هل تعد مغادرة الجنرال براد كوبر المنطقة بداية العد التنازلي لضرب إيران؟
أثارت مغادرة قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي الجنرال براد كوبر المنطقة بعد زيارة خاطفة إلى إسرائيل موجة واسعة من التساؤلات داخل الدوائر السياسية والأمنية، حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل إشارة عملية على اقتراب توجيه ضربة أمريكية إلى إيران، أم إنها جزء من إدارة مدروسة للتصعيد دون الوصول إلى قرار الحرب، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.
جاءت زيارة كوبر إلى تل أبيب قصيرة ومكثفة، واقتصرت على لقاءات مغلقة مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وكبار قادة الأجهزة الأمنية، وركزت على تنسيق السيناريوهات المحتملة في حال تنفيذ هجوم أمريكي ضد إيران، إضافة إلى بحث آليات الدفاع المشترك في مواجهة أي رد إيراني مباشر أو غير مباشر.
وأوحى الطابع السريع للزيارة، ثم المغادرة المباشرة، بأن التحضيرات العسكرية بلغت مرحلة متقدمة، وأن النقاش لم يعد يدور حول المبدأ، بل حول التوقيت والشكل.
ورفعت إسرائيل، بالتوازي مع هذه التطورات، مستوى الجاهزية الداخلية إلى درجات غير مسبوقة، ووسعت تدريبات الجبهة الداخلية، وأعادت تفعيل سيناريوهات التوجه إلى الملاجئ، في مؤشر على أن المؤسسة الأمنية تتعامل مع احتمالات التصعيد بوصفها واقعا وشيكا لا مجرد فرضية نظرية.
كما كثف الجيش والأجهزة الأمنية رسائل الطمأنة للجمهور، في محاولة لضبط الإيقاع النفسي ومنع حالة الهلع، مع التأكيد المتكرر على أن إسرائيل مستعدة لأسوأ السيناريوهات.
وركزت التقديرات الإسرائيلية بشكل خاص على احتمال تنفيذ إيران ضربة استباقية، سواء عبر صواريخ باليستية أو من خلال أذرعها الإقليمية، وهو ما دفع متخذي القرار إلى التشديد على الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، حتى في الأوساط الدينية التي لا تتابع وسائل الإعلام خلال أيام السبت.
وعكست هذه الإجراءات مستوى القلق من عنصر المفاجأة، لا من الهجوم ذاته فقط.
في المقابل، أبقت واشنطن موقفها الرسمي في دائرة الغموض المدروس. فلم يصدر الرئيس دونالد ترامب أمرا صريحا باستخدام القوة، رغم استمرار الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، ونشر منظومات دفاعية وهجومية متقدمة.
ووفق تقديرات أمنية، سعت الإدارة الأمريكية إلى استكمال الجاهزية الكاملة للقوات المنتشرة في المنطقة قبل اتخاذ أي قرار، تحسبا لرد إيراني قد يستهدف القوات الأمريكية أو حلفاء واشنطن وفي مقدمتهم إسرائيل.
وناقشت القيادتان الأمريكية والإسرائيلية خلال لقاءات كوبر مسألة كلفة أي مواجهة محتملة، حيث قدرت تقارير أمنية إسرائيلية أن أي حرب جديدة مع إيران، في حال اندلاعها ضمن هجوم أمريكي، ستكون أطول وأكثر تعقيدا من المواجهة السابقة في يونيو، كما ستفرض أعباء اقتصادية وأمنية ثقيلة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
في هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عزمه إطلاع زعيم المعارضة يائير لبيد على صورة الوضع الأمني، سواء في ما يتعلق بإيران أو بالجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا.
وأعاد هذا الإعلان إلى الواجهة تقليدا إسرائيليا متبعا بإشراك زعيم المعارضة في القرارات الأمنية الكبرى قبيل تنفيذها، ما عزز التكهنات بأن إسرائيل تستعد لمرحلة حساسة قد تتجاوز مجرد الاستنفار الوقائي.
ورغم ذلك، حذر محللون من القفز إلى استنتاجات حاسمة، مشيرين إلى أن سياسة ترامب تجاه إيران اتسمت خلال الفترة الماضية بالتقلبات الواضحة، إذ جمع بين التهديد باستخدام القوة، والتلميح إلى التفاوض، والتراجع المرحلي، في إطار استراتيجية ضغط قصوى لم تتبلور بعد في قرار نهائي.
ورأوا أن الحشد العسكري الأمريكي يمنح الرئيس هامشا أوسع للمناورة، أكثر مما يشير بالضرورة إلى قرب الحرب.
ووفقا للاندبندنت، لا تقدم مغادرة كوبر دليلا قاطعا على أن ساعة الصفر قد دقت، لكنها تعكس انتقال الملف الإيراني إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث باتت كل التحركات محسوبة بدقة، وكل الإشارات قابلة للتأويل. وبين الاستعداد العسكري والضبابية السياسية.