الاحتلال يطلق عملية واسعة النطاق في غزة للعثور على الأسير الأخير
أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق داخل قطاع غزة، قال إنها تهدف إلى العثور على آخر رهينة إسرائيلية ما زالت داخل القطاع، في خطوة تعد اختبارا حاسما لمسار اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى مرحلته الثانية.
وتأتي العملية في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع ضغوط أمريكية ودولية متزايدة على تل أبيب وحركة حماس للمضي قدمًا في استكمال بنود التهدئة، وفتح المعابر، وعلى رأسها معبر رفح الحدودي مع مصر، الذي يمثل شريانًا إنسانيًا وسياسيًا بالغ الأهمية.
وبحسب ما أُعلن رسميًا، فإن العملية تستند إلى معلومات استخباراتية جديدة يعتقد أنها تحدد موقع الرهينة الأخير أو رفاته داخل شمال القطاع، وفقا لقناة فرانس 24.
وذكرت القناة الفرنسية أن الرهينة المقصود هو الجندي الإسرائيلي ران غفيلي، الذي ينظر إلى مصيره باعتباره “العقدة الأخيرة” في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر الماضي بوساطة أمريكية.
وتؤكد الحكومة الإسرائيلية أن استعادة جميع الرهائن، أحياء أو أمواتا، تمثل التزاما أمام الرأي العام الداخلي، وشرطا لا غنى عنه للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وفي هذا السياق، عقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر جلسة خاصة لبحث تداعيات العملية العسكرية وإمكانية فتح معبر رفح فور انتهاء عمليات البحث، في حال لم تسفر عن نتائج حاسمة.
وتشير المعلومات المعلنة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يركز عملياته في مناطق محددة شمال قطاع غزة، من بينها مقبرة تقع قرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو الخط الذي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وأخرى انسحب منها بموجب الترتيبات الأخيرة.
كما تحدثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن احتمال دفن غفيلي في منطقة الشجاعية – درج التفاح، مؤكدة مشاركة فرق متخصصة تضم حاخامات وخبراء في طب الأسنان الشرعي، في مؤشر على أن الحديث يدور عن البحث عن رفات وليس عن رهينة على قيد الحياة.
في المقابل، تمارس عائلة الرهينة ضغوطا مباشرة على حكومة بنيامين نتنياهو، مطالبة بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار قبل استعادة رفاته. هذا الموقف يعكس حساسية داخلية كبيرة، حيث تخشى الحكومة من ردود فعل سياسية وشعبية في حال تقديم تنازلات سياسية أو إنسانية دون “إغلاق ملف الرهائن” بشكل كامل.
ومع ذلك، فإن الضغوط الخارجية، خصوصًا من جانب واشنطن، تسير في اتجاه مغاير، إذ أعلنت الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة أن المرحلة الثانية من الاتفاق باتت عمليا قيد التنفيذ.
من جانبها، نفت حركة حماس اتهامات إسرائيلية بتعطيل جهود البحث، مؤكدة أنها قدمت للوسطاء كل ما لديها من معلومات تتعلق بمكان الرفات.
واتهمت الحركة جيش الاحتلال بعرقلة عمليات التفتيش في مناطق تقع تحت سيطرته العسكرية، معتبرة أن استمرار العمليات البرية تحت ذريعة البحث عن رهينة يفرغ وقف إطلاق النار من مضمونه، ويعيد إنتاج واقع ميداني متفجر.
وتكتسب هذه العملية أبعادا تتجاوز مسألة رهينة واحدة، إذ ترتبط مباشرة بملفات أكبر، أبرزها مستقبل معبر رفح، وتدفق المساعدات الإنسانية، وإعادة ترتيب الوضع الأمني في غزة. ففتح المعبر يعد إشارة سياسية على دخول التهدئة مرحلة أكثر استقرارا، كما يمثل مطلبا مصريا ودوليا ملحا لتخفيف الكارثة الإنسانية داخل القطاع.
وفي هذا الإطار، ربط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي رسميا بين “استنفاد” عملية البحث وبين فتح المعبر، وفق التفاهمات القائمة مع الولايات المتحدة
وتعكس العملية العسكرية الجارية التناقض العميق بين منطق التهدئة ومنطق القوة، حيث تحاول إسرائيل الجمع بين استمرار الضغط العسكري والحفاظ على مسار سياسي هش.
أما مصير الرهينة الأخير، فقد تحوّل إلى ورقة سياسية وأمنية ثقيلة، ليس فقط في حسابات تل أبيب، بل أيضا في معادلة إقليمية أوسع، تحدد مآلات الحرب والتهدئة في غزة خلال المرحلة المقبلة.