< بمقاتلات إف 15 ومنظومات صواريخ.. هكذا تستعد أمريكا لـ "اللحظة الحاسمة" مع طهران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بمقاتلات إف 15 ومنظومات صواريخ.. هكذا تستعد أمريكا لـ "اللحظة الحاسمة" مع طهران

الرئيس نيوز

تصاعد إيقاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل متسارع مع تزايد التحذيرات من أن المنطقة تقف على حافة صدام واسع بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باللجوء إلى عمل عسكري أشد من ضربات الصيف الماضي إذا لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات وتوافق على اتفاق نووي شامل يعيد ضبط سلوكها الإقليمي ويقيّد قدراتها الاستراتيجية، وهو ما يعكس اقتراب لحظة حاسمة في حسابات واشنطن تجاه إيران، وفقًا لصحيفة كييف بوست الأوكرانية.  

ورد الجانب الإيراني بسرعة وأصدر عبر بعثته لدى الأمم المتحدة رسالة تحدي واضحة وتوعد برد غير مسبوق إذا تعرض لأي هجوم عسكري، مع إبقاء إشارات مشروطة على الاستعداد للتفاوض في حال توافر ما يصفه بأسس الاحترام المتبادل، وهو ما يظهر ازدواجية بين التصعيد السياسي ومحاولات الإبقاء على نافذة دبلوماسية ضيقة.  

وكشفت جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ عن تحول لافت في الخطاب الأمريكي حين قدم وزير الخارجية ماركو روبيو المواجهة المحتملة باعتبارها ضرورة دفاعية، وأكد أن الإدارة لم تعد تستخدم التهديد كأداة ضغط فقط بل تتحرك فعليًا نحو تموضع عسكري وسياسي يسبق قرارا مصيريا.

 وتعزز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط وتدفع بمزيد من طائرات التزود بالوقود إلى قاعدة العديد في قطر، وتنشر أسرابا من مقاتلات إف 15 في الأردن، وتدعم منظومات الدفاع الصاروخي في الخليج، وهو ما يصفه محللون بأنه تشكيل ضربة متعددة المجالات قادرة على تنفيذ عمليات ممتدة ضد أهداف إيرانية.  

ووصف روبيو النظام الإيراني بأنه يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة منذ عام 1979، لكنه حذر في الوقت نفسه من خطورته، وأشار إلى أن نحو ثلاثين ألف جندي أمريكي يقعون ضمن مدى آلاف الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية قصيرة المدى، وهو ما يفرض الاستعداد لكل السيناريوهات بما فيها الضربة الاستباقية.  

وتتزامن هذه التطورات مع تفاقم أزمة داخلية حادة في إيران بعد انهيار العملة وتصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع نطاق القمع الأمني، وهو ما يدفع بعض الدوائر الغربية إلى الاعتقاد بأن واشنطن ترى فرصة تاريخية للضغط على النظام عبر الجمع بين الردع العسكري والعقوبات والحرب المعلوماتية ودعم قوى المعارضة.  

وينقسم الخبراء حول جدوى هذا المسار، حيث يرى عدد منهم أن ترامب يستخدم التهديد كجزء من عملية نفسية تهدف إلى انتزاع تنازلات كبرى دون خوض حرب شاملة، بينما يحذر فريق آخر من أن أي عمل عسكري قد يوحد النخبة الحاكمة في طهران ويقوض الحراك الشعبي ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع يصعب احتواؤه.  

ويمتد القلق إلى ما هو أبعد من الخليج، إذ تخشى عواصم أوروبية من أن يؤدي التصعيد إلى اضطراب أسواق الطاقة وتحويل الاهتمام الدولي بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا، كما تتزايد المخاوف من أن تستغل موسكو وبكين انشغال واشنطن لتوسيع نفوذهما الاستراتيجي.  

وفي الأثناء، تتحرك قنوات دبلوماسية إقليمية بهدوء في الرياض والدوحة وأنقرة والقاهرة، وتعمل على إعادة فتح مسارات التواصل ومحاولة منع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة رغم إشارات متزايدة على تضييق هامش المناورة السياسية.  

وتنتظر منطقة الشرق الأوسط تطورات المرحلة المقبلة بينما يقترب من مفترق طرق بالغ الحساسية، ويطرح سؤالًا مركزيًا حول ما إذا كان هذا التصعيد يمثل بالفعل المخرج الأخير للدبلوماسية أم بداية مرحلة جديدة من الصدام طويل الأمد.