وصول مجموعة بحرية أمريكية إلى الخليج يرفع مستوى التوتر مع إيران
تتصاعد المخاوف في الشرق الأوسط بعد وصول مجموعة بحرية أمريكية بقيادة حاملة الطائرات من طراز نيميتز، يو إس إس أبراهام لينكولن، إلى مياه المنطقة، وسط تكهنات بأن الولايات المتحدة قد تكون بصدد التحضير لصراع محتمل مع إيران.
تحذر واشنطن طهران من "عواقب وخيمة" في حال لم توقف برنامجها النووي، وتحد من صواريخها الباليستية، وتوقف دعمها للمجموعات الإقليمية، بينما يبدو أن الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكثر قربًا إلى لعبة شد وجذب منه استعداد فعلي للحرب.
وترجح صحيفة آسيا تايمز أن التحركات الأمريكية في الخليج لا تُعد أكثر من إشارة ردعية للضغط على إيران وإظهار القدرة على الردع، بدلًا من تمهيد الطريق لغزو شامل، في ظل حسابات اقتصادية وسياسية دقيقة تُثقل أي قرار عسكري مباشر.
ورغم قوة الترسانة الأمريكية، فإن إيران ليست العراق أو فنزويلا؛ فهي دولة أكبر سكانيًا وأكثر استقرارًا داخليًا، ومستعدة لمواجهة أي هجوم شامل عبر قدرات غير تقليدية تشمل الصواريخ الباليستية والكروز، القوات الموالية، الحرب الإلكترونية، والطائرات بدون طيار.
الهجوم على الأراضي الإيرانية لن يكون بداية لانهيار النظام، بل جزءًا من خطة دفاعية طويلة الأمد قادرة على إحداث أضرار متبادلة في العراق، الخليج، اليمن، ومناطق أخرى.
وكشفت التجارب السابقة في العراق وأفغانستان أن الحروب الأمريكية الطويلة لم تكن سريعة أو رخيصة، إذ تكلفت واشنطن تريليونات الدولارات على مدى عقود، مع انعكاسات واسعة على الاقتصاد والميزانية العامة.
نتائج مالية وسياسية أشد تعقيدًا
الصراع مع إيران، الأكبر والجاهز أكثر عسكريًا، سيؤدي بلا شك إلى نتائج مالية وسياسية أشد تعقيدًا، خاصة مع تصاعد التنافس الاستراتيجي بين القوى العالمية، ولا سيما الصين والهند، في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية.
ويزيد موقع إيران الجغرافي الاستراتيجي من تعقيد أي مواجهة عسكرية؛ إذ يمر عبر مضيق هرمز أحد أهم طرق الطاقة العالمية، وأي اضطراب حتى محدود سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة التضخم، ما يضع ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الأمريكي ويقلل من مرونته.
وسياسيًا، فإن أي ضغط عسكري قد يقوي النظام الإيراني داخليًا عبر تعزيز روح الوطنية والمقاومة، وقد يهمش الحركات المعارضة ويزيد من تماسك المؤسسات الأمنية التابعة للنظام.
وتاريخيًا، الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية الإيرانية لم تحقق نتائج استراتيجية حاسمة، فيما أظهرت إيران قدرة على التكيف والحفاظ على نفوذها الإقليمي.
ومع ذلك، ترجح الصحيفة أن التحركات الأمريكية الحالية أكثر رمزية في إطار التهديد والضغط السياسي من كونها خطة غزو فعلية. إيران ليست العراق أو فنزويلا، وأي حرب لن تكون سريعة أو رخيصة أو حاسمة. أخطر ما يواجه المنطقة اليوم هو سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود، ما يجعل ضبط النفس والدبلوماسية ضرورة لتجنب مغامرة مكلفة قد تمتد لعقود.