هل يقضي الذكاء الاصطناعي على الوظائف؟.. حقيقة تسريحات أمازون| فيديو
أثار إعلان شركات تكنولوجية كبرى، وفي مقدمتها شركة «أمازون»، عن تسريح أعداد من العاملين، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول مستقبل الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه الخطوة تمثل مجرد خفض للتكاليف أم بداية لمرحلة جديدة تعاد فيها صياغة هيكل الوظائف عالميًا، وأن ما يحدث لا يمكن اختزاله في إطار تقليل النفقات، بل يعكس تحولات أعمق في طريقة إدارة الشركات الكبرى لمواردها البشرية في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
تسريحات العمالة.. هل هي خفض تكاليف؟
كما أكد أحمد الزيات، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، أن تفسير تسريحات العمالة على أنها مجرد محاولة لخفض التكاليف هو تفسير قاصر، موضحًا أن الشركات الكبرى، وعلى رأسها أمازون، تضخ بالفعل مئات المليارات من الدولارات في استثمارات مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن هذه الاستثمارات الضخمة تعكس قناعة راسخة لدى الشركات بأن المستقبل يعتمد على التكنولوجيا، وليس على تقليص الإنفاق فقط، لافتًا إلى أن إعادة توزيع الموارد البشرية باتت ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة الجديدة.
أوضح الخبير التكنولوجي، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الذكاء الاصطناعي لا يقضي على الوظائف بشكل كامل، وإنما يعيد هيكلتها، حيث يتفوق في أداء المهام الروتينية والمتكررة، مثل استخراج التقارير، وتحليل البيانات، ودعم عمليات اتخاذ القرار، وأن هذا التحول يدفع الشركات إلى الاستغناء عن بعض الأدوار التقليدية، مقابل خلق أدوار جديدة تتطلب مهارات مختلفة، مثل الإشراف على الأنظمة الذكية، وتطويرها، وتحليل مخرجاتها، وهو ما يفرض على العاملين ضرورة تطوير مهاراتهم باستمرار لمواكبة هذا التغيير.
الذكاء الاصطناعي امتداد طبيعي
ولفت المتخصص في الذكاء الاصطناعي، إلى أن هذه التكنولوجيا ليست كيانًا غامضًا أو خارقًا، بل هي في جوهرها برمجة متقدمة وتطور طبيعي لمسار الإنترنت والتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن لها حدودًا وسقفًا معينًا لا يمكنها تجاوزه، وأن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته الكبيرة على تحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة تفوق الإنسان، فإنه لا يستطيع أن يحل محل العنصر البشري بشكل كامل، خاصة في المهام التي تتطلب الإبداع، والحس الإنساني، واتخاذ القرارات المعقدة المرتبطة بالقيم والخبرة.
وأشار أحمد الزيات، إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد شراكة أوثق بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث سيقوم الإنسان بدور الموجّه والمشرف وصاحب القرار النهائي، بينما تتولى الأنظمة الذكية المهام التحليلية والتنفيذية الروتينية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في فقدان الوظائف، بل في قدرة الأفراد والمؤسسات التعليمية على إعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع هذا الواقع الجديد، من خلال التركيز على المهارات الرقمية، والتفكير النقدي، والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة.

إعادة تعريف الوظائف
واختتم المهندس أحمد الزيات، بالتأكيد على أن ما تشهده الشركات العالمية حاليًا هو بداية لإعادة تعريف الوظائف وليس نهاية لسوق العمل، موضحًا أن الذكاء الاصطناعي أداة قوية ستغير شكل الوظائف، لكنها لن تلغي الحاجة إلى الإنسان، بل ستجعل دوره أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، لمن يمتلك القدرة على التطور ومواكبة العصر.