نص تحقيقات قضية "فساد الأدوية".. كيف ضاع نصف مليون جنيه من أموال "المصرية"؟| خاص
تنفرد "الرئيس نيوز" بنشر نص تحقيقات النيابة العامة كاملة في القضية رقم 12191 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 704 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة، والمتعلقة باتهام مسؤول حسابات بالشركة المصرية لتجارة الأدوية وأخر بالاستيلاء على كميات من الأدوية بالمخالفة للضوابط، بما ألحق أضرارا مالية قدرتها التحقيقات بنحو نصف مليون جنيه.
وبحسب أوراق القضية، فقد أحال المستشار أحمد عبد المحسن، المحامي العام الأول، المتهمين إلى محكمة الجنايات، بعد الاطلاع على التحقيقات وما أسفرت عنه من وقائع، والتي تضمنت شهادات ثمانية شهود، وتقارير فحص رسمية، وتحريات مباحث الأموال العامة، فضلًا عن اعترافات إدارية وملاحظات جوهرية للنيابة.
إذن بالصرف رغم تجاوز النصاب
وقال الشاهد الأول محمد حسام أمين محمد، 34 سنة، محامي ووكيل عن رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتجارة الأدوية، إن المتهم الأول – مشرف الحسابات بالشركة – سمح للمتهم الثاني بالاستيلاء على أدوية الشركة، التي عُدت أموالها أموالًا عامة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2599 لسنة 2020.
وأضاف الشاهد أن المتهم الأول أجاز صرف الأدوية بموجب 7 فواتير صادرة باسم صيدلية أبو السعود، ممهورة بخاتمها ومزيلة بتوقيع المتهم الثاني، متجاوزا النصاب الأقصى المقرر للصرف، مع يقينه الكامل بإلحاق الضرر بالشركة، وهو ما مكن المتهمين من الاستيلاء على أموالها، ملحقين بها أضرارا بنحو نصف مليون جنيه.
تحقيق إداري وعلاقة مالية سابقة
وأكد الشاهد الثاني رائد محمدي أحمد محمدي، مدير المشتريات والتعاقدات بالشركة، مضمون شهادة سلفه، مضيفا أن التحقيق الإداري الذي أجرته الشركة أسفر عن تورط المتهم الأول في السماح للمتهم الثاني بالاستيلاء على الأدوية استنادًا إلى الفواتير المقدمة.
وأشار إلى أن قيمة الأضرار التي لحقت بالشركة قدرت بنحو نصف مليون جنيه، منوها بوجود علاقة مالية سابقة بين المتهمين، تمثلت في قيام المتهم الأول بتحرير محضر تبديد إيصال أمانة ضد المتهم الثاني.
لجنة الفحص: مسؤولية جنائية ثابتة
وأفادت الشاهدة الثالثة رضوى حنفي السيد محمد، مفتش صيدلي بهيئة الدواء المصرية وعضو لجنة الفحص المشكلة من النيابة، بأن فحص المستندات المقدمة من الشركة المجني عليها انتهى إلى ثبوت المسؤولية الجنائية للمتهم الأول، لإسهامه المباشر في ضياع أموال الشركة.
وأضافت أن المتهم الأول لم يرتدع عن أفعاله رغم مجازاته إداريًا من قبل، مع تأكيدها وجود علاقة مالية تربط المتهمين.
شهادات متطابقة من أعضاء لجنة الفحص
وأكد كلا من حسام عبد المعطي فهمي محمود – أخصائي حسابات بهيئة الدواء المصرية، وأحمد مصطفى عابد محمد – أخصائي شؤون قانونية بهيئة الدواء المصرية، مضمون ما جاء بشهادات سابقيهم، دون إضافة أو اختلاف.
عامل بالصيدلية: تفريغ الأدوية وتراكم الديون
وقال الشاهد السادس خالد رفعت قرني عبد المنعم، عامل سابق بصيدلية أبو السعود، إن مستأجر الصيدلية عهد بإدارتها إلى المتهم الثاني نظير مقابل مالي، وخلال تلك الفترة ترددت معلومات عن تراكم الديون على المتهم الثاني، وقيامه بإفراغ الصيدلية من محتوياتها من الأدوية.
وأكد أن الأختام الممهور بها الفواتير محل الواقعة هي الأختام الحقيقية للصيدلية.
مالكو الصيدلية: الختم صحيح ولا صلة لنا
وأدلت الشاهدة السابعة دعاء علي محمد إسماعيل، صيدلانية بهيئة الدواء المصرية، بشهادة مفادها أن صيدلية أبو السعود مملوكة لها مناصفة مع والدتها كاميليا سعد أحمد الحريري، مع انتفاء صلتهما بالصيدلية وقت ارتكاب الواقعة، مؤكدة أن الختم المستخدم هو الختم الحقيقي.
تحريات الأموال العامة: مخطط إجرامي محكم
وقال الشاهد الثامن محمد سلامة عبد الفتاح مصطفى، مقدم مفتش مباحث بإدارة الأموال العامة بالقاهرة، إن تحرياته أكدت قيام المتهمين بإحكام مخطط إجرامي للاستيلاء على الأدوية، اعتمادا على موقع المتهم الأول الوظيفي، بما ألحق بالشركة أضرارا مالية قدرت بنحو نصف مليون جنيه.
اعترافات ومسؤولية مباشرة
وثبت بأوراق القضية أن المتهم الأول أقر في التحقيق بتجاوزه الحدود القصوى لصرف الأدوية، كما قررت كاميليا سعد أحمد الحريري صحة الأختام الممهور بها الفواتير.
وأفادت دينا عبد الناصر محمود فاضل، مدير فرع الشركة بجاردن سيتي، بأن مسؤولية إجازة الفواتير تقع كاملة على المتهم الأول، مشيرة إلى إتمام المعاملات في غيبتها، رغم نهره سابقا.
وهو ما أيده وليد محمد علي عبد العال، مسؤول الكنترول بالفرع.
كما ثبت وجود معاملات مالية بين المتهمين، تمثلت في تحرير محاضر تبديد إيصال أمانة لاحقة على الواقعة بنحو ثلاثة أشهر.
إحالة للمحاكمة
كانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين إلى محكمة الجنايات، بعد اتهام مسؤول حسابات بالشركة المصرية لتجارة الأدوية بتسهيل الاستيلاء على المال العام، من خلال تمكين متهم أخر من صرف أدوية بالمخالفة للقواعد، باستخدام فواتير صحيحة شكليا.