ترامب يدرس مقاضاة الكثيرين في أعقاب نشر وثائق إبستين.. من هم؟
جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن نيته مقاضاة الكثيرين بعد أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن أكبر دفعة من وثائق التحقيقات المتعلقة بجيفري إبستين، التي تجاوزت 3 ملايين صفحة، وتشمل أكثر من 180 ألف صورة و2000 مقطع فيديو، في أعقاب توقيع قانون الشفافية لملفات إبستين الذي أقره الكونجرس الأمريكي بأغلبية ساحقة ووقعه الرئيس ترامب في نوفمبر 2025.
وخلال الأيام التالية لإصدار هذه الوثائق، اندلع جدل واسع في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية حول ما إذا كان هناك أسماء بارزة ستواجه دعاوى قضائية أو مساءلة قانونية، خصوصًا بعد تصريحات لترامب نفسه بأن الوثائق "تبرئه" وتكشف عن مؤامرات سياسية ضده، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز.
في هذا السياق، صعد ترامب إلى منصته "تروث سوشيال"، معلنًا نيته مقاضاة عدة أطراف، إما مباشرة أو عبر تهديدات قانونية، بزعم أنهم شاركوا في تضليل الرأي العام أو استغلال علاقة اسمه بإبستين لصالح أهداف سياسية أو إعلامية ضده. هذه التهديدات تشمل:
١. مايكل وولف: الكاتب الصحفي في مرمى قانون ترامب
أوضح ترامب في تصريحات أدلى بها أثناء تنقله على متن طائرته الرئاسية أنه قد يلجأ إلى رفع دعوى قضائية ضد الكاتب الصحفي مايكل وولف، الذي اشتهر بتحقيقاته الجريئة حول البيت الأبيض وعلاقاته، ومن بينها بعض المواد التي نشرها حول العلاقات بين إبستين وشخصيات سياسية نافذة.
ووفقًا لصحيفة نيويورك بوست، اتهم ترامب وولف بأنه تآمر سياسيًا مع إبستين لإلحاق الأذى بسمعته ونشر مواد مضللة عن علاقاته بالممول المدان، وذلك في إشارة واضحة إلى اقتراحات وردت في بعض مراسلات إبستين من أواخر 2015 وبداية 2016. في رسالة إلكترونية، بدا وولف وكأنه يشجع إبستين على إعداد "سرد مضاد فوري" لاستغلال أي معلومات تمس حملة ترامب الانتخابية بأسلوب سياسي لاحق.
وفي حين يظل السياق القضائي لهذه الاتهامات غير مثبت من قبل القضاء الأمريكي نفسه، اعتبر ترامب أن نشر هذه المواد — على الأقل كما قدمت في الإعلام — يندرج في إطار محاولة متعمدة للإضرار السياسي به، ما دفعه إلى إعلان نيته رفع الدعاوى ضد وولف وإدارة إرث إبستين (Epstein Estate) إذا لزم الأمر، وفقًا لشبكة فوكس نيوز.
٢. تريفور نوا: من المسرح إلى قاعة المحكمة؟
في واقعة طريفة، لكن ذات دلالات سياسية، هدد ترامب أيضًا المذيع الكوميدي تريفور نوا بمقاضاته بعد أن أطلق نكتة خلال حفل توزيع جوائز غرامي 2026 تشير إلى أن ترامب وربما بيل كلينتون "قضيا وقتًا في جزيرة إبستين" الخاصة، وفقًا لصحيفة "ال بيز" الإسبانية.
وغرد ترامب على منصته الخاصة بأن هذا الادعاء "كاذب" ويمثل تشويهًا لسمعته الشخصية والسياسية، مؤكدًا أن هذه كانت المرة الأولى التي يُتهم فيها علانية بهذا الشكل، ووصف نوا بأنه "خاسر عديم الموهبة" مع تهديد واضح بالتجهيز لرفع دعوى قضائية ضده بسبب ما اعتبره افتراءات وادعاءات لا أساس لها.
