أسامة الدليل: فوضى ما بعد الربيع العربي تقود لانهيار الدول| فيديو
ربط الكاتب الصحفي أسامة الدليل، بين الفوضى العارمة التي تشهدها المنطقة العربية اليوم وبين ما سُمّي بالربيع العربي عام 2011، مؤكدًا أن الأحلام التي جرى الترويج لها في تلك المرحلة كانت في حقيقتها «فارغة وتافهة»، ولم تثمر عن ديمقراطية أو تنمية كما وُعدت الشعوب، بل قادت إلى انهيار دول بأكملها مثل ليبيا وسوريا واليمن والعراق، وأن تلك الأحداث فتحت أبواب الجحيم على الإقليم، وحولت دولًا كانت مستقرة نسبيًا إلى ساحات صراع مفتوحة.
الفوضى والتدخلات الخارجية
شدد الكاتب الصحفي، خلال حديثه في برنامج «الساعة 6» على شاشة قناة الحياة، على أن الفوضى الإقليمية التي أعقبت أحداث 2011 وفّرت بيئة خصبة لتدخلات القوى الخارجية، التي سارعت إلى استغلال الفراغ السياسي والأمني لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، وأن ما يجري اليوم من ترتيبات وتحالفات جديدة لا يخدم مصالح الشعوب العربية بقدر ما يخدم مصالح القوى الكبرى الساعية لتعزيز نفوذها والسيطرة على مقدرات المنطقة.
وأوضح أسامة الدليل، أن المشهد الإقليمي الحالي يعكس محاولات واضحة لإعادة هندسة المنطقة سياسيًا وأمنيًا بما يتوافق مع أولويات القوى الدولية، وليس وفق احتياجات الدول العربية أو تطلعات شعوبها، وأن هذه الترتيبات تُفرض في كثير من الأحيان تحت شعارات براقة مثل «إحلال السلام» أو «نشر الديمقراطية»، بينما الهدف الحقيقي هو ضمان استمرار الهيمنة والتحكم في مسارات الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.
مصر والتحديات المحيطة
وأضاف الكاتب الصحفي، أن مصر يجب أن تضع هذه الحقائق نصب أعينها وهي تواجه التحديات المحيطة بها من كل اتجاه، خاصة أن الفوضى في الدول المجاورة انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد والأمن الإقليمي، وأن حالة عدم الاستقرار في ليبيا والسودان وسوريا واليمن ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة بأسرها، وأوجدت تهديدات أمنية متزايدة تتطلب قدرًا عاليًا من اليقظة والحكمة في إدارة الملفات الإقليمية.
وأشار أسامة الدليل، إلى أن تداعيات الفوضى لم تتوقف عند حدود السياسة فقط، بل امتدت لتضرب الاقتصادات الوطنية في مقتل، سواء من خلال تعطيل حركة التجارة والاستثمار أو عبر زيادة الأعباء الأمنية والإنفاق العسكري، وأن الدول التي دخلت دوامة الاضطرابات فقدت جزءًا كبيرًا من قدراتها الإنتاجية، وتراجعت مستويات المعيشة فيها بشكل حاد، ما خلق بيئات اجتماعية هشّة قابلة للانفجار في أي لحظة.
المجتمعات والنماذج المستوردة
وشدد الكاتب الصحفي، على أن الشعوب ليست من نسيج واحد، وأن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية والحضارية والتاريخية، وبالتالي لا يمكن استنساخ تجارب ديمقراطية من دول أخرى وتطبيقها محليًا بشكل آلي، معتبرًا أن هذا الخطأ كان من أبرز أسباب فشل مشاريع التغيير التي رُوّج لها بعد 2011، حيث جرى تجاهل طبيعة المجتمعات العربية وبُناها الاجتماعية، ما أدى إلى تصادمات داخلية وانقسامات حادة.

واختتم الكاتب أسامة الدليل، بالتأكيد على أن ما يجري الآن في المنطقة هو نتيجة مباشرة للفوضى التي بدأت منذ أحداث 25 يناير 2011 وما تبعها من اضطرابات سياسية وأمنية، وأن غياب الرؤية الواقعية في تلك المرحلة، والانخداع بالشعارات الرنانة، أدّيا إلى مسار طويل من الأزمات لم تنتهِ بعد، داعيًا إلى قراءة التجربة بوعي لاستخلاص الدروس، وتجنب تكرار الأخطاء التي دفعت المنطقة ثمنها غاليًا.