أكثر من 1000 وثيقة تذكر بوتين.. ماذا تكشف ملفات إبستين عن روسيا؟
كشفت ملفات جيفري إبستين، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، عن وجود اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكثر من ألف وثيقة رسمية، دون أي دليل على لقاء مباشر أو تورط بوتين في الجرائم الجنسية التي ارتكبها إبستين.
وذكرت صحيفة التليجراف البريطانية أن معظم الإشارات تركزت على محاولات إبستين التقرب من الكرملين، وسط تكهنات حول دور استخباراتي روسي محتمل في شبكته، وروابط تجارية وسياسية غامضة.
وأعادت هذه الوثائق فتح النقاش حول النفوذ الروسي المحتمل عبر شخصيات ثرية على المستوى الدولي، كما رجحت صحيفة لندن إيفننج.
أكثر من 1000 إشارة لبوتين وآلاف الإشارات لموسكو
في الدفعة الكبرى التي أفرجت عنها وزارة العدل في يناير وفبراير 2026، والتي تضم أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق ورسائل البريد الإلكتروني والصور ومقاطع الفيديو، ورد اسم بوتين في 1056 وثيقة على الأقل، وذُكرت كلمة «موسكو» أكثر من 9629 مرة.
وتجعل هذه الأرقام روسيا ثالث أكثر الدول حضورًا بعد الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل. ورغم كثرة الإشارات، لم تثبت الوثائق أي تورط جنسي مباشر للرئيس الروسي أو الكرملين، لكنها كشفت عن جهود إبستين المتكررة للتقرب من السلطة الروسية، حتى بعد إدانته عام 2008 بتهمة استدراج قاصر للدعارة.
محاولات لقاءات مباشرة مع بوتين: إيميلات ووساطات
كشفت الوثائق سلسلة محاولات من إبستين لترتيب لقاء شخصي مع بوتين أو عبر وسطاء؛ ففي سبتمبر 2011 ناقش إبستين عبر بريد إلكتروني تنسيق «موعد مع بوتين» مع وسيط يُدعى «إيغور».
وفي عام 2013، أخبر إبستين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن بوتين طلب لقاءً معه خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.
وفي عام 2014، أرسل رائد الأعمال الياباني جوي إيتو رسالة إلكترونية عن اجتماع محتمل يجمع إبستين وبوتين ومؤسس «لينكدإن» ريد هوفمان.
وفي يونيو 2018، وقبل قمة هلسنكي بين ترامب وبوتين بأسابيع، كتب إبستين إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياجلاند طالبًا مساعدته لترتيب لقاء مع بوتين أو وزير الخارجية سيرغي لافروف، مقدمًا نفسه كوسيط معلوماتي حول دونالد ترامب.
وتكشف هذه الرسائل عن إبستين كشخص كان يروج لنفسه في المجال السياسي والاستخباراتي، خاصة في فترة التوترات الأمريكية–الروسية بشأن انتخابات 2016.
نظرية «فخ العسل»: KGB أم الموساد أم كلاهما؟
تحدثت مصادر استخباراتية، نقلت عنها صحف بريطانية مثل التليجراف ودايلي ميل، عن أن شبكة إبستين كانت بمثابة «أكبر عملية فخ عسل في العالم»، وقد تكون موجهة من جهاز الاستخبارات الروسي (KGB/FSB)، وربما بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي.
وتعزز هذه النظرية علاقات جيسلين ماكسويل بوالدها روبرت ماكسويل، الذي يُعتقد أنه عمل لصالح الاستخبارات الروسية والموساد، إضافة إلى عروض إبستين لنساء روسيات على شخصيات غربية بارزة، واستمرار اتصالاته مع الكرملين بعد إدانته عام 2008.
ورغم غياب الأدلة الرسمية القاطعة، أثارت هذه التكهنات جدلًا واسعًا في وسائل الإعلام الغربية حول دور روسيا في الشبكة.
السياق الروسي الأوسع: عارضات روسيات وروابط أوليغارشية
سافر إبستين إلى روسيا عدة مرات في أوائل الألفية، بما في ذلك رحلة مع بيل كلينتون وجيسلين ماكسويل إلى مدينة خاباروفسك في أقصى الشرق الروسي.
وذكرت بعض التقارير أن إبستين دفع 10 آلاف دولار لنساء روسيات في سياقات غير محددة.
كما كشفت الوثائق عن روابطه مع مسؤولين روس سابقين، مثل سيرغي بيلياكوف، نائب وزير التنمية الاقتصادية، الذي ساعد في التعامل مع عارضة روسية كانت تبتز رجال أعمال أمريكيين.
وعلاوة على ذلك، دفع «دويتشه بنك» غرامة قدرها 150 مليون دولار عام 2020 لتسهيله معاملات إبستين المالية المتعلقة بنساء روسيات وسحوبات نقدية مشبوهة.
رغم ذكر اسم بوتين أكثر من ألف مرة في الملفات، تركز الإشارات على محاولات إبستين للتقرب من الكرملين، وعرض معلومات سياسية حول ترامب، وتكهنات استخباراتية عن «فخ عسل» روسي. ولا توجد أي وثيقة رسمية تثبت لقاءً شخصيًا بين إبستين وبوتين أو تورط الرئيس الروسي في الجرائم الجنسية.
وتبدو الروابط الروسية أقرب إلى السياسة والاستخبارات والتجارة، مع استمرار الجدل حول ما إذا كان إبستين أداة في يد موسكو لجمع معلومات عن النخب الغربية.