تعقيدات في غزة بعد استعادة المحتجزين.. ما أهداف التصعيد الإسرائيلي؟|فيديو
وصف محمد فوزي، الباحث المتخصص في شؤون الأمن الإقليمي، المشهد الراهن في قطاع غزة بأنه بالغ التعقيد، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة أسقطت الذرائع الإسرائيلية التقليدية التي طالما استُخدمت لتبرير استمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن إعلان إسرائيل استعادة جثة آخر محتجز إسرائيلي أنهى عمليًا أحد أهم المبررات المعلنة للحرب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول الأهداف الحقيقية للتصعيد المستمر.
سقوط ذرائع الحرب
وأوضح محمد فوزي، خلال حديثه ببرنامج «اليوم» على قناة «دي إم سي»، أن إسرائيل دأبت طوال الفترة الماضية على استخدام ملف الأسرى والمحتجزين لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة، فضًلا عن أن استعادة جميع المحتجزين، سواء أحياء أو جثثًا، أسقطت هذه الذريعة بشكل كامل، وأفقدت الخطاب الإسرائيلي مبررًا رئيسيًا كان يُستخدم لتسويق الحرب داخليًا وخارجيًا.
وأكد الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، أن استمرار العمليات العسكرية بعد انتهاء هذا الملف يعكس نوايا تتجاوز مسألة المحتجزين، ويشير إلى وجود أهداف سياسية وأمنية أعمق، لا يتم الإعلان عنها بشكل صريح، لكنها تنعكس بوضوح على الأرض من خلال اتساع رقعة التصعيد.
تصعيد بلا مبررات معلنة
وأشار محمد فوزي، إلى أن مواصلة القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في قطاع غزة، رغم انتفاء الأسباب المعلنة للحرب، يزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي على حد سواء، منوهًا إلى أن هذا الوضع يخلق حالة من الغموض حول طبيعة المرحلة المقبلة، ويطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، أو إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في القطاع، وأن هذا التصعيد المستمر لا ينعكس فقط على الوضع الإنساني، بل يهدد أيضًا أي فرص حقيقية للتهدئة أو الانتقال إلى مسار سياسي يمكن أن يخفف من حدة الأزمة.
أكد الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، أن الولايات المتحدة تعيش حالة من التناقض الواضح، وأن واشنطن تدعو من ناحية إلى التهدئة وخفض التصعيد، لكنها في المقابل لا تتخذ خطوات حاسمة أو ضاغطة لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة، مشيرًا إلى أن هذا التناقض يضعف من مصداقية الدور الأمريكي كوسيط، ويمنح إسرائيل هامشًا واسعًا للاستمرار في سياساتها دون تحمل تبعات سياسية حقيقية على الساحة الدولية.
لجنة الإسناد المجتمعي
وتطرق محمد فوزي، إلى دور لجنة الإسناد المجتمعي التي تشكلت مؤخرًا لإدارة شؤون قطاع غزة، موضحًا أن اللجنة تواجه تحديات وإشكاليات واضحة منذ انطلاقها، وأن تركيز اللجنة ينصب حاليًا على الجوانب الخدمية والإنسانية، مثل توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، مع تجنب الخوض في الملفات الجوهرية الأكثر حساسية.

واختتم الباحث محمد فوزي، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة في غزة ستكون مليئة بالتحديات، وأن غياب رؤية سياسية واضحة، إلى جانب استمرار التصعيد العسكري، سيبقي المشهد معقدًا ومفتوحًا على جميع الاحتمالات، وأن اللجنة، رغم محاولاتها تأجيل الملفات الكبرى، ستجد نفسها عاجلًا أم آجلًا مضطرة للتعامل مع قضايا إعادة الإعمار، والترتيبات الأمنية، والمسائل السياسية المرتبطة بمستقبل القطاع، وأن بدء مرحلة إعادة الإعمار الفعلية سيجعل تجاهل هذه الملفات أمرًا غير ممكن، سواء قبلت اللجنة بذلك أو حاولت تأجيله.