< ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية يثير قلق واشنطن.. ويقسم السنة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية يثير قلق واشنطن.. ويقسم السنة

الرئيس نيوز

حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو العراق من تشكيل حكومة موالية لإيران، في ظل توقع عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، ما يثير القلق في واشنطن.

والمالكي، الذي غادر منصبه عام 2014 بعد ضغوط أمريكية حادة وتبرؤ المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق منه، تم اختياره من قبل أكبر كتلة شيعية برلمانية في البلاد.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن المالكي، البالغ من العمر 75 عامًا، وهو سياسي بارع، يستعد للعودة إلى السلطة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تغييرات كبيرة، مع تراجع النفوذ الإقليمي لطهران وتصاعد التوتر مع واشنطن.

وأعرب روبيو، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، عن أمله في أن تعمل الحكومة المقبلة على جعل العراق «قوة للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط».

إبعاد العراق عن النزاعات الإقليمية

وأكد روبيو أن «الحكومة التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق أولًا، أو تُبقيه بعيدًا عن النزاعات الإقليمية، أو تعزز الشراكة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

كما ناقش روبيو والسوداني «الجهود الدبلوماسية المستمرة لضمان إعادة المواطنين الأجانب بسرعة إلى بلادهم وتقديمهم للعدالة».

ولفتت صحيفة آراب ويكلي اللندنية إلى أن الحكومة المؤيدة لإيران في العراق ستكون مكسبًا نادرًا للدولة الدينية في طهران، بعد خسائر كبيرة تكبدتها في الداخل والمنطقة نتيجة الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية العام الماضي، التي استهدفت منشآتها العسكرية وأضعفت قدرات وكلائها الإقليميين.

ومنذ هجمات 7 أكتوبر 2023، وجّهت إسرائيل ضربات داخل إيران، كما شنّت هجمات قاسية على حزب الله اللبناني التابع لطهران، في حين فقدت إيران حليفها العربي الرئيسي بسقوط بشار الأسد في سوريا.

ومؤخرًا، واجهت طهران إدانات عالمية بعد أن قتلت قوات الأمن آلاف الإيرانيين منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أواخر ديسمبر.

وأكد مصدر سياسي عراقي أن الولايات المتحدة أبلغت بغداد بأنها «تنظر سلبًا إلى الحكومات السابقة التي قادها المالكي».

وأوضح أعضاء في الكونغرس الأمريكي أن اختيار رئيس الوزراء قرار عراقي، لكن «الولايات المتحدة ستتخذ قراراتها السيادية بشأن الحكومة المقبلة بما يتوافق مع مصالحها».

نفوذ واشنطن في العراق

وتمتلك واشنطن نفوذًا رئيسيًا على العراق، إذ تُودَع عائدات صادرات النفط العراقي إلى حد كبير في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في ترتيب جرى بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، الذي أسقط نظام صدام حسين.

ومن بين المطالب الأمريكية الأساسية منع عودة الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران. وقد حظي السوداني، الذي تولى المنصب عام 2022، بثقة الولايات المتحدة بفضل جهوده الدقيقة للحد من أعمال العنف التي تنفذها هذه الجماعات.

وتولى المالكي رئاسة الوزراء لأول مرة عام 2006 بدعم من الولايات المتحدة، حيث دعم بقوة الجهود العسكرية الأمريكية ضد تنظيم القاعدة في العراق، لكن واشنطن سرعان ما فقدت الثقة فيه، معتبرة أنه انتهج أجندة طائفية مفرطة ساهمت في ظهور تنظيم داعش.

اعتراضات السنة

أثار قرار «الإطار التنسيقي» بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء انقسامات في الساحة السياسية العراقية، لا سيما بين القوى السنية.

وأرسل المجلس السياسي الوطني، الذي يمثل تحالفًا من القوى السنية، رسالة إلى قادة الإطار التنسيقي يحثهم فيها على إعادة النظر في ترشيح «شخصيات مثيرة للجدل»، في إشارة واضحة إلى المالكي، الذي شغل منصب رئاسة الوزراء لفترتين متتاليتين (2006–2014) خلال مراحل اتسمت بصعوبات سياسية وأمنية كبيرة.

وأشار المجلس في رسالته إلى وجود «قلق بين شرائح من الشعب بعد تداول أسماء بعض المرشحين المثيرين للجدل»، الذين «عمّقوا الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، وما زالت آثارها قائمة في العراق، وأضعفوا الشراكات الوطنية». إلا أن بعض أعضاء التحالف السني ابتعدوا عن الرسالة، باستثناء حزب «تقدم» بقيادة محمد الحلبوسي، الذي عبّر سابقًا عن اعتراضه على سعي المالكي للعودة إلى السلطة.

البرلمان العراقي والجدول الزمني لتشكيل الحكومة

يعقد البرلمان العراقي، اليوم الثلاثاء، جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بدوره رئيسًا للوزراء، يُتوقع أن يكون نوري المالكي بعد حصوله على دعم أكبر كتلة شيعية.

وبحسب التقاليد السياسية، يتولى منصب رئيس الوزراء مسلم شيعي، ورئاسة البرلمان سني، فيما يشغل الأكراد منصب رئاسة الجمهورية ذي الطابع الرمزي. ويكون أمام رئيس الجمهورية 15 يومًا لتكليف رئيس الوزراء، الذي يُرشح عادة من قبل أكبر كتلة شيعية تشكلت بعد الانتخابات.

وأيّد تحالف الإطار التنسيقي، يوم السبت الماضي، المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، مشيرًا إلى «خبرته السياسية والإدارية وسجله في إدارة الدولة»، وهو التحالف الذي تنتمي إليه فصائل شيعية تربطها علاقات متفاوتة مع إيران.

ورغم أن هذا التأييد يضمن للمالكي المنصب فعليًا، فإن تشكيل حكومة جديدة يظل تحديًا ضخمًا قد يستغرق أشهر، وقد يواجه خطر الفشل، إذ يمتلك الرئيس المكلف شهرًا واحدًا لتشكيل الحكومة وعرضها على البرلمان لنيل الثقة.

التحديات الأمريكية والضغط على الميليشيات الموالية لإيران

وبصفته حليفًا مقربًا من إيران، يُتوقع أن يواجه المالكي مطلب واشنطن طويل الأمد بتفكيك الفصائل المدعومة من طهران، والتي صنفت الولايات المتحدة معظمها كجماعات إرهابية.

وقد أبلغت واشنطن، الشهر الماضي، مسؤولين عراقيين ودبلوماسيين بضرورة استبعاد الجماعات المسلحة المدعومة من إيران من الحكومة المقبلة، رغم أن معظم هذه الجماعات تمتلك مقاعد في البرلمان ويتزايد نفوذها السياسي والمالي.

غير أن العراق يعاني من ضعف النمو الاقتصادي، ولا يمكنه المجازفة بالتعرض لعقوبات أمريكية، خاصة بعد أن فرضت الولايات المتحدة بالفعل عقوبات على عدة كيانات عراقية متهمة بمساعدة طهران على الالتفاف على العقوبات.

وتمنح حالة الجدل المحيطة بعودة المالكي فرصة للحكومة العراقية للتفاوض مع الولايات المتحدة عبر قنوات غير رسمية، للحفاظ على مصالح العراق وتجنب الانزلاق في أزمات إقليمية، في ظل سعي بغداد المستمر للحفاظ على توازن دقيق بين القوى الإقليمية والدولية.