< سد النهضة على رأسها.. الأهداف الرئيسية لزيارة رئيس المخابرات العامة للسودان
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سد النهضة على رأسها.. الأهداف الرئيسية لزيارة رئيس المخابرات العامة للسودان

الرئيس نيوز

بدأت القاهرة في التعاطي مع الجهود الدبلوماسية الأمريكية للوساطة في ملف سد النهضة الذي أنشأته أديس أبابا على مياه النيل الأزرق وترفض إبرام اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد مع دولتي المصب مصر والسودان، إذ ثمَّنت وزارة الخارجية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي، غداة زيارة رئيس المخابرات الوزير حسن رشاد إلى السودان.

وقالت الخارجية في بيان، أمس الأحد، إنها تثمن رسالة الرئيس دونالد ترامب، وجهوده المقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليميًا ودوليًا فيما يتعلق بقضية الأمن المائي، وما تضمنته من تقدير للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأكدت عقب استقبال الوزير بدر عبد العاطي لنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، بالقاهرة، أن نهر النيل شريان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في ندرة مائية حادة، وأن مصر تلتزم بثوابت واضحة تقوم على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، وفق مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، مع الرفض التام للإجراءات الأحادية.

ووفق بيان الخارجية، ناقش اللقاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في غزة، والسودان والقرن الأفريقي، والأمن المائي المصري.

يأتي ذلك بعد يوم من اجتماع رئيس المخابرات العامة الوزير حسن رشاد مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، حيث تناولا العلاقات المتميزة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، حسب بيان صادر عن مجلس السيادة السوداني.

ووفق صحيفة الشرق الأوسط، يرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي لمصر وعقده مباحثات مع وزير الخارجية تأتي استكمالًا لما بحثه الرئيس السيسي مع الرئيس ترامب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بخصوص قضية سد النهضة.

وأضاف حسن: من المهم كذلك أن تنسق مصر مواقفها مع السودان في مختلف القضايا، خصوصًا قضية الأمن المائي وسد النهضة، لأن هناك ارتباطًا استراتيجيًا بين البلدين؛ مشيرًا إلى أن المحادثات المصرية - السودانية تناولت ما تراه الإدارة المصرية من مطالب ومبادئ تحكم أي تحرك بشأن سد النهضة، نظرًا لأهمية ضمان وحدة الموقف السوداني مع القاهرة.

وتابع: «الرؤية المصرية تقوم على أن نهر النيل يمثل حياة لمصر والسودان، وأنه لا تفريط في حصصهما التاريخية به، وأن أي وساطة يجب أن تنطلق من الحفاظ على تلك الثوابت».

وكان ترامب قد التقى الرئيس السيسي على هامش منتدى دافوس، حيث أكد أنه سيسعى إلى جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة. سبق ذلك نشره على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكدًا أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

أما مدير الشؤون المعنوية سابقًا، اللواء سمير فرج، قال إن مصر بحثت في دافوس، وكذلك في القاهرة خلال زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي قضية سد النهضة والملفات المرتبطة بها في أفريقيا، ومن ثم من المهم وضع الشريك الأساسي - وهو السودان - في الصورة وإطلاعه على كل ما نوقش في هذا الشأن، وفق تصريحاته لـ"الشرق الأوسط".

وتابع: زيارة رئيس المخابرات العامة إلى السودان تبني على ما تم بحثه في دافوس بين الرئيس السيسي وترامب؛ فهو ينقل الرؤية المصرية والأميركية لكيفية التسوية السياسية في السودان، كما أنه تنسيق للمواقف حول ملف سد النهضة، وملفات أخرى.

وفي رأي المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني، فإن قضية سد النهضة عبرت مرحلتين، الأولى أساسية والثانية حاسمة. أما الأولى فهي توقيع الاتفاق الإطاري بين رؤساء إثيوبيا ومصر والسودان في الخرطوم عام 2015، «وبموجب ذلك حصلت إثيوبيا على الضوء الأخضر لمشروع السد، والثانية في سبتمبر 2025 مع إعلان اكتمال تنفيذ السد وملء بحيرة السد بسعتها الكاملة، وبذلك فالتفاوض حول تصميم وسعة السد أمر تجاوزه الواقع».

واستطرد قائلًا: «بحكم الأمر الواقع حاليًا، ليس لدى أميركا ما يمكن أن تقدمه للسودان ومصر في هذا الصدد سوى الضغط على الجانب الإثيوبي في إبداء درجة من التعاون بتبادل المعلومات التشغيلية مع الدولتين. والسودان من مصلحته توحيد موقفه مع مصر في هذا الأمر، لأنه الأسرع تضررًا من السد».