< ترامب يحذر العراق من إعادة المالكي إلى السلطة وسط مخاوف بشأن النفوذ الإيراني
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب يحذر العراق من إعادة المالكي إلى السلطة وسط مخاوف بشأن النفوذ الإيراني

الرئيس نيوز

حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العراق من إعادة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء، مؤكدًا أن البلاد "انحدرت إلى الفقر والفوضى التامة" تحت قيادته السابقة، محذرا من أن تكرار التجربة سيؤدي إلى تراجع فرص العراق في الاستقرار والازدهار والحرية، وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية. 

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه مرة أخرى، فلن تساعد الولايات المتحدة العراق بعد الآن. إذا لم نكن موجودين للمساعدة، فالعراق ليس لديه أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية. اجعلوا العراق عظيما مرة أخرى!"

وشغل المالكي، زعيم حزب الدعوة الإسلامية، منصب رئيس وزراء العراق لفترتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة شهدت تحديات داخلية كبيرة. خلال حكمه، سيطر تنظيم داعش الإرهابي على عدة مدن عراقية ومساحات واسعة من الأراضي، مما دفع الحكومة إلى تشكيل قوات شبه عسكرية بقيادة الشيعة لمواجهة التنظيم، وهو ما عارضته الولايات المتحدة وطالبت بتفكيك هذه الميليشيات. 

كما واجه العراق خلال تلك الفترة موجات عنف طائفية أودت بحياة آلاف المدنيين وأدت إلى تراجع الخدمات الأساسية واستنزاف الاقتصاد الوطني.

ولد المالكي في عام 1950، وانضم إلى حزب الدعوة المدعوم من إيران في عام 1968، وغادر العراق بين 1979 و1980 بعد صدور حكم بالإعدام ضده لرفضه النظام البعثي بقيادة صدام حسين. عاد إلى العراق بعد الغزو الأمريكي في 2003، الذي أطاح بصدام حسين، ليجد نفسه في بلد يواجه سنوات من الفوضى والصراعات العنيفة، مع تزايد نفوذ الميليشيات والطائفية في المشهد السياسي.

وجاء تحذير ترامب بعد أن رشح "الإطار التنسيقي للشيعة"، الذي يسيطر على الأغلبية البرلمانية، نوري المالكي لتولي المنصب مرة أخرى، مستندين إلى خبرته السياسية والإدارية السابقة في إدارة الدولة. 

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الاستقرار السياسي وتحقيق شراكة وطنية وتطوير مؤسسات الدولة، وفق تصريحات الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد الذي هنأ المالكي على ترشيحه وأعرب عن أمله في أن يقود البلاد نحو تحقيق تطلعات المواطنين في الأمن والخدمات.

وحذر مبعوث ترامب الخاص إلى العراق، مارك سافايا، المسؤولين العراقيين من السماح للميليشيات المسلحة غير الحكومية بتوسيع نفوذها، مشيرًا إلى أن الفشل في السيطرة على هذه المجموعات قد يدفع العراق نحو "التفكك والانحدار" بعد أكثر من عقدين على سقوط صدام حسين. وأضاف أن قرارات القادة العراقيين في الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العراق سيتجه نحو السيادة والقوة أو سينزلق مرة أخرى إلى الانقسام والفوضى.

ورغم أن بعض السياسيين العراقيين يرون أن المالكي يمتلك خبرة سياسية يمكن أن تساهم في استقرار الحكومة وإدارة الملفات الأمنية، إلا أن موقف ترامب شديد الحدة، معتبرًا أي خطوة لإعادة المالكي "خطأ استراتيجيا كبيرا" قد يعيد النفوذ الإيراني بقوة إلى العراق ويزيد من التوترات الإقليمية.

ويبقى العراق اليوم عند مفترق طرق حساس، حيث تواجه قيادته تحديا مزدوجا يجمع بين الحاجة إلى حكومة قوية قادرة على تحقيق التوازن الداخلي وضمان استقرار مؤسسات الدولة، في الوقت الذي تضغط فيه القوى الإقليمية والدولية على القرار السياسي. إلا أن إعادة المالكي إلى السلطة تمثل اختبارا حاسما لقدرة العراق على مواجهة النفوذ الإيراني، والحفاظ على سيادته، وتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد سنوات طويلة من الانقسامات والصراعات الداخلية.