قنبلة جيوسياسية موقوتة.. لماذا يثير السد الإثيوبي قلق القاهرة والخرطوم؟| عاجل
دخل السد الإثيوبي رسميًا مرحلة التشغيل قبل ستة أشهر، بعد 14 عامًا من البناء والمفاوضات المتوترة.
وأصبح السد محورًا ساخنًا في العلاقات الإقليمية بين إثيوبيا ومصر والسودان، حيث تتقاطع مصالح التنمية مع الأمن المائي، وتتداخل الجغرافيا مع السياسة.
ويُعد المشروع الأكبر في أفريقيا وأكثرها جدلًا سياسيًا، إذ يهدد حصص المياه والاقتصاد والزراعة، ويعيد رسم التوازنات الاستراتيجية في شمال شرق القارة.
ووفقًا لصحيفة بيزنس داي النيجيرية، رفضت مصر منذ البداية أي ملء لخزان السد دون اتفاق يضمن حصتها من المياه.
وتعتبر القاهرة أن أي انخفاض في إمدادات النيل سيؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الأساسية، وارتفاع أسعار الغذاء، ونقص المياه للشرب والصناعة، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مناطق واسعة من البلاد.
وشددت الحكومة المصرية على ضرورة توقيع اتفاقيات تشغيل واضحة تضمن حصتها خلال جميع مراحل التشغيل، وحذرت من أن أي تجاهل لمخاوفها قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وربما أمني في المنطقة.
ويواجه السودان موقفًا مزدوجًا؛ إذ ترى الخرطوم أن السد قد يوفر فوائد محتملة في توليد الكهرباء وتنظيم تدفق المياه، لكنها تخشى أن يؤدي الملء السريع أو التشغيل غير المنسق إلى فيضانات مفاجئة أو جفاف للأراضي الزراعية والمجتمعات المحلية.
وتشدد الخرطوم على ضرورة أن يكون لها دور فاعل في اتخاذ القرارات التشغيلية للسد، لضمان مصالحها وحماية البنية التحتية والمزارعين من أي أضرار محتملة، وفقًا لصحيفة بيزنس داي النيجيرية.
وأدى السد إلى تصاعد التوترات على المستوى الإقليمي والدولي، رغم الوساطات الأمريكية منذ عام 2019، التي فشلت في التوصل إلى اتفاق شامل وملزم.
ويرى الجانبان المصري والسوداني أن الوساطات غالبًا ما أضافت توترًا سياسيًا جديدًا بدلًا من تخفيف الأزمة.
وأصبح السد واقعًا لا يمكن تجاهله، وأجبر دولتي المصب على البحث عن حلول عملية تضمن حقوقهما المائية دون الدخول في صدام مباشر.
وتركز المخاوف المصرية على الأمن الغذائي والمائي. وتعتمد مصر على النيل بنسبة تتجاوز 90% من احتياجاتها الزراعية، وأي نقصان في المياه قد يضر بمزارعي القمح والأرز والذرة، ويؤثر على استقرار ملايين الأسر.
وترى القاهرة أن الأمن المائي أصبح جزءًا من الأمن القومي، وأن أي قرار أحادي الجانب من إثيوبيا يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدولة.
وتشدد السودان على ضرورة التنسيق الوثيق مع مصر لتجنب أزمات مشتركة. وترى الخرطوم أن إدارة السد دون اتفاق شامل قد تؤدي إلى نزاعات حول تقسيم المياه، وتفاقم الخلافات الإقليمية، وربما تدخل القوى الإقليمية والدولية في صراعات مفتوحة.
وتعتبر السودان أن التعاون مع مصر في صياغة آليات تشغيل ومراقبة مشتركة يحمي مصالحها ويضمن استقرار المنطقة.
ولا تتوقف المخاوف عند المياه فقط، بل تمتد لتشمل البنية التحتية والطاقة.
ولفتت بيزنس داي إلى أن أي انخفاض مفاجئ في تدفق المياه قد يؤثر على محطات الكهرباء المائية في مصر والسودان، ويزيد الاعتماد على الوقود الأحفوري المكلف، ويؤثر على شبكة الطاقة الكهربائية، ما يضاعف التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وتعقد دولتا المصب اجتماعات دورية لمراجعة المخاطر المحتملة وإعداد سيناريوهات الطوارئ.
وتشمل هذه السيناريوهات التنسيق مع المنظمات الدولية، واستخدام التكنولوجيا لمراقبة مستويات المياه، وتحسين تخزين المياه، وتعزيز خطط الطوارئ الزراعية والصناعية.
وترى مصر والسودان أن هذه الإجراءات ضرورية لتجنب أي أزمة مستقبلية قد تنتج عن سوء إدارة السد أو الحوادث الطبيعية.
السد الإثيوبي أداة ضغط جيوسياسية
يفرض على مصر والسودان التفكير بشكل مستمر في استراتيجيات حماية الموارد المائية، وإبرام اتفاقيات تشغيل ملزمة، وإنشاء آليات مراقبة مشتركة لتجنب أي تأثيرات سلبية على السكان والزراعة والطاقة.
ويراقب الخبراء خطوات مصر والسودان في إيجاد حلول توافقية تضمن حقوقهما المائية، وإلا أصبح السد الإثيوبي ساحة صراع مفتوح بين الدول الثلاث.