القومي للطفولة: طمس اللغة العربية إرهاب فكري يهدد الهوية| فيديو
حذّر الدكتور نور أسامة، عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، من التأثيرات السلبية المتزايدة لمنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال، مؤكدًا أن الابتعاد عن تعلم اللغة العربية والتمسك باللغات الأجنبية يمثل طمسًا مباشرًا للهوية.
شدد نور أسامة، خلال لقائه ببرنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، على أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي أول وأهم مكون لهوية الطفل، وأن التخلي عن اللغة الأم أمر غير صحيح وخطير على المدى البعيد، لما يحمله من آثار نفسية وثقافية عميقة، خلال لقائه ببرنامج "الساعة 6" المذاع على قناة "الحياة"، وأن ضعف ارتباط الأطفال بلغتهم العربية يسهم في إضعاف انتمائهم الثقافي والفكري، ويفتح المجال لتأثرهم بأفكار وسلوكيات دخيلة لا تتوافق مع قيم المجتمع، مؤكدًا أن حماية اللغة تمثل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية.
السوشيال ميديا.. غزو فكري
وأضاف عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن ما يحدث عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي يُعد نوعًا من الغزو الفكري أو "الإرهاب الفكري"، حيث يتم تقديم أنماط سلوكية منحرفة للأطفال، مثل العنف والتطرف، وترويجها على أنها أسلوب حياة طبيعي وجذاب.
وأشار نور أسامة، إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في اعتياد الأطفال على هذه السلوكيات، ثم ممارستها تدريجيًا، وصولًا إلى مرحلة التلذذ بها والتعامل معها كأمر طبيعي لا يثير القلق، وهو ما يؤدي إلى تشويه منظومة القيم لدى النشء بصورة تدريجية وخفية، وأن بعض المحتويات الرقمية تزرع أفكارًا سلبية داخل عقول الأطفال دون وعي منهم أو من أسرهم، مستغلّة الفضول الفطري لديهم وحبهم للاستكشاف والتجربة، ما يجعلهم فريسة سهلة للتوجيه الفكري الخاطئ.
ألعاب إلكترونية واكتئاب مبكر
وكشف عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، عن وجود إحصائيات تؤكد إصابة عدد من الأطفال بـالاكتئاب نتيجة الإفراط في استخدام الألعاب الإلكترونية ومنصات السوشيال ميديا، خاصة عند التعرض المستمر لمشاهد العنف والألوان الداكنة لفترات طويلة.
وأوضح نور أسامة، أن هذا النوع من المحتوى يؤثر بشكل مباشر على الحالة النفسية للطفل، ويسبب تقلبات مزاجية حادة وعصبية مفرطة، ثم يقوده تدريجيًا إلى الدخول في دائرة الإدمان السلوكي، حيث لا يشعر بالسعادة أو الرضا إلا من خلال الاستمرار في هذا السلوك، وأن الطفل في هذه المرحلة يفقد قدرته على الاستمتاع بالأنشطة الطبيعية، مثل اللعب مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة أو التفاعل الأسري، ما ينعكس سلبًا على نموه النفسي والاجتماعي.
استقطاب للتنظيمات الإرهابية
وفي تحذير بالغ الخطورة، كشف عضو المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن نسبة استقطاب الأطفال والمراهقين للتنظيمات الإرهابية خلال السنوات السبع الأخيرة بلغت نحو 80% عبر منصات التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى أن بعض الجهات تستغل المدونات والمحتوى الرقمي كوسيلة للوصول إلى الأطفال والتأثير عليهم فكريًا، وأن هذه الجهات تعتمد على أساليب نفسية دقيقة في مخاطبة الأطفال، تبدأ بجذبهم عبر ألعاب أو مقاطع فيديو ترفيهية، ثم تنتقل تدريجيًا إلى بث أفكار متطرفة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية.
ودعا نور اسامة، إلى ضرورة فرض رقابة أسرية ومجتمعية أكثر وعيًا على استخدام الأطفال للإنترنت، مؤكدًا أن المنع التام ليس حلًا، بل الحل يكمن في التوجيه والمشاركة والمتابعة المستمرة، مشددًا على أهمية تحديد أوقات لاستخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ومراقبة نوعية المحتوى الذي يتعرض له الأطفال، إلى جانب تشجيعهم على ممارسة الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية التي تعزز هويتهم وتدعم صحتهم النفسية.

حماية الهوية مسؤولية وطنية
واختتم الدكتور نور أسامة، بالتأكيد على أن حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، وأن الحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز الهوية الثقافية، وتحصين الأطفال فكريًا ونفسيًا، يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، داعيًا إلى إطلاق حملات توعوية موسعة تستهدف أولياء الأمور والأطفال معًا لمواجهة هذا التحدي المتصاعد.