استشاري تحذر: فقدان السيطرة على الشاشات يخلخل كيمياء الدماغ| فيديو
حذّرت الدكتورة زهرة الشريف، استشاري الطب النفسي، من تنامي ظاهرة الإدمان الإلكتروني وتأثيرها العميق على الصحة النفسية والاجتماعية، مؤكدة أن هذه المشكلة لم تعد رفاهية أو مجرد قضاء وقت طويل أمام الشاشات، بل تحولت إلى اضطراب نفسي مُعترف به طبيًا يستدعي التدخل والعلاج، وأن الإدمان الإلكتروني يتمثل في فقدان السيطرة على الرغبة في استخدام الهاتف والإنترنت، لدرجة تؤثر سلبًا على حياة الفرد اليومية وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على التركيز والإنتاج.
الدوبامين وكيمياء الدماغ
وكشفت استشاري الطب النفسي، خلال مداخلة مع في حلقة مميزة من برنامج "ست ستات" المذاع على قناة dmc، أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية يؤدي إلى خلل في وظائف الدماغ، خاصة فيما يتعلق بـهرمون الدوبامين المسؤول عن الشعور بالسعادة والمكافأة.
وأوضحت زهرة الشريف، أن الدماغ يعتاد على جرعات سريعة ومتكررة من المتعة الرقمية، ما يجعله يطالب بالمزيد بصورة قهرية، ويُضعف في المقابل قدرته على الاستمتاع بالأنشطة الطبيعية مثل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الهوايات أو الإنجاز المهني، وأن هذا الخلل الكيميائي قد يقود مع الوقت إلى أعراض نفسية معقدة، مثل القلق المزمن، واضطرابات النوم، وتراجع مستوى الرضا عن الذات، بل وقد يصل الأمر إلى نوبات اكتئاب حادة لدى بعض الحالات.
أعراض للإدمان الإلكتروني
وبيّنت الدكتورة زهرة الشريف أن أعراض الإدمان الإلكتروني تظهر في عدة صور متداخلة، أبرزها: "العزلة الاجتماعية؛ تفضيل العالم الافتراضي على العلاقات الأسرية والواقعية، والانزواء داخل دائرة الهاتف أو الكمبيوتر لساعات طويلة، اضطرابات النوم والقلق؛ الشعور بتوتر شديد عند الابتعاد عن الهاتف أو انقطاع الإنترنت، وصعوبة النوم بسبب التصفح الليلي المستمر".
وتابعت: "تراجع الإنتاجية؛ التأثير السلبي على التحصيل الدراسي للطلاب، أو الأداء المهني للموظفين، نتيجة ضعف التركيز والإرهاق الذهني"، وأن هذه الأعراض لا تظهر فجأة، بل تتسلل تدريجيًا إلى حياة الفرد، ما يجعل كثيرين لا يدركون خطورة وضعهم إلا بعد تفاقم المشكلة.
السوشيال والاكتئاب المقارن
وأكدت الدكتورة زهرة الشريف، أن المقارنات الدائمة مع "الحياة المثالية" التي تعرضها مواقع التواصل الاجتماعي تزيد من معدلات الاكتئاب وعدم الرضا عن الذات، وأن الصور المعدّلة والفيديوهات المنتقاة بعناية تخلق وهمًا بالسعادة الدائمة والنجاح السريع، ما يدفع المستخدمين، خاصة الشباب، إلى الشعور بالنقص والإحباط حين يقارنون حياتهم الواقعية بتلك النماذج المصطنعة.
وأضافت استشاري الطب النفسي، أن الإدمان الإلكتروني قد يكون في كثير من الأحيان هروبًا نفسيًا من مشاكل داخلية أو ضغوط واقعية لم يتم التعامل معها بشكل صحي، مثل القلق، أو الفشل العاطفي، أو ضغوط الدراسة والعمل.
نصائح للحد من الظاهرة
وقدمت الدكتورة زهرة الشريف، خلال الحلقة مجموعة من النصائح العملية للحد من الإدمان الإلكتروني، أبرزها: "تحديد ساعات معينة لاستخدام الهاتف بعيدًا عن أوقات العمل والنوم، تفعيل خاصية "الديتول الرقمي" (Digital Detox) عبر الابتعاد التام عن الشاشات خلال العطلات أو في أوقات محددة أسبوعيًا، ممارسة أنشطة بديلة مثل الرياضة، والقراءة، والأنشطة الاجتماعية التي تعيد التوازن النفسي".
وواصل استشاري الطب النفسي: "ضرورة الرقابة الأسرية الواعية للأطفال والمراهقين، مع تقنين ساعات الاستخدام، وتوجيههم إلى محتوى آمن ومفيد، فضًلا عن أن الحل لا يكمن في المنع القسري، بل في بناء وعي صحي بعلاقة الإنسان مع التكنولوجيا.

التوازن والسلامة النفسية
واختتمت الدكتورة زهرة الشريف، بالتأكيد على أن التكنولوجيا وُجدت لخدمة الإنسان وليس لاستعباده، مشددة على أن التوازن هو المفتاح لحياة نفسية سليمة في عصر الرقمنة المتسارعة، داعيًا إلى التعامل الواعي مع الأجهزة الذكية، بوصفها أدوات مفيدة إذا أُحسن استخدامها، وخطيرة إذا تحولت إلى إدمان، مؤكدة أن الحفاظ على الصحة النفسية يتطلب استعادة السيطرة على الوقت والانتباه والعلاقات الإنسانية الحقيقية.