بعد زيارة ستارمر لـ الصين.. ترامب: التعامل البريطاني مع بكين "خطير للغاية"
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن تعامل المملكة المتحدة مع الصين يشكل خطرا شديدا على الأمن والمصالح الغربية، وذلك بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني زعيم حزب العمال السير كير ستارمر إلى شنغهاي.
ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي نيوز، أوضح ترامب أن أي اتفاقيات اقتصادية أو استثمارية مع الصين يجب أن تراعي التهديدات الاستراتيجية المحتملة، مؤكدا أن الولايات المتحدة تراقب هذه التطورات عن كثب لضمان مصالحها الحيوية.
وقال ترامب، في حفل عرض فيلم عن زوجته ميلانيا، إنه يعرف الرئيس الصيني شي جينبينج معرفة شخصية، ويصفه بأنه صديق له، لكنه شدد على ضرورة الحذر من الانخراط التجاري مع بكين.
تأتي تصريحات ترامب بعد الإعلان عن مجموعة اتفاقيات بين المملكة المتحدة والصين، شملت تسهيلات للسفر بدون تأشيرة وتخفيض رسوم الويسكي، إضافة إلى استثمار بقيمة 10.9 مليار جنيه إسترليني لشركة أسترازينيكا لبناء منشآت تصنيع في الصين. وتهدف الاتفاقيات كذلك إلى تعزيز التعاون في مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير القانونية عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية لتحديد طرق تهريب البشر، فضلا عن تسهيل إجراءات التصدير والتعاون في مجالات الصحة مثل مقاومة المضادات الحيوية.
وأبرزت وزارة التجارة البريطانية أن الصين تشكل شريكها التجاري الرابع من حيث الحجم، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بالمركز الأول، ما يجعل التعاون مع الصين ضرورة اقتصادية استراتيجية.
وأشار وزير الأعمال البريطاني السير كريس براينت إلى أن ترامب مخطئ في تحذيره، مؤكدا أن تجاهل وجود الصين على الساحة العالمية سيكون أمرا غير عقلاني.
وأضاف الوزير أن الحكومة البريطانية تدخل في علاقتها مع الصين بعينين مفتوحتين، مع متابعة دقيقة لتأثير هذه الاتفاقيات على الأمن القومي.
على الجانب الآخر، أشارت مصادر داونينج ستريت، مقر الحكومة البريطانية، إلى أن واشنطن كانت على علم مسبق بأهداف الزيارة والاتفاقيات التي يسعى ستارمر لتحقيقها، مشيرة إلى أن التعاون الاقتصادي بين المملكة المتحدة والصين لا يتناقض مع الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
ومع ذلك، انتقد بعض أعضاء البرلمان المعارضون الزيارة، محذرين من أن الحكومة قد تضحي بالأمن القومي من أجل المكاسب الاقتصادية، لا سيما في ضوء سجل الصين في انتهاك حقوق الإنسان ضد الأويغور ومعاملة الصحفيين المستقلين في هونج كونج.
خلال اجتماعه مع منتدى الأعمال البريطاني الصيني في بكين، أكد ستارمر أن الاجتماعات مع الرئيس الصيني كانت "جيدة وقوية"، وأسفرت عن مستوى من التفاعل المباشر الذي توقعته الحكومة البريطانية.
وأوضح أن المملكة المتحدة لديها الكثير لتقدمه للصين في مجالات التكنولوجيا والبحث والتطوير والصناعة، وأن هذه الزيارة تمثل خطوة عملية لتقوية العلاقات الثنائية بطريقة متوازنة ومسؤولة.
في المقابل، حذر ترامب من أن الوضع سيكون "أخطر" بالنسبة لكندا إذا تسرعت في عقد اتفاقيات مشابهة مع الصين، مشددا على أن أي تعامل اقتصادي مع الصين يجب أن يراعي المخاطر الاستراتيجية والأمنية.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على كندا في حال مضت في اتفاقيات اقتصادية مع الصين خلال زيارتها الأخيرة لبكين.
توضح هذه الأحداث عمق التوتر بين التحالف الغربي التقليدي وضرورة الموازنة بين المصالح الاقتصادية والأمنية.
ويظهر من خلال هذه الزيارة أن بريطانيا تسعى لتعزيز علاقاتها التجارية مع الصين مع الحفاظ على الالتزام بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، في حين يركز ترامب على تحذير الحلفاء من الانخراط التجاري مع بكين دون تقدير كامل للعواقب الأمنية.