مراسلات محرجة لولية ولية عهد النرويج مع إبستين تُشعل أزمة أخلاقية داخل العائلة الملكية
أثارت دفعات جديدة من ملفات جيفري إبستين غضبًا واسعًا على المستوى الدولي، بعد أن كشفت عن تورط شخصيات بارزة في العالم في علاقات مشبوهة مع الملياردير الأمريكي المدان بالجرائم الجنسية.
وظهرت ولية عهد النرويج، الأميرة ميت-ماريت، في قلب الجدل بعد أن اعترفت علنًا بأنها ارتكبت خطأ في التعامل مع إبستين، معتبرة أن تصرفاتها كانت «سوء تقدير»، وأنها تتحمل مسؤولية عدم التحقق بدقة من خلفيته.
في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام النرويجية عبر مجلة «هاللو» وأكدتها مجلة «ماري كلير»، قالت ولية العهد: «جيفري إبستين مسؤول عن أفعاله، أما أنا فأتحمل مسؤولية عدم فحص خلفيته بشكل أفضل، وعدم فهم نوعية الشخص الذي كنت على اتصال به سريعًا. أشعر بالأسف العميق لذلك، وهذا أمر أتحمل مسؤوليته بالكامل. لقد أظهرت سوء تقدير، وأندم على أي اتصال جمعني به، الأمر محرج للغاية».
وتضمنت الدفعة الأخيرة من ملفات إبستين رسائل بريد إلكتروني بين إبستين وولية عهد النرويج، وأظهرت بعض المراسلات التي يعود تاريخها إلى أكتوبر 2012. وفي إحدى الرسائل، وصفت ولية العهد حفل زفاف ملكيًا حديثًا لإبستين بأنه «حفل ممل يشبه أحد الأفلام القديمة».
وأعادت هذه المراسلات فتح النقاش حول درجة وعي الشخصيات الملكية بخلفية إبستين الإجرامية، ومدى قدرتهم على التحقق من سمعة الملياردير قبل أي تعاملات شخصية أو اجتماعية.
الرسائل البريدية التي كشفتها وزارة العدل الأمريكية تضمنت أيضًا إشارات إلى خطط إبستين للبحث عن «زوجات محتملات» خلال رحلاته إلى فرنسا، حيث أشار الملياردير إلى تفضيله للشماليين في إشارة إلى سكان الدول الإسكندنافية.
ولية عهد النرويج أبدت ردًا يصف باريس بأنها «مناسبة للعلاقات العابرة»، بينما تعتبر الشماليين أفضل «خيار لزوجة بالمعنى الحقيقي»، ما أضاف بُعدًا مثيرًا للجدل حول طبيعة الحوار بين ولية العهد وإبستين، حتى وإن لم يثبت تورطها في أي نشاط جنسي.
وتعود القصة إلى دفعات الملفات الأخيرة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في 2025-2026، والتي شملت ملايين الصفحات ورسائل البريد الإلكتروني وصورًا لمناسبات اجتماعية وسياسية.
وقد أظهرت هذه الملفات تورط شخصيات ملكية أخرى، مثل سارة فيرغسون دوقة يورك وزوجها السابق الأمير أندرو، في علاقات مشبوهة مع إبستين، ما يزيد من عمق الأزمة الملكية على الصعيد العالمي.
ولية عهد النرويج أكدت في مقابلة أخرى أن الاعتذار لم يأتِ عبر وسائل الإعلام فقط، بل يمثل موقفًا شخصيًا لمراجعة تصرفاتها السابقة، مؤكدة أن التعلم من الأخطاء جزء من مسؤوليتها العامة.
وأضافت: «قصتي مع إبستين تبرز أهمية الفحص والتحقق قبل أي تفاعل مع شخصيات عامة أو ثرية، وهذا درس للجميع».
بالإضافة إلى الأبعاد الملكية، سلطت وسائل الإعلام الضوء على أن هذه الإفراجات الجديدة عن ملفات إبستين جاءت بعد ضغوط دولية للشفافية حول شخصيات مشهورة ارتبطت بالمدان بالجرائم الجنسية.
وتتناول الملفات ليس فقط العلاقات الاجتماعية، بل أيضًا محاولات إبستين لخلق شبكة من النفوذ الشخصي والسياسي حول العالم، باستخدام هدايا واجتماعات ورسائل بريد إلكتروني تحمل إشارات إلى التأثير الاجتماعي والسياسي.
الجدير بالذكر أن مجلة «ماري كلير» ركزت على الجانب الرسمي لولية عهد النرويج، حيث ظهرت في صور رسمية وهي ترتدي معطفًا أحمر وقفازات أبيض وأسود، مبتسمة خلال حضورها مراسم تسلم جائزة نوبل للسلام في ديسمبر 2025.
وتعكس هذه الصور التباين بين الصورة العامة لولية العهد والمسؤوليات الأخلاقية التي تواجهها بعد الكشف عن رسائل البريد الإلكتروني، ما يضيف طبقة من التعقيد على القصة، ويبرز التحدي الذي تواجهه العائلات الملكية في العصر الرقمي.
القضية لم تقتصر على ولية عهد النرويج فقط، بل أعادت فتح النقاش حول مسؤولية الشخصيات العامة في التحقق من خلفيات الأفراد الأثرياء أو المشبوهين قبل الدخول في أي علاقات شخصية أو اجتماعية. وتوضح الملفات الحديثة أن إبستين استغل علاقاته لتمديد نفوذه الدولي، مستفيدًا من الفجوات في الرقابة والمساءلة على الشخصيات البارزة.
وتكشف هذه التطورات أن الإفراج عن ملفات إبستين لم يعد مجرد كشف لفضائح جنسية، بل أصبح أداة لإعادة تقييم سلوكيات الشخصيات العامة، وخاصة من هم في مناصب ملكية أو سياسية، ويعكس ضرورة الشفافية والحرص على التدقيق في العلاقات الاجتماعية مع أفراد يمتلكون نفوذًا هائلًا.
وأشارت المجلة إلى أن ولية عهد النرويج، بموقفها الصريح واعتذارها العلني، تقدم مثالًا على شجاعة مواجهة الأخطاء والاعتراف بالمسؤولية في عالم تتشابك فيه السلطة والقوة والمال والشهرة.