د. صلاح حسب الله: قانون الإيجار القديم وضريبة الهواتف و"الوزراء النواب".. ملفات شائكة أمام برلمان 2026 (حوار)
الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث السابق باسم مجلس النواب في حوار لـ"الرئيس نيوز":
الاحترام متبادل بين المحامين والنيابة مفتاح إنهاء الأزمة.. والتصادم بين مؤسسات العدالة لا يخدم أحدا
تصحيح مسار انتخابات مجلس النواب أعاد البرلمان إلى حضن الشارع
اختبار المعارضة الحقيقي في مجلس النواب 2026 داخل القاعة وليس على الورق
الإيجار القديم يجب أن يكون على رأس أولويات البرلمان
تولي وزراء سابقين رئاسة لجان برلمانية ظاهرة تحتاج إلى اختبار عملي
الوزير الذي طالب بمناداته بمعالي الوزير لا يعرف قيمة النائب
وجود متحدث رسمي لمجلس النواب "أمر مهم" لصناعة جسر تواصل مع المواطنين
فرض ضريبة على هواتف العائدين من الخارج يحتاج لإعادة نظر
يجب على الحكومة "التأني" قبل إصدار أي قرارات تمس المواطنين
نحتاج إلى "حكومة بأسلوب جديد" يشعر المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادي
أكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث السابق باسم مجلس النواب والمحامي بالنقض ورئيس حزب الحرية المصري، أن احترام الاختصاصات والتقدير المتبادل بين المحامين والنيابة العامة الطريق الوحيد لإنهاء أي أزمة، مشددا على أن التصادم بين مؤسسات العدالة لا يخدم منظومة العدالة ولا يصب في مصلحة المجتمع.
وحول المشهد البرلماني، قال حسب الله في حوار مع "الرئيس نيوز" إن تصحيح مسار انتخابات مجلس النواب 2026 أعاد البرلمان إلى حضن الشارع، موضحا أن مجلس نواب 2020/2025 ضم نسبة كبيرة من الوجوه الشابة التي تحتاج إلى تراكم خبرات تشريعية وسياسية، مؤكدا أن "النائب الذي جاء بإرادة الناس سيظل منحازا لمطالب الشارع".
وتطرق إلى الملفات التشريعية الساخنة، معتبرا أن قانون الإيجار القديم "يجب أن يتصدر أولويات المجلس الجديد"، كما طالب الحكومة بـ"التأني قبل إصدار أي قرارات تمس المواطنين بالخارج"، في إشارة إلى أزمة الهواتف المحمولة، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب "حكومة بأسلوب جديد يشعر المواطن بثمار الإصلاح الاقتصادي في حياته اليومية". وإلى نص الحوار..
بداية.. ما رؤيتك لطبيعة الأزمة الأخيرة بين المحامين والنيابة العامة؟ وكيف يمكن حل هذه الأزمة المتكررة بين الطرفين؟
حل الأزمة هو التقدير والاحترام بين السلطات وبعضها، المحامين جزء من السلطة المدافعة عن المتهمين أو جزء من مكونات السلطة القضائية وعنصر مهم جدا، ومن المهم أن يمارس أعضاء النيابة مهامهم في إطار احترام اختصاصات المحامين ودورهم المهني السامي، على الجانب الأخر لابد من احترام المحامين للسلطة القضائية وأعضاء النيابة العامة.
هذه الأزمة تعبر عن وجود مشكلة فعلا مسألة التصادم ليست من مصلحة منظومة العدالة بشكل عام، سواء أعضاء النيابة العامة وكذلك السلطة النقابية للمحامين بصفاتهم الجانب الرئيسي الذي يحقق العدالة أو جانب يحقق أوجه العدالة ممثلة في الدفاع عن كل من هو متهم، الحقيقة أن الأزمة التي حدثت كان بها نوع من أنواع الانفعال الزائد من بعض الزملاء وكان واضح جدًا أن هناك تجاوز حدث من أحد أعضاء النيابة العامة وأعتقد أن النائب العام أعمل شأنه وسلطة النيابة العامة أعملت شأنها وفقًا لاختصاصها وطريقة الرقابة اللي بتفعلها لمراقبة أعضاء النيابة العامة أثناء تأدية مهامهم. على الجانب الأخر كان فيه تصرف حكيم وعاقل من النقابة العامة حيث حضر النقيب عبد الحليم علام بنفسه وقيادات النقابة حيث أدار الأزمة بمنطق متوازن، لكن المهم أن نخرج من هذه الأزمة ونحن نضع حجر أساس للتعامل بين أعضاء النيابة العامة والمحامين وأن تكون القواعد صارمة قائمة على الاحترام المتبادل.
