أسامة الدليل: انهيار النظام الدولي وتشكّل عالم جديد بمنطق القوة|فيديو
أكد الكاتب الصحفي أسامة الدليل، أن العالم يمر بلحظة تاريخية فارقة تشهد عمليًا انهيار النظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، بمؤسساته التقليدية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن والقانون الدولي، وأن ما يجري على الساحة الدولية يشير إلى أننا أمام تشكّل نظام عالمي جديد خلال أسابيع قليلة، يقوم بالكامل على منطق القوة والقدرة على فرض الواقع، وليس على القواعد أو المواثيق الدولية كما كان يُروَّج لعقود.
حشود أمريكية بلا حرب
أشار الكاتب الصحفي، خلال حواره ببرنامج «الساعة 6» على قناة الحياة، إلى أن الحشود العسكرية الأمريكية وحاملة الطائرات في المنطقة لا تعني بالضرورة إعلان حرب شاملة لتغيير النظام كما حدث في العراق، معتبرًا أن ما يجري هو ممارسة لأقصى درجات الضغط السياسي والعسكري خارج إطار القانون الدولي، في محاولة لإعادة رسم التوازنات الإقليمية دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة النطاق.
وأوضح أسامة الدليل، أن الهدف الحقيقي للتحركات الأمريكية ليس الملف النووي الإيراني، الذي تم تخريبه بالفعل وفق تعبيره، وإنما تفكيك البرنامج الصاروخي الإيراني وتقليم أذرع طهران في المنطقة، معتبرًا أن هذا البرنامج يشكل التهديد الحقيقي لإسرائيل وواشنطن، وليس النشاط النووي فقط، مشيرًا إلى أن الصواريخ الباليستية وقدرات الردع الإيرانية باتت عنصر قلق أساسي للقوى الغربية في المرحلة الراهنة.
هجوم حاد على بالربيع العربي
وشن الكاتب الصحفي، هجومًا لاذعًا على ما يسمى بـ«الربيع العربي»، معتبرًا أن الفوضى الحالية التي تعيشها دول الإقليم مثل سوريا وليبيا واليمن والسودان هي نتاج مباشر لأحداث عام 2011، فضًلا عن أن الشعارات البراقة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان لم تكن سوى «كلام فارغ» أدى في النهاية إلى تدمير الدول الوطنية وإضعاف مؤسساتها، بدلًا من تحقيق الاستقرار أو التنمية.
وشدد أسامة الدليل، على أن الدولة القوية ذات السيادة هي السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة، معتبرًا أن المجتمعات البشرية ليست نسيجًا واحدًا يمكن تطبيق نماذج غربية جاهزة عليها دون مراعاة الخصوصيات الثقافية والتاريخية والسياسية، وأن فرض هذه النماذج بالقوة أو عبر الفوضى أثبت فشله الذريع، وأدخل دولًا كاملة في دوامات من العنف والانهيار.
تفاصيل حول معبر رفح
وفيما يخص الوضع على الحدود المصرية، كشف الكاتب الصحفي، عن تحديات لوجستية وسياسية دقيقة تواجه إعادة فتح معبر رفح، مؤكدًا أن البوابة الفلسطينية للمعبر دُمّرت تمامًا ولم تعد موجودة، ويجري حاليًا البحث عن مكان بديل لإنشاء بوابة جديدة، في الوقت الذي ترفض فيه مصر زحزحة بوابتها الحالية، وأن هذه التفاصيل التقنية تخفي وراءها أبعادًا سياسية شديدة الحساسية.
وأشار أسامة الدليل، إلى انعقاد اجتماع ضم مصر والأردن والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، لوضع ترتيبات الدخول والخروج عبر المعبر، وأن إسرائيل ترغب في خروج الفلسطينيين دون عودة، وهو ما ترفضه مصر بشكل قاطع، مشددًا على أن المبدأ المصري الواضح هو «فلسطيني خارج مقابل فلسطيني داخل»، لضمان عدم تصفية القضية الفلسطينية ومنع التهجير القسري تحت أي مسمى.

مخططات هندسة المنطقة
وفي الختام، حذر الكاتب أسامة الدليل، من أن الترتيبات الجديدة التي يجري هندستها للمنطقة تهدف في الأساس إلى خدمة مصالح القوى الكبرى، وليس مصالح الشعوب، داعيًا إلى قراءة المشهد الإقليمي والدولي بوعي عميق بعيدًا عن أوهام الماضي القريب والشعارات الرنانة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب إدراكًا حقيقيًا لطبيعة الصراع الدولي ومنطق القوة الذي يحكمه.