< 843 يومًا حرب في غزة.. مماطلة إسرائيلية تعمّق المأساة الإنسانية| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

843 يومًا حرب في غزة.. مماطلة إسرائيلية تعمّق المأساة الإنسانية| فيديو

قطاع غزة
قطاع غزة

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن المشهدين السياسي والإنساني في قطاع غزة يكشفان عن عجز واضح للمجتمع الدولي عن توفير حماية فعالة للنازحين والمدنيين، رغم مرور أكثر من 843 يومًا على اندلاع الحرب، مؤكدًا أن استمرار الصمت الدولي والتردد في اتخاذ خطوات عملية أسهما في تعميق الكارثة الإنسانية، وفتحا الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوّض أي فرص حقيقية للسلام.

عجز عن حماية النازحين

أوضح الدكتور أيمن الرقب، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «إكسترا اليوم» المُذاع عبر فضائية «إكسترا نيوز»، أن المجتمع الدولي لم ينجح حتى الآن في بلورة آلية فعالة لحماية ملايين النازحين داخل قطاع غزة، الذين يعيشون في ظروف بالغة القسوة. وأضاف أن الاكتفاء ببيانات الإدانة والمناشدات الإنسانية لم يعد كافيًا أمام حجم الدمار وسقوط الضحايا بشكل يومي، معتبرًا أن غياب التحرك الجاد يعكس هشاشة النظام الدولي في التعامل مع الأزمات الممتدة.

وأشار الباحث السياسي، إلى أن ما يجري في غزة لم يعد مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات الدولية وقدرتها على فرض القانون الدولي الإنساني، لافتًا إلى أن استمرار العجز يبعث برسالة سلبية مفادها أن حياة المدنيين الفلسطينيين ليست أولوية لدى القوى الكبرى.

مماطلة إسرائيلية والمرحلة الثانية

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الاحتلال الإسرائيلي يماطل في الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملياته، رغم معرفته المسبقة بظروف الميدان وحجم المعاناة الإنسانية، فضًلا عن أن هذه المرحلة كان من المفترض أن تتضمن انسحابًا جزئيًا من بعض المناطق، إلى جانب إدخال خيام متنقلة ومرافق طبية ميدانية، خاصة في منطقة رفح، بهدف التخفيف من معاناة المرضى والجرحى.

وأضاف أيمن الرقب، أن التأخير المتعمد في تنفيذ هذه الخطوات يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية والغذائية، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، محذرًا من أن استمرار المماطلة الإسرائيلية يعكس رغبة في فرض أمر واقع جديد على الأرض، يتعارض مع أي تفاهمات سياسية أو إنسانية مطروحة.

الأزمة الإنسانية وضغط سياسي

وشدد الدكتور أيمن الرقب، على أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة ستلقي بظلالها الثقيلة على أي تحركات سياسية أو مفاوضات مستقبلية، بل قد تعرقل بشكل كبير فرص التوصل إلى اتفاق سلام أو وقف دائم لإطلاق النار. وأوضح أن الوضع الإنساني لم يعد ملفًا هامشيًا يمكن تجاوزه أو تأجيله، بل أصبح عاملًا ضاغطًا وأساسيًا في تحديد مسار العملية السياسية برمتها.

وأشار الباحث السياسي، إلى أن أي مفاوضات لا تضع في اعتبارها الاحتياجات الإنسانية العاجلة للمدنيين ستكون محكومة بالفشل، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار يتطلب مقاربة شاملة تدمج بين المسار الإنساني والمسار السياسي، بدلًا من الفصل المصطنع بينهما.

هشاشة النظام الدولي

واعتبر أيمن الرقب، أن هذه الحرب كشفت بوضوح هشاشة المجتمع الدولي وعجزه عن فرض حلول عملية على الأرض، ما يثير علامات استفهام كبرى حول قدرته على التعامل مع الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة، وأن ازدواجية المعايير في التعاطي مع النزاعات، والانتقائية في تطبيق القوانين الدولية، أضعفت ثقة الشعوب في منظومة العدالة الدولية.

وأكد الباحث السياسي، أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، داعيًا إلى تحرك دولي أكثر جدية يترجم الشعارات إلى خطوات ملموسة تضمن حماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، والضغط الحقيقي من أجل وقف العدوان.

قطاع غزة

واختتم الدكتور أيمن الرقب، بالتأكيد على أن غزة تقف اليوم عند مفترق طرق خطير، بين استمرار دوامة العنف والدمار، أو التحرك نحو مسار إنساني وسياسي يضع حدًا للمأساة المستمرة منذ أكثر من 843 يومًا، مشددًا على أن مسؤولية المجتمع الدولي لم تعد تحتمل التأجيل، وأن إنقاذ ما تبقى من فرص السلام يتطلب إرادة سياسية حقيقية، تضع حياة الإنسان الفلسطيني في صدارة الأولويات، وتعمل على إنهاء الحرب بشكل عادل ودائم.