الاجتماعية الشائعة بين عارضات الأزياء والمليارديرات في فلوريدا ونيويورك، قبل أن تنفصل دوائر ترامب تدريجيا عن إبستين في منتصف العقد الأول من الألفية، بحسب تصريحات ترامب نفسه.
وأكدت الإدارة الأمريكية، على لسان نائب المدعي العام تود بلانش، أن الوثائق تحتوي على "ادعاءات غير موثقة ومثيرة للإثارة"، وأن لا أدلة موثوقة تدعم اتهامات جنسية ضد ترامب أو أسرته.
تصاعد الفوضى الإعلامية والسياسية
مع كل دفعة جديدة من الوثائق، تصاعد الاهتمام الإعلامي، خصوصًا بعد تسريب فيديو يظهر إشارات لميلانيا وإبستين قبل ارتباطها بترامب، إضافة إلى مزاعم نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بأن إبستين هو من قدم ميلانيا للرئيس.
وردت ميلانيا بوصف هذه المزاعم بأنها افتراء فج وهددت برفع دعوى قضائية بمليار دولار ضد بايدن، مؤكدة أن لقاءها الأول مع ترامب كان في حفل للموديلز عام 1998.
أما ترامب، فقد هاجم ما وصفه بـ"خدعة إبستين"، معتبرًا أن خصومه السياسيين يستغلون الرسائل لإعادة إحياء روايات قديمة.
هل سيكشف المستقبل عن مفاجآت جديدة؟
على الرغم من أن ميلانيا تحاول النأي بنفسها عن الفوضى، مؤكدة أن ظهورها كان ضمن مناسبات اجتماعية روتينية مع ترامب، فإن استمرار الإفراجات، وتسريب الفيديوهات، وتحليل الإعلام للرسائل القديمة يجعل اسمها حاضرًا دائمًا على طاولة النقاش، في بيئة سياسية أمريكية مشحونة قبل الانتخابات، وأي تفصيل جديد قد يُستغل لإعادة فتح الملف، وتغذية الاستقطاب وإعادة تدوير الاتهامات.
وحتى اللحظة، يظل موقع ميلانيا على خريطة الفوضى الاجتماعية لإبستين في الظل، بعيدًا عن أي تهمة، غير مدان، لكنه مرتبط بسياقات اجتماعية جعلته موضوعا دائما للنقاشات السياسية والإعلامية.