تصعيد ممنهج في غزة.. باحث: نهج أمني جديد يقوض وقف إطلاق النار|فيديو
أكد الكاتب محمد دياب، الباحث السياسي، أن ما تشهده الساحة الفلسطينية حاليًا لا يمكن اعتباره مجرد خروقات عابرة لاتفاق وقف إطلاق النار، بل يمثل نهجًا إسرائيليًا ممنهجًا تعمل حكومة الاحتلال على ترسيخه على الأرض، في إطار سياسة قائمة على فرض الأمر الواقع وتعزيز السيطرة الأمنية على قطاع غزة.
خروقات لا أحداث عارضة
وأوضح محمد دياب، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة أسفرت عن ارتقاء أكثر من 500 فلسطيني، في مؤشر واضح على أن الاحتلال لا يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كالتزام سياسي أو أخلاقي، بل كمرحلة مؤقتة لإعادة ترتيب أوراقه العسكرية، مشيرًا إلى أن عنف الضربات خلال اليوم الأخير يعكس تصعيدًا متعمدًا، وليس ردود فعل محدودة أو استثنائية.
وأضاف الباحث السياسي، أن إسرائيل تسعى إلى فرض واقع أمني يمنحها هامشًا واسعًا للتحرك العسكري، خصوصًا فيما يتعلق باستهداف الفصائل الفلسطينية داخل القطاع، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس تكثيفًا ممنهجًا لسياسات الاحتلال، يهدف إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يخدم أجندتها الأمنية، دون الاكتراث بالاتفاقات الموقعة أو ردود الفعل الدولية.
توقيت ورسائل موجهة للعالم
ولفت محمد دياب، إلى أن التصعيد الأخير لم يكن عشوائيًا من حيث التوقيت، إذ جاء قبل يوم واحد فقط من الإعلان عن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، وأن إسرائيل أرادت التأكيد على أن أي استجابات إنسانية أو تحركات سياسية، بما في ذلك فتح المعابر، لا تشكل ضغطًا حقيقيًا عليها ولا تعيق استمرارها في تنفيذ سياساتها الأمنية داخل غزة.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن هذا السلوك الإسرائيلي يهدف بشكل مباشر إلى تقويض أي جهود تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن سكان القطاع، أو خلق مناخ ملائم للتهدئة، موضحًا أن الاحتلال يتعمد الفصل بين المسار الإنساني والمسار الأمني، بحيث يسمح بقدر محدود من التحركات الإنسانية دون أن يؤثر ذلك على عملياته العسكرية أو أهدافه الاستراتيجية.
استنساخ تجربة جنوب لبنان
وفي تحليل أعمق لطبيعة التحرك الإسرائيلي، أوضح محمد دياب، أن تل أبيب تحاول استنساخ النموذج الذي تطبقه في جنوب لبنان مع حزب الله، من خلال العمل على مسارين متوازيين، المسار الأول يرتبط بالاستحقاقات الشكلية المتعلقة باتفاقات التهدئة أو وقف إطلاق النار، بينما يركز المسار الثاني على فرض اعتبارات أمنية أحادية الجانب، عبر استمرار العمليات العسكرية والاستهدافات الميدانية.
وأكد الباحث السياسي، أن هذه المقاربة تعكس قناعة إسرائيلية راسخة بإمكانية فرض الأمر الواقع بالقوة، مستفيدة من غياب ردع دولي حقيقي، ومن حالة التراخي في التعامل مع الانتهاكات المتكررة، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يهدد بتفجير الأوضاع مجددًا، ويقوض أي فرص حقيقية لتحقيق استقرار دائم في قطاع غزة.

مستقبل وقف إطلاق النار
واختتم الباحث محمد دياب، بالتأكيد على أن مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بات مرهونًا بمدى قدرة الأطراف الدولية على كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي، ووقف سياساته التصعيدية، محذرًا من أن تجاهل هذا النهج الممنهج سيؤدي إلى إعادة إنتاج دوامة العنف، ويجعل من التهدئة مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولات أكثر دموية من الصراع.