كيف تقيم تركيبة وأداء مجلس نواب 2025؟
مجلس نواب 2025 مش حديث الولادة بس يعني، اعتقد أن الخبرات المتواجدة فيه حديثة وأغلبه من نواب شباب وفتيات وناس تجربتهم السياسية والتشريعية محدودة باستثناء بعض الأعضاء الذين لهم تاريخ نيابي موجودين من فترة سواء في أحزاب الموالاة أو الأحزاب اللي هي الأكثرية أو في المعارضة إنما بشكل عام هقول يمكن الانتخابات التي ولد من رحمها مجلس النوب الحالي كانت مشوشة ما بين مرحلة أولى شهدت بعض التجاوزات وكانت النتيجة إن فيه ناس نجحوا من الجولة الأولى وحسموا مقاعدهم، وحينما أبطلت هذه الدوائر لقينا النتيجة عكس تماما يعني فيه نواب نجحوا في الجولة الأولى بـ 65 ألف صوت ولما أعيدت الانتخابات في الدائرة رسبوا بـ 6200 صوت، لكن تدخل الرئيس صحح مسار هذه الانتخابات بشكل كبير جدا وعلى وجه التحديد في المقاعد الفردية، والتي تغيرت ملامحها لصالح مرشحي الشعب وليس مرشحي الأحزاب، تصحيح مسار الانتخابات سيصحح مسار أداء المجلس.
ماذا تقصد بتصحيح مسار أداء مجلس النواب؟
لو كان البرلمان ولد من رحم واحد ومحدد وأنه كل حزب له مرشح نجح وكان كل المرشحين أحزاب الموالاة نجحوا دون إعادة دوائر ومفاجأت ودون نجاح نسبة كبيرة من المستقلين كان المجلس سيسير في مسار تقليدي طبيعي جدا إنما الأن فنحن لدينا ما يزيد عن ثلث المقاعد الفردية أو نصف المقاعد الفردية بإرادة الشارع مباشرة فمن جاء بإرادة الشارع سيكون انحيازه للشارع ولمطالب الشارع ومن أتى بإرادة الحزب سيكون انحيازه للحزب ومطالب الحزب ودائما ما أقول إن كل نائب يعبر عن الرحم الذي ولد منه فمن ولد من رحم ترشيح حزبي سواء عبر المقاعد الفردية أو القائمة سيكون انتمائه وأداءه وولائه محسوب دائما للحزب لأنه واضع أمام عينه الانتماء الحزبي إنما من جاء بإرادة الشارع سيظل انتماؤه وأدائه مرتبط بإرادة الشارع.
هل توجد معارضة حقيقية داخل المجلس الحالي؟
ورقيا وعدديا هناك معارضة إنما من يحكم بجدية هذه المعارضة من عدمه هو الأداء داخل المجلس هل المستقلين سينحازوا للمعارضة أم لا والانحياز هنا يكون لمصلحة الناس فقد تجد من بين صفوف أحزاب الأكثرية من يرفض مشروع قانون وقد تجد من بين صفوف المستقلين أو المعارضة من يوافق وسوف تكون المعارضة على مشروع قانون أو أداة رقابية فالاختبار الحقيقي هو الممارسة.
كيف ترى ظاهرة تولي وزراء سابقين رئاسة لجان نوعية داخل البرلمان؟
تلك الظاهرة غريبة بعض الشيء ولكن من يحكم عليها التجربة والاختبار الحقيقي الذي سيمروا به فمن المفارقات الغريبة التي حدثت أمام عيني أن أحد الوزراء السابقين يقول له معالي النائب ليرد عليه قائلا "قولي يا معالي الوزير النائب" فالنائب لقب لو تعلموا كبير جدا فأنت نائب عن الشعب بأي طريقة أتيت بها سواء عن طريق قائمة أو مقعد فردي فأنت نائب عن الشعب كله وليس مسئول تنفيذي تؤدي دور معين وتغادر فيما بعد فأنت أتيت بإرادة الناس من المفترض ذلك حتى لو أتيت بطريقة أخرى كتعيين أو قائمة فأنت تعبر عن إرادة الناس لذا فالوزير الذي طالب بمناداته بمعالي الوزير لا يعرف قيمة النائب وسمو مهنة النائب، فعندما يكون هناك عدد كبير من الوزراء موجودين رؤساء لجان فهذه ظاهرة غريبة، وهل سينجحوا في أن يستدعوا خبراتهم الفنية الموجودة في هذا الملف في تفعيل أدوات الرقابة والمساءلة لدى المسئول التنفيذي الذي يملك هذا الملف على سبيل المثال هل رئيس لجنة الزراعة الدكتور سيد القصير سينجح في أن يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الزراعة وأجهزتها وهيئاتها داخل مجلس النواب أم سيكون هناك نوع من الموائمة والتزاوج والتقدير المتبادل وهو ما ستوضحه التجربة وفي كل اللجان النوعية سيكون الأمر هكذا كلجنة الطاقة ولجنة العلاقات الخارجية ولجنة التنمية المحلية كل هذه اللجان هل سينجح الوزير في أن يخلع عن نفسه عباءة المسئول التنفيذي ويدرك أنه أصبح مسئولا عن التشريعات والرقابة على المسئول التنفيذي في هذا الملف أم لا وهذا ما ستثبته الأيام.
