رغم الضغوط على بنغازي.. استمرار إمدادات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع عبر ليبيا
كشف تحقيق صحفي أجرته صحيفة ليبيا أوبزيرفر، أن إمدادات الأسلحة والدعم العسكري استمرت في الوصول إلى قوات الدعم السريع السودانية عبر شرق ليبيا، رغم الضغوط السياسية والدبلوماسية التي مارستها مصر والسعودية على السلطات في بنغازي لوقف هذا التدفق العسكري.
وأكدت مصادر غربية أن أسلحة متنوعة تشمل عربات وآليات وشحنات لوجستية عبرت أراضي ليبيا من قواعد في الكفرة نحو مواقع قوات الدعم السريع في دارفور، مما أدى إلى زيادة حدة النزاع المسلح في السودان وعرقل جهود السلام.
وأشار تقرير لراديو فرنسا إنترناسيونال RFI إلى أن رحلات جوية كثيفة حملت أسلحة ومعدات لوجستية من جهات إقليمية إلى قاعدة الكفرة في شرق ليبيا ومنها إلى داخل السودان عبر معابر حدودية غير مراقبة بشكل فعال.
وحملت هذه الشحنات أسلحة ثقيلة وخفيفة وذخائر وشملت أكثر من ستين رحلة خلال أشهر متواصلة مما أدى إلى تعزيز القدرات القتالية لقوات الدعم السريع على الأرض وقلب موازين القوى في النزاع.
صراعات النفوذ الإقليمي في شمال أفريقيا
وربط محللون بين استمرار هذه الإمدادات وبين صراعات النفوذ الإقليمي في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي مؤكدين أن شرق ليبيا وجد في هذا التدفق وسيلة لتعزيز موقعه السياسي والاستراتيجي.
وأشار المحللون إلى أن الشرق يستخدم المواقع الاستراتيجية داخل ليبيا لتسهيل مرور الأسلحة عبر حدود معقدة دون مراقبة فعالة مما جعل وقف هذه الإمدادات أكثر تعقيدًا من مجرد تصريحات سياسية تتداول في العواصم الإقليمية.
وأفادت مصادر محلية وأفريقية أن استمرار إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة تسبب في تصعيد النزاع الداخلي في السودان الذي اندلع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حيث وسعت هذه القوات سيطرتها في مناطق مثل دارفور والفاشر وكردفان مما أدى إلى زيادة العنف وسقوط ضحايا وتشريد أسر أكثر من أي وقت مضى.
واتهمت منظمات دولية وهيئات مراقبة الجهات التي تخرق حظر الأسلحة الذي فرض على السودان منذ أعوام طويلة بأنها تساهم في تعميق الأزمة الإنسانية.
ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لوقف تدفق الأسلحة والمقاتلين من الخارج معتبرين أن ذلك يمثل مدخلًا أساسيًا لحل النزاع عبر وسائل سلمية.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن استمرار تدفق الأسلحة سيجعل أي محاولة للتهدئة أو اتفاق سلام أكثر صعوبة لأن أطراف النزاع ستظل تعتمد على دعم خارجي يمكنها من رفض التفاوض.
وأكدت منظمات رقابية أن وصول الأسلحة يزيد من معاناة المدنيين ويعطل عمل فرق المساعدات الإنسانية في مناطق الأزمة مما يثير مخاوف من اتساع نطاق الأزمات الإنسانية إلى دول مجاورة في حالة استمرار التدفق دون ضوابط دولية واضحة.
ربط إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة بالاستقرار الإقليمي
وربط محللون أيضًا استمرار إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة بالاستقرار الإقليمي العام حيث لم يعد الأمر يقتصر على النزاع في السودان فقط بل امتد إلى مناخ العلاقات بين دول عربية وغربية وآسيوية تشارك بطرق مباشرة أو غير مباشرة في دعم أطراف مختلفة داخل النزاع.
وقال المراقبون إن هذه الشبكات من الدعم العسكري تنقل النزاع إلى مستويات أكبر من التعقيد كما أنها تظهر وجود صراعات نفوذ أوسع تتداخل في المنطقة بين قوى إقليمية ودولية تسعى لتحقيق مصالح استراتيجية بعيدة المدى.
وسعى دبلوماسيون في القاهرة والرياض إلى دفع مبادرات إقليمية ودولية تضغط لوقف هذه الإمدادات العسكرية وعقدوا لقاءات مع ممثلين من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لدفع اتفاقات إقليمية توقف إمداد الأسلحة وتفتح أبواب التفاوض بين طرفي النزاع السوداني.
وناقشت الاجتماعات توقيع مذكرات تفاهم لزيادة مراقبة الحدود البرية والجوية كما بحثت توفير ممرات أمنية للمساعدات الإنسانية دون تدخلات عسكرية قد تعرقل توزيعها.
فرض العقوبات لقطع خطوط الإمداد
وواصلت الوفود الدبلوماسية من عدة دول بحث آليات فرض عقوبات على الجهات التي تواصل إرسال الأسلحة مع التركيز على قطع خطوط التمويل واللوجستيات التي تضمن استمرار هذه التدفقات.
وأكد المسؤولون أن وقف إمدادات الأسلحة يتطلب تنسيقا دوليا وإقليميا واسعا وأن مراقبة صارمة للمنافذ الجوية والبرية بما في ذلك استخدام تكنولوجيات مراقبة حديثة لمنع تحايل الشبكات على الحظر المفروض.
واعتبر الوسطاء أن استمرار تدفق الأسلحة جعل حل النزاع في السودان أكثر صعوبة وأجبرهم على إدراك أن الحل السياسي لن ينجح دون معالجة الجذور الإقليمية التي تدفع أطرافًا خارجية لتزويد القوات بالأسلحة.
كما أجرى الوسطاء لقاءات مع ممثلين من السودان وممثلين عن المجتمع المدني لمناقشة مقترحات لوقف العنف، وفي الوقت نفسه أكدوا على ضرورة تقديم ضمانات أمنية للطرفين لضمان أي اتفاق سلام يمكن تنفيذه على الأرض.