على الرغم من أن هذه التهديدات ليست مثل دعاوى التشهير التقليدية التي تقام أمام محكمة، إلا أنها تعد رسالة واضحة من ترامب بأنه لن يتردد في استخدام السلاح القانوني لضرب خصومه في المجال الإعلامي حتى إن كانوا يمارسون السخرية أو النقد الفكاهي.
٣. وول ستريت جورنال وروبرت مردوخ
سبق نشر دفعات ضخمة من الوثائق أن رفع ترامب بالفعل دعوى قضائية ضد صحيفة وول ستريت جورنال وروبرت مردوخ، مالك مجموعة نيوز كورب، بسبب مقال نشرته الصحيفة عام 2025 يدعي أن ترامب راسل إبستين في رسالة عام 2003 تضمنت مضمونًا فاحشًا أو محرجًا — وهو ما نفته الدعوى التي حملت الصحيفة والشركة وإعلامييها مسؤولية نشر "معلومات كاذبة وخبيثة" و"تشويهًا لسمعته".
هذه الدعوى، التي تم رفعها أمام محكمة فدرالية في فلوريدا وطالب فيها ترامب بتعويضات ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات، تعد واحدة من أكثر القضايا القضائية طموحًا في التاريخ المعاصر، وليست مرتبطة مباشرة بنشر دفعة 2026 من وثائق إبستين، لكنها تعكس خطاب ترامب الدائم الذي يهدد بمقاضاة الجهات الإعلامية أو الصحفية التي تنشر مواد يعتبرها ضارة أو غير دقيقة عنه.
٤. التهديد بمقاضاة وسائل إعلام دولية: بي بي سي
قبل نشر ملفات 2026، أعلن أيضًا أن فريق ترامب القانوني رفع دعوى ضد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، متهمًا إياها بنشر تقرير يتضمن مواد منسوبة بشكل غير موثوق إلى وثائق إبستين تتعلق ببراءة ترامب من أي سوء، وهو ما أثار جدلًا في بريطانيا وعلق عليه رئيس الوزراء كير ستارمر دون تأييد واضح.
تمثل هذه الخطوة توسيعًا للمعركة القانونية عبر الحدود، حيث يرى ترامب أن بعض التقارير الدولية — حتى تلك التي تدار من مؤسسات عامة أو شبه حكومية — قد قدمت معلومات مضللة يمكن أن تؤثر على سمعته العامة.
٥. مطالبة بنشر أسماء الديمقراطيين: تهديد غير قضائي
إلى جانب التهديدات القضائية المباشرة، استخدم ترامب منصة التواصل الخاصة به للضغط على وزارة العدل لنشر أسماء سياسيين ديمقراطيين زعم أنهم تعاونوا مع إبستين أو لهم علاقة به. رغم أن هذا لم يبلغ حد الدعوى القضائية، إلا أنه يشكل تهديدًا سياسيًا قويًا يهدف إلى إعادة توجيه النقاش نحو خصومه السياسيين وتوسيع دائرة الاتهامات غير المباشرة.
السياق القانوني: ما لا يثبت الإدانة
من المهم التأكيد، وفق تصريحات نائب وزير العدل الأمريكي تود بلانش، أن الوثائق التي أفرج عنها حتى الآن لا توفر أساسًا قانونيًا لإعادة فتح التحقيقات الجنائية أو توجيه اتهامات جديدة ضد أي من الأسماء التي ظهرت في المواد، حتى لو تضمنتها رسائل إلكترونية أو صور أو قوائم ضيوف.
هذا يعني أن تهديدات ترامب بالمقاضاة لا تعتمد على اتهامات قانونية جديدة من وزارة العدل نفسها، بل هي استراتيجية دفاعية وسياسية تهدف إلى دحض ما يراه تشويهًا في السياق الإعلامي أو السياسي ضد سمعته، وتحويل ما كان ملفًا جنائيًا هادئًا نسبيًا إلى ساحة معركة دعائية وقانونية.