هل يحتاج البرلمان الحالي إلى متحدث رسمي باسم المجلس؟
مسألة وجود متحدث باسم مجلس النواب كانت تجربة حدثت مرة واحدة، فالنائب يتحدث باسم أمة، وكان وجود متحدث رسمي أمرًا مهمًا لصناعة جسر تواصل بين المجلس والمواطنين عبر وسائل الإعلام، خاصة في برلمان 2015 الذي شهد طفرة تشريعية كبيرة، حيث إن معظم القوانين المعمول بها حاليا خرجت من رحم ذلك البرلمان.
ما أبرز التشريعات التي يجب أن تكون على رأس أولويات المجلس؟
هذا ستحدده أجندة المجلس أما كمواطن أضع على أجندة المجلس قانون العلاقة بين المالك والمستأجر أو ما يسمى إعلاميا بقانون الإيجار القديم لأني أرى أننا في أمس الحاجة إلى مراجعة نصوص هذا القانون وخاصة الفترة الانتقالية والزيادة المبالغ فيها بعض الشيء في القيمة الإيجارية فنحن في حاجة وفقا للمتغيرات والظروف الاجتماعية التي تعيشها الدولة المصرية وملايين المستفيدين من قانون الإيجار القديم وأعتقد أنه على رأس أولويات هذا المجلس هو هذا القانون على وجه التحديد، أما قانون الإجراءات الجنائية فتم بشكل كبير جدا إجراء تعديلات عليه.
كيف تقيم أزمة ضريبة الهواتف المحمولة وتأثيرها على المصريين بالخارج؟
لي رجاء من الحكومة التمهل والتأني في دراسة أي قرار قبل إصداره ومدى مساسه بالناس ومتطلباتهم واحتياجاتهم فإذا كان هناك حاجة لفرض ضريبة على التليفونات فالتفرض ضريبة على من يبيع ويشتري إنما مواطن عائد بتليفون لابنه وتفرض عليه ضريبة فيجب أن يتم إعادة النظر في القرار، وأيضا عندما يدخل مئات السائحين إلى مصر بغرض السياحة ليفاجئوا بأن هواتفهم تعطلت. فهذا القرار إن كان صحيحا وهذا ما قرأته ويجب الرد من أي مسئول لتوضيح الأمر.
هل تتوقع تعديلًا وزاريًا أم تشكيل حكومة جديدة بالكامل؟
العبرة بالخواتيم بمعنى أن ما يهمني ليس في الحكومة الجديدة أو حكومة قديمة تكمل الطريق ولكن وجهة نظري الشخصية مرحلة قديمة أم مرحلة جديدة من التعاطي مع قضايا المواطنين فنحن في حاجة إلى طريقة جديدة وأسلوب جديد لأن المواطن المصري صبر معنا كثيرا جدا وظللنا نقول له تحمل عبئ تجربة الإصلاح الاقتصادي وإعادة بناء الدولة لذا يجب أن يشعر المواطن المصري من خلال حكومة قديمة أو حكومة جديدة بنتائج إجراءات الإصلاح الاقتصادي لابد أن يشعر بها في حياته ودخله وفرق الأسعار وكل مناحي حياته وفي الخدمات الصحية والتعليم والمرافق ويجب أن يشعر بأن هناك خطة إصلاح اقتصادي ويشعر بثمار هذا الإصلاح وهو الذي يجب أن تفعله حكومة قديمة أو حديثة فالعديد من المصريين يتطلعوا إلى إجراء تعديل كبير على الحكومة الجديدة والعرف جرى أنه مع البرلمان الجديد المنتخب ومجلس النواب الجديد أن يكون هناك حكومة جديدة ووزراء جدد.
وختاما.. ما المحاور الرئيسية التي يجب أن تعرضها الحكومة الجديدة أمام البرلمان؟
يجب أن تقدم الحكومة استكمال خطتها للإصلاح الاقتصادي وخطة الترويج السياحي والجذب بشكل جديد مع التطوير الذي شهدته الدولة المصرية والذي يوضح لنا تطلعنا لزيادة موارد الدولة بمقدار كذا من السياحة والتنمية العمرانية والتنمية الزراعية والاستثمار الخارجي وجلب رؤوس الأموال للاستثمار في الدولة المصرية وتشجيع المصريين بالخارج على الاستثمار في الدولة المصرية وتخفيض الدين العام وزيادة نسبة النمو وتخفيض حجم التضخم فلابد أن تكون الحكومة القادمة لديها خطة ورؤية لعدد كبير من السنوات أشبه بالخطة الخمسية أي مصر في 2030 ستكون محتاجة إلى ماذا؟ وتحتاج انخفاض في سعر العملة بمقدار كذا وتحتاج إلى زيادة موارد الدولة عن طريق السياحة بمقدار كذا ن، نريد تحسين الأجور بمقدار كذا، نريد تشجيع المصريين بسياسة نقدية تجعلهم يحولوا أموالهم من الخارج إلى مصر بمقدار كذا كشركاء وليس كمستخدمين.