الفرق بين الكذب اللاإرادي والمتعمد عند المراهقين|فيديو
أكد الدكتور إيهاب عيد، أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي للأطفال والمراهقين بجامعة عين شمس، أن ما يُعرف بـ الكذب اللاإرادي يُعد مصطلحًا علميًا دقيقًا، رغم أن معظم الناس لا يعرفونه، موضحًا أن هناك فرقًا جوهريًا بين الكذب المتعمد بهدف الخداع، وبين أنماط سلوكية أخرى تدفع الشخص لنقل معلومات غير دقيقة دون نية سيئة أو وعي كامل.
الكذب اللاإرادي.. ظاهرة نفسية
وقال إيهاب عيد، خلال لقائه في برنامج "أنا وهو وهي" على قناة صدى البلد، إن بعض الأطفال والمراهقين قد يروون أحداثًا من خيالهم الواسع باعتبارها وقائع حقيقية، فضًلا عن أن هذا السلوك لا يُصنّف ككذب أخلاقي، بل يُعد تعبيرًا طبيعيًا عن قدراتهم التخيلية، مشددًا على أهمية عدم وصم الطفل بالكذب في هذه الحالات، وضرورة التعامل مع الأمر بحساسية وتفهّم.
وأشار أستاذ الصحة العامة، إلى ما يُسمى الكذب المزمن، حيث يعتاد الشخص اختلاق قصص وأحداث دون أن يكون مدركًا تمامًا لدوافعه، مبينًا أن هذا النمط غالبًا ما يؤدي إلى تناقضات واضحة عند مواجهة الشخص بالحقائق، مشيرًا إلى أن الكذب المزمن قد يكون مرتبطًا باضطرابات نفسية وسلوكية مصنفة في الأدلة العلمية العالمية مثل DSM-5.
الفرق بين اللاإرادي والمتعمد
وأكد إيهاب عيد، أن الكذب اللاإرادي يختلف تمامًا عن الكذب المتعمد، من حيث النية والوعي، ففي حين يسعى الكذب المتعمد لخداع الآخرين أو تحقيق مكاسب شخصية، فإن الكذب اللاإرادي يحدث نتيجة عوامل نفسية طبيعية أو اضطرابات سلوكية، دون قصد إلحاق الضرر بالآخرين، مستطردًا أن فهم هذا الفرق مهم لتجنب العقاب النفسي أو الأخلاقي للأطفال والمراهقين، ولتقديم الدعم المناسب لهم.
وشدد أستاذ الصحة العامة، على ضرورة توعية الأسرة والمعلمين بهذه الفروق، لتجنب إساءة تفسير سلوكيات الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن التعامل بحكمة مع حالات الكذب اللاإرادي أو المزمن يمكن أن يحد من التوتر النفسي ويعزز الصحة النفسية للطفل، كما يساعد على توجيههم نحو التعبير عن أفكارهم وخيالهم بشكل آمن وصحي.

دور الأخصائيين النفسيين
واختتم الدكتور إيهاب عيد، بالتأكيد على أن الحالات التي يظهر فيها الكذب المزمن أو التكراري تستدعي استشارة أخصائي نفسي لتقييم الأسباب الكامنة وراء السلوك، سواء كانت اضطرابات سلوكية أو نفسية، مشددًا على أن التدخل المبكر يمكن أن يمنع تفاقم المشكلة ويساعد على تطوير مهارات الطفل الاجتماعية والانفعالية بشكل سليم.